مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح: يكتب.  نواقل الموت، تقذف بقرارات منع الإبحار في عرض المالح. 

 

دولة المحاباة، تنتظر التوابيت وما تلفظه أسماك القرش لتضرب صيوان عزائها.

 

ما يتواتر من نقل على ألسنة العدول فإن باخرتي الجودي إكسبريس، وتاركو البحرية منعتا من نقل الركاب في مينائي جدة الإسلامي وسواكن، ومع ذلك فإن مكاتبهما تعمل، وتذاكرهما مطروحة، وحجوزاتهما قائمة، تشمل البضائع، والمعتمرين، والمقيمين، فلمن تبيع؟ وماذا يخبأ من أسرار في عالم البحار؟

ومن هنا يبدأ العجب العجاب! كيف تمنع الباخرة من نقل الركاب، ثم تستمر مكاتبها في بيع التذاكر واستقبال الحجوزات؟

والأغرب من ذلك! باخرة يتم طردها من ميناء جدة الإسلامي، وتغادر السقالة في غيهب الليل مطلقة صافرة الهروب لوحدها، تاركة ركابها شيبا وشبابا، نساء ورجالا، فتيات، واطفالا نهبا لرطوبة البحر، حرارة أرصفة الإنترلوك، تترك ركابها وتأخذ عفشهم من أجل تحليل التذاكر، تخرج من الميناء خائفة تترقب الرصد والمتابعة،وبضائع ركابها في بطنها! هل سمعتم بهذا في أبائكم الأولين!!.

هربت من جدة بتأشيرة خروج نهائي لكن بقدرة قادر رآها الناس مرة أخرى تتهادى في عرض البحر على ظهرها وفي بطنها بشر قادمون من سواكن! فمن منحها إذن العودة؟ وكيف يمكن أن تقدم منفستو العودة إلى مسؤولين سبق أن منعوها من نقل الركاب وأخرجوها من الميناء؟ من يفك هذا اللغز؟

فإن كانت الباخرة ممنوعة، فمن أعادها؟ وإن كانت مسموحا لها بالعودة، فمن أصدر إذن العودة؟ وإن كانت لا تحمل ركابا، فما حقيقة الحجوزات والتذاكر التي ما زالت مطروحة؟ سؤال يتعلق بسلامة أرواح أناس يعبرون البحر بحثا عن رزق، أو عمرة أو عودة إلى أهلهم.

نرجوكم يا قادة بلادنا لا تنتظروا حتى تتحول المراكب إلى صناديق للنعوش ، ثم تذهبون إلى سرادق العزاء لرفع الفاتحة وإصدار القرارات، فإن كان ذلك كذلك فإنما هو الجس بعد الذبح!

نرجوكم أوقفوا أي ناقلة لا تستوفي شروط السلامة أو صدر بحقها قرار منع، وافتحوا تحقيقا عاجلاً في هذه المفارقات، منع على الورق، ومكاتب تعمل، وتذاكر تباع، وحجوزات قائمة، وباخرة تغادر مطرودة ثم تعود من سواكن إلى جدة!

بالله عليكم أخبرونا فقط، من سمح؟ ومن أعاد؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا وقع المحظور لاسمح الله ة؟

نرجوكم أوقفوا نواقل الموت الآن، قبل أن يسبقنا البحر إلى ابتلاع الأدلة، لأن أهلنا يكفيهم ما فقدوه من أرواح على أيدي تتار حميدتي، وغزاة غرب أفريقيا، فلا تجعلوهم أرقاما في دفاتر حجوزات النعوش العايمة.

زر الذهاب إلى الأعلى