وراء الستار .. فن العناية بالذات في زمن الركض المستمر .. بقلم: سامية ابراهيم احمد
في زحام الحياة، نرتدي جميعاً أقنعة القوة والبطولة، نبتسم للجميع ونحل مشاكل الكوكب، ثم نعود للبيت وتسدل الستار لنكتشف أننا نسينا أهم شخص في الحكاية… أنفسنا !
تتعلم كيف تقول “لا” بابتسامة لطيفة وودودة، دون أن يداهمك ذلك الشعور المزعج بأنك ارتكبت جريمة من النمرة الأولى بحق البشرية فالحفاظ على مساحتك الشخصية وطاقتك النفسية هو أول خطوات الاحترام الحقيقي للنفس وللآخرين.
وراء الستار، حان الوقت لتهدئة الضجيج قليلاً امنح جسدك حق النوم دون تأنيب ضمير واغفر لنفسك تقصيرها وتلعثمها في بعض المواقف تذكر دائماً قاعدة الطيران الشهيرة: ضع قناع الأكسجين على وجهك أولاً قبل مساعدة الآخرين.
فلا يمكنك ببساطة صب الماء من إبريق فارغ اعتن بنفسك جيداً ورمم شقوفك بعيداً عن أضواء المسرح حتى لا تضطر في منتصف العرض لاستخدام خيار اضطراري وهو: “إعادة الضبط الشامل للصحبة والأحباب “!
نستيقظ كل يوم لتلعب أدواره المفروضة علينا بإتقان شديد الموظف المثالي، الصديق الداعم، والأب أو الأم الحريصة. ندخل في سباق ماراتوني مع الالتزامات اليومية، وحين ينتهي اليوم ونضع رؤوسنا على الوسادة، نكتشف أننا قدمنا كل شيء للجميع ولم نبق لأنفسنا حتى فتات الطاقة.
إضاء قلب الذات ليس أن تشتري لنفسك كعكة كلما شعرت بالضيق رغم أنها فكرة مغرية جداً!). بل أن تتوقف عن جلد ذاتك على كل خطأ صغير.
وراء الستار تكمن الحقيقة التي تتهرب منها أننا بشر ولسنا آلات فائقة القدرة العناية بالذات ليست حكراً على جلسات الاسترخاء الفارهة، بل تبدأ من أبسط التفاصيل الداخلية.
خلاصة القول:
اجب نفسك أولاً، لتستطيع أن تجب العالم بصدق.


