الحق أبلج ٨٩٩ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب اتركوا للشباب فرصة بناء السودان

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأوطان لا تبنى بعمر المسؤول، وإنما بعطائه وقدرته على صناعة المستقبل.
من المؤسف أن تظل بعض مؤسسات الدولة في السودان رهينة لفكرة أن القيادة لا تليق إلا بمن تقدم به العمر، وكأن الشباب خلقوا فقط لتنفيذ الأوامر وانتظار دورهم الذي قد لا يأتي.
نحن لا ننكر فضل كبار السن، ولا نقلل من تجاربهم، بل نحترم تاريخهم المهني وما قدموه للوطن. لكن السودان اليوم ليس سودان الأمس، والمرحلة الحالية تحتاج إلى عقول جديدة، وأفكار مختلفة، وقيادات تمتلك القدرة على مواكبة العصر وتحمل مسؤولية المستقبل.
ليس كل من أمضى سنوات طويلة في الوظيفة قادرا بالضرورة على تقديم الجديد، كما أن صغر السن وحده لا يجعل الإنسان صالحا للقيادة. المعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الإنجاز، والرؤية، والعطاء.
الشباب السوداني يمتلك طاقات هائلة، فكريا وجسمانيا، ولديه القدرة على التعلم والتطوير واستخدام التكنولوجيا ومواجهة التحديات بروح مختلفة.
لكن كيف نريد من الشباب أن يبنوا السودان إذا كنا لا نمنحهم الفرصة؟
وكيف نريد جيلا جديدا من القادة إذا ظللنا نغلق أمامه أبواب المسؤولية؟
نحن بحاجة إلى تجديد الدماء في مؤسسات الدولة، لا بإقصاء أصحاب الخبرة، وإنما بوضع الخبرة في مكانها الصحيح، لتكون سندا للشباب ومدرسة لهم، لا حاجزا أمام تقدمهم.
لقد آن الأوان أن نثق في شباب السودان، وأن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن نمنح الكفاءة فرصة، مهما كان عمر صاحبها.
فالسودان لن يبنى بجيل واحد، ولن تنهض مؤسساته بعقل واحد.
نحتاج إلى خبرة الكبار، وحماس الشباب، ونظرة جيل جديد يعرف كيف يتعامل مع عالم يتغير كل يوم.
ونسأل الله أن يولي أمر السودان من هو أهل له، وأن يفتح الطريق أمام شبابنا الأكفاء، ليحملوا راية الوطن ويصنعوا مستقبله.
فالذين بنوا الماضي يستحقون التكريم، ولكن الذين سيبنون المستقبل يجب أن يحصلوا على الفرصة.
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦


