مقالات الرأي

فضل الظهر.. أين غابت النخوة والتكافل من شوارع ولاية نهر النيل؟ بقلم: ابرار اسماعيل

 

في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما أفرزته من تحديات اقتصادية ومعيشية ألقت بظلالها على حياة المواطنين، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إحياء قيم التكافل والتراحم والتعاون بين أفراد المجتمع، ولعل من أبرز هذه القيم التي حث عليها ديننا الإسلامي قيمة «فضل الظهر».

وفضل الظهر ليس مجرد مصطلح ديني، بل هو سلوك إنساني عظيم يعكس روح التكافل والتراحم بين الناس. وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له». وهو توجيه نبوي كريم يحث على تسخير ما يملكه الإنسان من وسائل وإمكانات لمساعدة الآخرين، وقضاء حوائجهم، والتخفيف عنهم.

وعندما ننظر إلى واقعنا اليوم في ولاية نهر النيل، نجد أن هذه القيمة أصبحت أكثر إلحاحاً، خاصة في ظل أزمة الوقود وتزايد أعباء المواصلات، بالتزامن مع استمرار العام الدراسي وعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، فضلاً عن حاجة الموظفين والعاملين إلى الوصول لمواقع عملهم في ظل شح وسائل النقل وارتفاع تكلفتها.

وقد جاءت قرارات والي ولاية نهر النيل، التي قضت بتسخير المركبات الحكومية للمساهمة في نقل الطلاب والموظفين وتخفيف معاناة المواطنين، خطوة إيجابية تستحق الإشادة، وتعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجه المجتمع. إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه: أين أثر هذه القرارات على أرض الواقع؟ وأين اختفت المركبات الحكومية التي يفترض أن تسهم في تخفيف معاناة المواطنين؟

ففي الشوارع لا يزال الطلاب ينتظرون وسائل النقل، والموظفون يبحثون عن وسيلة تقلهم إلى مواقع عملهم، بينما تبدو الاستجابة لنداءات التكافل محدودة، ولا نكاد نلمس حضوراً واضحاً لثقافة فضل الظهر التي يفترض أن تكون حاضرة بقوة في مثل هذه الظروف.

إن صدور القرارات، مهما كانت أهميتها، لا يكفي وحده ما لم تتحول إلى ممارسة فعلية، فالمطلوب ليس فقط توجيه سائقي المركبات الحكومية، وإنما متابعة تنفيذ هذه التوجيهات، واستشعار الجميع لمسؤولياتهم تجاه المجتمع.

كما أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها، بل تمتد إلى أصحاب المركبات الخاصة وسائقي السيارات، فكل من يمتلك وسيلة نقل ولديه متسع من المكان يستطيع أن يقدم خدمة إنسانية بسيطة، قد تختصر على طالب مسافة طويلة، أو تنقذ موظفاً من التأخر عن عمله، أو تخفف عن أسرة أعباء المواصلات.

لسنا أمام رفاهية اجتماعية أو مبادرة عابرة، بل أمام حاجة حقيقية تفرضها ظروف استثنائية تتطلب أن يتكاتف الجميع، وأن يتجاوز المجتمع حسابات المصالح الضيقة، فالأزمات لا تعبرها الحكومات وحدها

زر الذهاب إلى الأعلى