مقالات الرأي

كلام بفلوس  .. تاج السر محمد حامد،، يكتب.. كلمة وداع وامتنان وتقدير اهتزت لها كل القلوب من سعادة السفير كمال ،،

 

*مدخل*

لم تكن كلمة عادية بل خرجت من الأعماق لتضيف لسعادة السفير حبه اللا محدود للجميع دون إقصاء ولا إستثناء طالبا العفو والعافية من الكل .. وهذا دليل اخلاقة وصدق مشاعرة المتدفقة كالسيول الجارفة .

 

وليس مستغربا سعادة السفير الاختلاف بين البشر لأنه سنة الحياة وفطرة فطر الله الناس عليها .. لكن ما وضعتة من نقاط على الحروف بالهدوء والحنكة والدراية بأصول العمل والمهنة جعل الجميع يفهمون ويقدرون ما كنت تصبو إليه .. لذلك أقولها وبالفم المليان ياسعادة السفير لقد اسعدت وافرحت الكل وسيظل هذا الفرح وتلك السعادة شعارا للجميع لأنك فعلت وانجزت وهذا وحده يكفى .. أترككم مع كلمة سعادة السفير مودعا الكل دون إستثناء لأحد .. ارجو قراءتها بكل تمعن وهدوء .. ورافقتك السلامة سعادة السفير :-

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أهلنا وعشيرتي الكرام، أبناء وبنات الجالية السودانية بجدة والمنطقة الغربية،

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

وأنا أغادر المملكة العربية السعودية، بعد مضي عامان من العمل والتواصل وخدمة أبناء وطننا، لا أجد أصدق من كلمات الشكر والامتنان، ولا أبلغ من مشاعر الوفاء والتقدير التي أحملها لكم جميعاً.

لقد كانت تجربتي في جدة أكبر من مجرد مهمة دبلوماسية فحسب .. بل كانت رحلة إنسانية ثرية، عرفت فيها رجالاً ونساءً كراماً، ووجدت فيها من المحبة والتعاون والمساندة ما سيظل حاضراً في الذاكرة والوجدان.

لقد كنتم شركاء في هذه الرحلة، وكان لتعاونكم وتفاعلكم ومبادراتكم، ولأدوار قيادات الجالية ورموزها ومؤسساتها وروابطها وكياناتها المختلفة، أثر مقدر في دعم ما قدمناه من اعمال .. وفي إنجاز الكثير مما تطلعنا إليه معاً.

لم يكن الطريق دائماً مفروشا بالورود … واختلفت أحياناً وجهات النظر وتباينت الاجتهادات، لكن ما جمعنا كان أكبر من كل اختلاف .. وهو الانتماء إلى وطن واحد، والحرص على كرامة أبنائه ومصالحهم.. والإيمان بأن الجالية السودانية تستحق منا جميعاً أن نرتقي بأدائها ونوحد جهودها ونحافظ على تماسكها.

ارجو ان أؤكد لكم أن أجمل ما خرجت به من هذه التجربة ليس ما تحقق من إنجازات، وإنما ما تركته من علاقات طيبة، وما وجدته من محبة صادقة، وما حملته معي من ذكريات ومواقف إنسانية ستبقى عزيزة على نفسي.

أغادر المملكة، لكنني لا أغادر قلوباً ألفتها، ولا وجوهاً اعتدت لقاءها، ولا وطناً صغيراً صنعناه معاً في هذه الأرض الطيبة. وستظل لجدة والمنطقة الغربية وأهلها مكانة خاصة في نفسي وفي ذاكرتي.

وإلى أهلنا في الجالية أقول: حافظوا على وحدتكم، وعلى روح المبادرة والتكافل، واجعلوا اختلافاتكم مصدر إثراء لا سبباً للفرقة، وكونوا دائماً سنداً لبعضكم، وصورة مشرفة للسودان والسودانيين. ولا تسمحوا للمندسين من اعداء الوطن – الذين يعملون ليل نهار من اجل نبذ بذور الفرقة والتشكيك في مؤسسات الدولة خدمة لاجندة يعرفونها وخطوطا يؤدونها لمصلحة جهات تترصد بالوطن – ان ينالوا من وحدتكم ويشككوا في نجاحاتكم واعمالكم ..

وأتوجه بالشكر والتقدير لكل من وقف معنا، وساند جهودنا، وشاركنا الرأي والعمل، ولكل من اختلف معنا وظل حريصاً على المصلحة العامة؛ فلكل واحد منكم مكانه وتقديره.

كما أسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يجزيها خير الجزاء على ما قدمته للسودانيين من كرم الضيافة وحسن الاستقبال.

وفي الختام، أقول لكم: إن المناصب تنتهي، والمحطات تتبدل، والمسافات قد تتباعد، لكن المواقف النبيلة والمحبة الصادقة لا تنتهي بانتهاء المهام.

وفي مقام الوداع، أجد من واجبي الإنساني والأخلاقي أن أقول: إنني أعفو وأصفح عن كل من أساء إلينا، أو بهتنا، أو اتهمنا بما ليس فينا، أو تعمد التقليل من شأن ما بذلناه من جهد وما قدمناه من عمل، أو حمّل مواقفنا واجتهاداتنا ما لم تحتمل. لا أقول ذلك إنكاراً لما حدث، ولا تقليلاً من أثر الكلمة والموقف، وإنما إيماناً بأننا أكبر من أن نغادر ونحن نحمل في صدورنا ضغائن أو مرارات. وإذا كان قد صدر منا ما أساء إلى أحد، بقصد أو بغير قصد، فإننا نرجو منه الصفح والعفو. نغادر هذه المحطة بقلوب مفتوحة، ونترك الحكم على التجربة للزمن وللناس، فليس أجمل من أن تكون خاتمة العلاقات عفواً، وأن يكون آخر العهد تسامحاً، وأن تبقى المحبة أوسع من كل خلاف.

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وأسأله أن يجمعنا دائماً على الخير والمحبة، وأن يعيد إلى السودان أمنه واستقراره وعافيته، وأن نلتقي جميعاً في وطن آمن موحد، ننعم فيه بالسلام والكرامة.

شكراً جدة، شكراً للمنطقة الغربية، وشكراً لكل سوداني وسودانية جعلوا من هذه الرحلة ذكرى تستحق أن تُحفظ في القلب.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

اخوكم /السفير كمال علي عثمان

 

لن نقول وداعاً سعادة السفير بل نقول لنا لقاء إن أمد الله فى الأجال .. ودمتم وكفى .

 

تاج السر محمد حامد

زر الذهاب إلى الأعلى