مقالات الرأي

أحمد عبدالكريم عبداللّٰه  يكتب الثلاثة التي تعيد بناء السودان

 

هن ثلاث لارابعة لهن، ولا نهوض لأى وطن إلا بهن، التعليم أولاهن، والإعلام ثانيتهن، والدعوة ثالثتهن ، وفي السودان اليوم، ونحن نعاني من تقاطعات الاستقطاب السياسي وتدني مستوى الانتماء الوطني لدى البعض، تصبح هذه الثلاثة ضرورة وجود لا ترف فكر ،

فالتعليم هو حجر الزاوية ، دوره بناء العقل الوطني قبل المهني ، مهمته أن يغرس في النشء العلم والمهارة والقيم، وأن يعلمهم أن السودان أكبر من الحزب والجهة والقبيلة ، نحن لا نحتاج مناهج تُلَّقن فقط، بل مناهج تصنع إنساناً ، يؤمن أن الوطن مشروع مشترك ، فلا نهضة بلا مدرسة تُعيد للمواطَنة هيبتها، ولا مستقبل بلا معلم يربي قبل أن يُدرِّس ،

أما الإعلام فهو مرآة الأمة ومنبرها ، دوره تشكيل الوعي وتثبيت الهوية السودانية الجامعة في زمن تتسع فيه الشروخ ، وتأتى مهمته فى أن ينقل المعلومة بصدق، ويكشف الحقائق بمهنية، ويوجه الرأي العام نحو البناء لا الهدم ، لذا فإن إعلامنا اليوم مطالب بأن يُسلط الضُوء على ما يوحدنا ، عبر طرح وعكس النماذج الوطنية، قصص التكافل، مشروعات الإعمار ، ومطلوب منه أن يُحارب خطاب الكراهية والشائعة التي كادت أن تمزق نسيجنا الإجتماعى إن لم تكن قد فعلت، فالإعلام الرشيد هو الذي يختصر المسافة بين الفكرة والتطبيق، ويرمم ما هدمه الاستقطاب ،

وتأتى الدعوة لتكون بمثابة روحٍ للمسيرة وضميرها ، ودورها هو تزكية الوجدان وربط الناس بمعاني الخير والحق والعدل ، ومهمتها أن تُحيى الضمير الوطني الذي غاب، وتُصحح المفاهيم حين تنحرف، وتمنح المجتمع البوصلة الأخلاقية التي يضبط بها علمه ومناهج تعليمه ، وإعلامه ومعالجاته عبر قوالبه المعروفة ووسائطه ، فالدعوة هي المظلة التي تمنع العلم من أن يتحول إلى أداة صراع، وتمنع الإعلام من أن يتحول إلى مجرد سوق للضجيج ،

إن التعليم يبني العقل، والإعلام ينير الطريق، والدعوة تهذب القلب والوجدان ،

فإذا اجتمعت الثلاث في تناغم تام وتكامل فى الأدوار ، نكون بهن وعبرهن قد استعدنا معنى (أنا سودانى) وليس ( أنا مع )

أما إذا استمرت كل واحدة تسير في واد منفصل، فسنظل ندور في حلقة مُفرغة ، عقول بلا انتماء، وإعلام بلا بوصلة، ودعوة بلا أثر يهذب ويشذب ويضبط الواقع ،

ووطن بحجم السودان لا يحتمل مزيداً من الانتظار .،

زر الذهاب إلى الأعلى