الرهان بين حميدتى والبرهان هل تحل مشكلة السودان في موسكو؟ بقلم: كابتن محمد حسن الطاهر
التاريخ : نوفمبر 2026 . 2
دائماً ماتبدا قصة السياسة السودانية بطرح اسئلة اكثر من ايجاد اجوبة ولعلها تستجدى الإجابة من افكار ول ديورانت حول قصة الفلسفة محاولة استظهار رحلة البحث عن قصة الحضارة .. لذا نبدأ بالسؤال التالى :
– هل تبحث الخرطوم عن مفتاح حل مشكلة السودان في شوارع موسكو المغطاة بالثلج؟
سؤال يبدو غريباً، لكنه ليس عبثاً. فالسودان اليوم يقف بين محطتين روسيتين تحتاج الى علماء المنطق الصورى والمنطق الرياضى بتحليل المقدمات والنتائج معا لفك شفرة سيرورة الأحداث فى السودان وعلاقتها بموسكو
– بدأ حميدتي الحرب بزيارة موسكو قبل ( أيام) من الرصاصة الأولى،
– وانتهى البرهان إليها بعد (اعوام)
مما يولد طرح السؤال التالى بداهة وهو :
– هل موسكو هي البداية والنهاية؟ ام انها محض صدفة؟
علاقة الاتحاد السوفيتي بالعالم الثالث مرت بمرحلتين متناقضتين.
*قبل الحرب الأفغانية (1956 – 1979):* كان الاتحاد السوفيتي هو أب الحركات التحررية. لا يسأل عن دينك. يدعم
– عبد الناصر المسلم،
– ونهرو العلماني،
– ولومومبا الأفريقي.
كان شعاره ضد الإمبريالية الأمريكية لذا تجده يبني
– السد العالي في مصر،
– ومصنع الحديد في الهند، ويرسل السلاح مجاناً لسوريا والعراق والسودان.
في نظر الشعوب الإسلامية، كان صديقاً صادقاً لأنه لا يطلب قاعدة عسكرية مقابل المصحف، بل يطلب تحالفاً ضد واشنطن.
*بعد الحرب الأفغانية (1979 – 1991):* انقلب كل شيء. دخل السوفيت كابول لحماية حليفا شيوعياً، فوجدو أنفسهم في مواجهة العالم الإسلامي كله.
المجاهد الأفغاني الذي كان يسمع بإذاعة موسكو، أصبح يسمع أنها “الغزو الأحمر”.
هنا خسرت موسكو القلب الإسلامي. لم تعد صديقة الشعوب، بل أصبحت قوة احتلال مثل أمريكا.
وهذا الدرس دفعها للانهيار. خرجت من أفغانستان مهزومة، (فتشظت) بعدها بعامين.
وهنا بيت القصيد حيث نجد ان هناك تشابه مدهش بين روسيا ما بعد 1991 والسودان ما بعد استقلال الجنوب
روسيا بعد التشظي: إمبراطورية ضخمة تفتت إلى 15 دولة، جيش قوي بلا عقيدة، اقتصاد غني بالبترول لكنه فقير بالخبز، ونخبة تتصارع: جنرالات الأمن، وأوليغارشية المال، وقوميون يبحثون عن المجد القديم.
السودان بعد الاستقلال: إمبراطورية أفريقية ضخمة (مليون ميل مربع)، جيش قوي بلا عقيدة وطنية جامعة، اقتصاد غني بالذهب والنيل لكنه فقير بالتنمية، ونخبة تتصارع: جنرالات الجيش، وتجار الحرب، ومثقفون يبحثون عن هوية:
– هل نحن عرب أم أفارقة؟
رغم التشابه بين النموذجين ألا اننا نجد ان
– روسيا حافظت على جوهر الدولة رغم التشظي،
– والسودان فقد جوهره وبقي التشظي.
موسكو استخدمت حركية الفعل (الدبابات، البترول، فاغنر) لتحافظ على بقاء الجوهر (الدولة الروسية)،
بينما نحن في السودان استخدمنا حركية الفعل لتدمير الجوهر فهل ان الاوان لحفظ وجه ماء السودان واسترداد الجوهر بشحذ الاذهان نحو الاستفادة باقتباس الحل من موسكو؟
لا شك ان الشعوب تحب من يشبهها فشبيه الشئ منجذب اليه لذلك ربما يجد السوداني نفسه قريباً من الروسي التى اتاها ماشيا فاتته هرولة بزراع مفتوحة ووجدان سودانى عتيق..
ولهذا لم يكن غريباً أن يجد حميدتي في موسكو ملاذاً للذهب، وأن يجد البرهان فيها ملاذاً للسلاح.
روسيا لا تسأل عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فعن ماذا تسأل:
– هل تسأل عن الذهب؟
– ام عن ميناء على البحر الأحمر؟
*هل تحل موسكو أزمتنا؟*
الجواب: موسكو تستطيع أن تكون منصة، لكنها لا تستطيع أن تكون حلاً.
تستطيع لأنها المحطة الوحيدة التي زارها الطرفان ويثق بها الطرفان، لأنها لا تدين أحداً. ولأنها تملك ورقة فاغنر التي تعرف تضاريس الحرب السودانية أكثر من بعض السودانيين.
لكنها لا تستطيع أن تكون حلاً نهائياً الا إذا كانت عقلية موسكو اليوم هي عقلية المشروع لا عقلية الصفقة .. روسيا تريد
– ميناء،
– ذهباً
– أن تقول لأمريكا انا أيضاً موجودة في أفريقيا.
هي لاتعمل على بناء هوية سودانية (بقاء الجوهر وحركية الفعل) او ربما تسعى لذلك فهل ذلك كذلك عموما السياسة تحركها المصالح فهل تحكمها الأخلاق؟
حل السودان لن يكون في موسكو، ولا في جدة، ولا في القاهرة الشقيقة يا حقيقة ..
حل السودان ربما يبدأ في موسكو إذا فهمنا درسها:
– أن الدولة التي لا تحافظ على جوهرها مع حركية الفعل، ستتشظى، ثم ستعود لتبحث عن نفسها في ثلج الآخرين.
ربما تستطيع موسكو أن تجمع البرهان وحميدتي على طاولة ( tarbeeza like or trabeezoid) السياسة
لكنها لن تجمع السودانيين على قلب واحد.
هذا واجبنا نحن أهل السودان لأهل السودان هكذا تبنى الاوطان وتوبوا الى الله جميعا يا اهل السودان


