مقالات الرأي

فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل (المحامي) يكتب زرقاء اليمامة السودانية

 

 

قاضي المحكمة العليا مولانا سيف الدولة حمدنا الله من القضاة الذين احالهم عمر البشير للصالح العام، وهو الآن استشاري قانون يعمل في دولة قطر، وبتاريخ 03/ 12/ 2017م كتب مقالة هي الآن لما بعد 15 أبريل 2023م واقع نعيشه بكليات تفاصيل تلك المقاله، والمقاله بعنوان دولة (حميدتي) قادمة !! وبتصرف نقلا من المقاله، أسمحوا لي تحديثها نقلاً لها من تعليق عليها من الدكتور يوسف أبوشوره الذي أطلق زرقاء اليمامه على مقالة مولانا سيف الدوله، والمقالة بتعليق الدكتور يوسف أبوشوره وجدتها في أرشيف التواصل الاجتماعي. وبدأت بإستهلالية لقد مضى وقت السخرية من محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وتصويره كراعي بهائم خرج لملاحقة لصوص سرقوا مواشيه، والإنتقام لمقتل أقربائه(بحسب روايته الشخصية – أي رواية حميدتي)، ثم أن حميدتي هذا تقلّد بعد ذلك رتبة نظامية وضعته في مرتبة واحدة مع الفريق إبراهيم عبود، فقد أصبَح(حميدتي) اليوم- وللتوضيح لأغراض تحديث المقالة نأخذ إقتباساً كلمة اليوم أنها للفترة 2017م – 2023م – لقول مولانا سيف الدوله حمدنا الله (كاتب المقاله) أن حميدتي صار قوة ضارِبة لا تستطيع القوات النظامية مُجتمعة أن تقف أمامها، ونقطة الضعف التي يأخذها كثير من الناس على قواته(الدعم السريع)، لكونها مؤلفة من ضباط لم يدرسوا في كليات عسكرية، ويفتقر أفرادها للإنضباط والإنقياد الذي تتمتع به الجيوش النظامية، هذه الحجه للقائلين بها هي نفسها نقطة القوة التي تجعل قوات حميدتي(الدعم السريع) الجسم الذي يُخشى منه على مستقبل البلاد، فمثل هذه القوة تُسمّى بالبلدي قوة(طرشاء وعمياء)، لأن لدى أفرادها إستعداد الضرب في المليان(أي القابلية الذاتية في إستخدام السلاح الناري المميت)، ودون مُقتضى، وتصرفاُ في المقالة تلك حقيقة برهان للحال كما يراه الناس اليوم، ونستعير من المقالة كلمة اليوم إشارة للفترة 2017م – 2023م، وبالتصرف في المقاله، تأكيد لما دلل عليه مولانا سيف الدوله في مقالته، نضرب لذلك مثال الإعتقال والجلد بالسوط لضابط قوة نظاميه يحمل رتبه عسكريه رفيعه(رتبة عميد في الجيش) يقود قوة جيش متحرك في قطار الخرطوم الابيض بابنوسه، وكذلك قيام قوات الدعم السريع بحملة نظام عام في أسواق مدينة الحاج يوسف في محلية شرق النيل وعلى مقربة من مقر قسم شرطة الحاج يوسف، ومقر مجمع النيابة العامة ومحكمة الحاج يوسف، والقبض من الطريق العام على شباب من فئات عمرية مختلفه، وضربهم بسياط العنج بلا مقتض، وحلق رؤسهم صلعة بأمواس حلاقه وبآلات شفير خناجر حاده يحملها أفراد الدعم السريع، وترك آخرين رؤسهم بحلاقة مشوه.

ولبرهنة مرئيات مولانا سيف الدولة يقول الذي تابع لقاء تلفزيوني كان قد جرى مع (حميدتي) خلال العام 2017م، يستطيع أن يلمس بيده أن (حميدتي) الأمس ليس (حميدتي) اليوم، فهو لم يعُد مُجرّد قائداً لمليشيا عسكرية لها مهمة مُحدّدة، وهي القضاء على الحركات المسلحة التي تُناوئ النظام في دارفور(نظام الخرطوم الاسلاموي)، فقد أصبحت لحميدتي قناعة – كما قال – بأن معظم أفراد الشعب يؤيدونه، ويسألون الله في دعواتهم بالمساجد لنصرته، وقد جعلته الإنتصارات التي حقققها على الحركات المسلحة – وآخرها هزيمة منافسه وغريمه وإبن عمه الشيخ موسى هلال- تلك الانتصارات جعلت من حميدتي يمتلك الثقة بالنفس، وإرتفع الطموح عنده بما جعله يفكّر في تمديد سيطرته ونفوذه إلى أقاليم السودان الأخرى- وتصرفا نقلا من المقالة براهين ذلك، إنفتاحات قوات الدعم السريع وتمددها داخل ولاية الخرطوم وكافة ولايات السودان – وقد ذكر ذلك حميدتي صراحة في اللقاء المذكور الذي قال فيه، أن مهمته القادمة هي بسط هيبة الدولة في كل أرجاء الوطن، وحقيقة بديهية القول ومن ما جاء به كاتب المقاله مولانا سيف الدوله حمدنا الله، طرح تساؤلات، ماذا تعني هيبة الدولة؟!!! وما هي الحدود التي تنتهي عندها سلطة من يريد أن يقوم بمثل هذه المهمة؟!!!

