المرعب هارون… ظهور بطعم الإنتصار .. بقلم : قاسم فرحنا

الضجة التي أثارها ظهور مولانا أحمد محمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني ووالي شمال كردفان الأسبق لدي ظهوره (حواريا) أمس الأول تكشف عن خطورة الرجل وتمتعه بدرجة استحواذ كبيرة وكازيما نادرة جعلت خصومه يرتعدون ويسخرون ويطالبون السلطات بالقبض عليه بوصفه احد قيادات نظام الإنقاذ الذي تمت الإطاحة به في ابريل من العام 2019 عبر ثورة شعبية يرى هارون ان نجاحها تسبب فيه رئيس جهاز الأمن والمخابرات حينها الفريق (صلاح قوش) واللجنة الأمنية في ذلك الوقت عبر خيانة داخلية بحسب إفاداته…
أحمد هارون قيادي من طراز رفيع ولاعب مهام خاصة فهو كرت رابح أشبه بلاعب الأشواط الحاسمة الذي يمكن فريقه من الفوز في الأوقات الصعبة…
ظهر هارون بعد غيبة طويلة وحرك جمود الساحة السياسية السودانية التي تعيش حالة من (الركود) وإنعدام الوزن.. هارون بدا يصنع الفلك والقحاتة من حوله يسخرون وسيفور تنور الأحداث يوما ما ويبتلع كل أوهامهم وجريهم خلف سراب الجنجويد وداعميهم….
وربما كان هارون صادقا حينما قال أن البلاد تحتاج لنظام (هجين) يجمع المدنيين مع الجيش في نظام مشترك لإدارة الدولة السودانية فهي دعوة صريحة من حزب مشبع بالخبرات وخبر دروب السياسة جيدا وله طرقه الخاصة في التكيف مع تعقيداتها ..
وفند هارون في الوقت ذاته ادعاءات قحت بأن رئيس السيادي والقائد العام للقوات المسلحة على صلة تنظيمية ب(الإسلاميين) فذكاء هارون جعله يختار الإصطفاف خلف معركة الكرامة بإعتبارها خطا وطنيا يتوافق عليه كل شعب السودان عدا المتماهين مع الجنجويد والداعمين لخطهم…واضاف انه لا علاقة للبرهان بحزب المؤتمر الوطني لا من بعيد ولا من قريب وان ما يجمعهم به هو الوطن فقط …
أثبت أحمد هارون في حديثه الذي أصبح مادة دسمة للمواقع والقنوات الإعلامية أنه سياسي (محنك) يستطيع التوغل في احلك الظروف ليلتقط قفاز العبور والنجاح معلنا عن عودة حزبه للواجهة بثوب مختلف فاتحا زراعيه للأحزاب الأخرى بأن يهبوا جميعا لنجدة الوطن عبر حكومة هجين يرى فيها مخرجا للوطن من أزماته المتراكمة…
البرهان الذي توعد من قبل بحظر نشاط المؤتمر الوطني واقصائه من اي عملية سياسية لم يهاجمه هارون ولم (يشطط) عليه بل ذاده كيل بعير ودافع عن وجوده كقائد للدولة ويواجه حربا تتطلب وقفة ومساندة كل اهل السودان…
رضينا أم أبينا المؤتمر الوطني حزب لا غنى عنه في الساحة السياسية السودانية فهو الرغم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه فإستقرار البلاد يتطلب وفاقا سياسيا لا إقصاء فيه لأحد فحتى احزاب قحت التي إختارت الإصطفاف خلف (الجنجويد) لها حق المشاركة في حوار جامع يخرج البلاد من مستنقع التوهان الذي تعيشه…..

