سعادة السفير،، لا تبتئس فلن يضروك إلا أذى .. بقلم: عبداللطيف السيدح

إلى فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، القائد العام لقوات الشعب المسلحة وقائد معركة الكرامة، المفترى عليها.
وإلى فخامة رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل، الدكتور كامل إدريس.
وإلى معالي وزير الخارجية، السيد سالم محي الدين.
وإلى السادة المستشارين بمجلسي السيادة والوزراء.
وإلى كل المسؤولين بحكومة جمهورية السودان بمقامتكم السامية.
وإلى أبناء وبنات السودان المقيمين بالمنطقة الغربية بالمملكة العربية السعودية.
وإلى كل من يهمه الأمر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا.
نحيطكم علما أن أكثر من عشر جاليات بمنطقة التمثيل الدبلوماسي التي كان مسؤولا عنها ولمدة حولين كاملين سعادة السفير الدكتور كمال علي عثمان طه، قبل أن يغادرها محفوفا بالدعوات، ومكللا بأسمى آيات الشكر الجزيل والثناء النبيل، إلى المملكة الأردنية الهاشمية، سفيرا فوق العادة لوطنه الشامخ. إن هؤلاء المواطنين الأوفياء الصالحين وعلى امتداد سبع أو ثماني أمارات من حائل وتبوك شمالا، حتى نجران وجازان جنوبا، قد قرروا بحر إرادتهم، وكامل وعيهم وإدراكهم، وشخصياتهم المعتبرة شرعا، وقانونا، وبدون إكراه، أو تدليس من أحد، تكوين لجنة قومية، لتكريم ووداع رجل أقل ما يقال عنه، أنه ترك لرعاياه وهو فخور بذلك منجزات عديدة يأتي على رأسها الصرح الممرد، والتحفة المعمارية، التي ستنقل الناس من ضيق المستأجر، إلى براحات الملك الحر، الثابت ثبات جبل توتيل.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، أكثر من مليون ونصف سوداني سيحتفون بعد أيام بوداع سفيرهم يبعثون إليكم أرق التحايا، مجددين بيعة معركة الكرامة، التي كشفت معادن الرجال الأسود الضارية، وتركت أشباههم المتهكمين في معركة تحرير الوطن كما ولدتهم أمهاتهم (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، نبشركم أن عريسنا أو سفيرنا المحتفى به هذه الأيام، مجرتق، ومحفوف بتعويذة تحفظه من حقد الحاقدين، وحسد الحاسدين، ويزين جبهته هلال الإنجاز، وتجمل رأسه عصابة الفرسان الحمراء، وباختصار فهو يعيش أجمل أيام زمانه إنه طربان “طرب العريس الناهم”.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، نرفع إلى مقامكم السامي أن اللجنة العليا لتكريم ووداع السفير دكمال علي عثمان طه والمشكلة من جاليات المنطقة الغربية قد قررت إهداء المحتفى به سيارة فخمة تم دفعها من حر مالهم، كأقل ما يهدى، ويعبر به عن تقديرهم لمنزلة الرجل العظيم الذين كان معهم وبينهم ولأن أبناء السودان بالمنطقة الغربية رجال فعرفوا قدر الرجل، فأحبوه وأحبهم وبادلوه ودا بود، ووفاء بوفاء.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، كونوا على ثقة أن ريالا واحدا لم ولن يخرج من خزينة القنصلية للمساهمة به في حفلة وداع، لماذا لأن الرجال بالمنطقة الغربية يتسابقون على نيل شرف المساهمة والمشاركة في تكريم رجل كان خير سفير لبلدهم، وخير شريك لهم في همومهم واهتماماتهم، ولأنه اقتحم بفكره، وإقدامه، وشجاعته، ماتهيبه السابقون، وحول ظلام الدبلوماسية في جدة إلى فجر، وبصم على إنجاز سيظل شامخا مدى الدهر. وإن أردتم كشف التبرعات الشخصية للمساهمة في تكريم أبناء الجالية لأخيهم السفير فيمكنكم الاطلاع عليه في قروب تكريم سعادة السفير.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، وأنتم سادة العارفين أن الظن والطعن، والهمز، واللمز لا يغني من الحق شيئا، وأن سفير الوطن الدبلوماسي الضليع الخبير لا يزعجه طنين الذباب بقدر مايشغل ويزعج أبناء الجالية الذين يعملون هذه الأيام ليلا ونهارا على تنظيم تكريم يليق بمقامه الرفيع، وأن عصير السمك، واللبن، والتمر هندي الذي يدلق هذه الأيام على المنصات الغرض منه صرف الأنظار عن يوم الفرح الأكبر.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، إن تسمية اللجنة العليا لتكريم ووداع سعادة السفير بلجنة حرب الكرامة فيها تهكم كبير على سيادة الدولة ولا يصدر مثل هذا الحديث إلا من جهات وأشخاص لا يرون في دفاع القوات المسلحة عن الأرض والعرض إلا تدميرا لأحلامهم، والعودة إلى شعارات ذاك الزمان الأغبر، “معليش، معليش، ما عندنا جيش” ، و”كنداكة جا، بوليس جرا*. إن الكرامة يا فخامة رئيس مجلس السيادة وقد بايعك عليها شعبك أن تقف مع جيشك في وجه مليشيا متمردة تدعمها دويلة باءت بالخسران، لا أن تتجنى على كرامة الشعب السوداني الذي انتهكت أعراضه، وسلبت أمواله وممتلكاته، وتم تهجيره من أرضه، وتريد أنت بشعارك الزائف “لا للحرب” أن تعيد الجنجويد والقحاطة مرة أخرى إلى سدة الحكم لكي ينتزعوا لك المؤتمر الوطني الذي مات وشبع موتا، لكنه يظل شبحا مخيفا في مخيلة القحاطة فقط.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، إن نغمة السيارة التي قطعت أكبادهم حسدا، وربطها بالفشل الكلوي، والملاريا، ماهى إلا حجة عاطفية تصلح لإيقاف أي تكريم لأي إنسان في أي زمان. وبهذا المنطق لا شكر لمعلم، ولا وسام لجندي، ولا وداع لسفير. علما أن تكريم النبلاء والعظماء من بني وطني سنة ماضية وتقدير معنوي، وقرار لجنة قومية، ولا يزاحم واجب الإغاثة ولا يلغيه، وما علاقة مال سيدفعه محبو الرجل من جيوبهم، بالملاريا والفشل الكلوي؟؟!! ، وشر البلية ما يضحك.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية،) نأمل إن رأيتم أن تردوا على القحاطة بآيات محكمات من كتاب الله إن كانوا يؤمنون بذلك، أن تذكروهم بقول الله تعالى. (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار).
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، هل تعلمون أن كلمة السر وعصارة ما توصل إليه القحاطة من خلال هجومهم على سعادة السفير تم تلخيصه في عبارة “أقيلوا السفير” فهذا هو مقصد ما تم بثه، وهو أن تقذف بالتهم أولا ثم تطالب بالحكم. والجهات المختصة تقيّم الأداء بالأدلة والتقارير، لا بالمقالات والانفعالات.
فخامة رئيس مجلس السيادة، وفخامة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، سيغادر سعادة السفير محطة جدة وقد أدى ما عليه، والتكريم أقل ما يقدم لمن خدم. أما الاتهامات المرسلة فتذهب مع الريح، ويبقى العمل والسجل.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
عبد اللطيف السيدح
مكة المكرمة.

