مقالات الرأي

شرود  بقلم سوسن نايل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عاد الي وطنه تسبقه اشواقه وذكرياته الجميله ويحيط به فرح طفولي يحتضن الأمكنة والأشياء من حوله. …وكأنه لا يصدق نفسه فبعد غربة استمرت حوالي 12 عاما عاد لملاقاة أهله وأصدقائه وطوال الطريق في عربة الأجره كان يسترجع ملامح كل اصدقائه خاصه مصطفي الشفوتي الذي دايما ما جمعت بينهما مغامرات انتهت بتوبيخ من اهليهما وباقي الشله الذين طال بعادهم عنه. ..وبنات الفريق وجمالهن الطبيعي الذي توشح الخجل والبساطة ملامحه فطاف به طيف مريم بت ود دوكه التي أحبها حد الوله وكان يجلس قبالة بيتها ليراها صباحا ومساء وهي ترمقه بنظرة حب وحياء ولازال علي هذا الحال حتي وجد فرصة ليخبرها حبه. ..فرقص قلبها فرحا يومها ووعدته بعدم التخلي عنه. .وماهي ايام حتي سمع بخطوبتها من مغترب وباعت أحلامه وحبه بثمن بخس فتاثرت آماله هباء ووهما. .واشتري ذاك المغترب قلبا مسكونا بغيره ليستبدل الحب بالمال. .الشي الذي أرق مضجعه واصابه بنوبة حزن قرر معها السفر للخارج فباع أرض والده علي الرغم من جميع المحاولات لاثنائه إلا أنه رفض بحجة استرداد كرامته كإنسان وليرد لهاجرته الصاع صاعين. .ثم ليبني لروحه مكاناً عليا كل تلك الذكريات المره زاحمته في شجن والم وفرح (وهاهو عائد بالدراهم. ..والهدايا. .والوجاهه الزائفه )التي سهر الليالي لجمعها مابين تعب العمل وارق الشوق الي أهله. .عاد حين غفلة. ..فوجد أن بنات فريقه الائ يذايد علي اخلاقهن ..وجمال طبائعهن ..الشكلي والجوهري قد تغيرت. ..تبدلت كل المعاني والشوارع والاحاسيس. .قريته صارت مدينه تضج بالمسخ المشوه. ..فعلت الكريمات بالبنات ما لم تفعله سليمي بمعاقري الخمر. …وتبدلت المباني بكي كثيراً حين وجد ملعب صباه قد تحول الي برج ضخم مكتوب عليه شقق للايجار. .تغيرت حتي النفوس. .صافحه أهله بشي من البرود..وعدم اللا مبالاة. .لم يهتم أحد من اصدقائه بزيارته حتي الشفوتي وجد انه هاجر الي احدي الولايات بعد أن تزوج وصار له أولاد. .لم يجد أحد ليحكي له عن بلاد الفرنجه وفهلوته اليوميه في صيد قلوب الحرائر البيض

فهن صرن يشبهن بنات فريقه في اللون واللبس. .فحديثه عنهن صار ليس له لزوم. .الكل مشغول في حال سبيله

وجد أهله متفقون علي (جري الوحوش )علي اختلاف ظروفهم. ..واشيائهم

فقرر الرحيل وقطع إجازته. .مفضلا غربة الوطن عن غربة الاهل والنفس

زر الذهاب إلى الأعلى