وإزاء ذلك، يقول مولانا حمدنا الله، الحال كذلك، فإن القراءة الصحيحة للواقع الماثِل لحميدتي 2017م تقول أن إستمرار خضوع (حميدتي) لسيطرة الدولة، أمر يتوقف على إستمرار الوفاق الذي يحدث الآن بينه وبين الرئيس عمر البشير في شخصه، لا بمُقتضى وظيفته، فإذا زاح أو أُزيح البشير عن كرسي الرئاسة بسبب ثورة شعبية، أو بوفاته، أو بعدم ترشحه في الإنتخابات القادمة، فلن تكون هناك جهة يُمكنها السيطرة على حميدتي أو الوقوف أمام ذلك الحميدتي، وهذا أمرٌ لا يمكن تلافيه(إذا ما إستمر هذا الواقع)، ولا بُد من حدوثه في يومٍ من الأيام، وفي المستقبل القريب.

وكما أن الحلف بين البشير نفسه وحميدتي (وهو السيناريو الآخر)، يتوقف إستمراره على رضاء حميدتي وإختياره (أي مدى رضاء البشير من حميدتي، ومقدار رضاء حميدتي من البشير)، وبذلك يستطيع حميدتي أن يشُق عصا الطاعة على الرئيس في أيّ وقت يريده الحميدتي هذا، ما دام قد تحقق لحميدتي التفوق العسكري، ويمكن حدوث ذلك متى حاول الرئيس البشير تقليص سلطات حميدتي، أو أبدى عمر البشير إعتراضه وعدم موافقة قراراته لأي من توصيات حميدتي، ومن ذلك قيام حميدتي بمنح الرتب العسكرية الرفيعة لمن حوله من أنصاره المقربين ومن قبيلته.

وبالتالي، مولانا حمدنا الله إنتهى إلي نتيجة أنه في حال حدوث أيّ من السيناريوهين، وهو أمر حتمي، ويُعتبر وقوعه مسألة وقت، سوف تتغلّب سلطة(حميدتي) على سلطة الدولة، وذلك بحسب الواقع الحالي – وبالتصرف في المقاله نقلا منها نشير لمعطيات واقع الفتره 2017م ، 2023م بتمدد قوات الدعم السريع داخل ولاية الخرطوم وكافة ولايات السودان- ويواصل مولانا سيف قوله، أنه بل سوف تكون سلطة حميدتي هي الدولة نفسها.

ونهاية مرئيات مولانا سيف الدوله، يواصل القول، لا ينبغي بعد اليوم أن نُهدر طاقتنا في الحديث عن عوار النظام (نظام سلطة الخرطوم الاسلاموي) وفشله وفساده، فالقضية الآن، لا تتعلق بفساد في سودانير، أو في سد مروي، أو أموال الأدوية، أو ما يحدث من ضيق في المعيشة، لقد أصبحت القضية الآن هي أن يكون الوطن أو لا يكون، فنحن نقف في نقطة ثابتة، وندور حول أنفسنا فيما تتكرر علينا المشاهد، وقد إكتفينا بتسلية بعضنا وتعزية أنفسنا بالكتابة والسخرية من الأحداث التي تجري حولنا، وبرعنا في تحوير واقعنا المؤلِم إلى نكات وقفشات نتبادلها عبر رسائل تطبيقات الهواتف، وفي كل إسبوع يوفّر لنا النظام(سلطة الخرطوم الاسلاموي) مادة جديدة، تزيد من جراحنا، فينتعِش سوق الكتابة والتعليق، وينتشي الجميع بالقدرة على سحق النظام (حكومة الخرطوم الاسلاموية) وتدميره على الورق، ثم لا يلبث أن يخمد موضوع المادة الإعلامية التي أثارت الناس، ثم تذهب إلى الإرشيف في إنتظار كارثة جديدة.

وإزاء واقع حال 2017م يواصل مولانا حمدنا الله القول، لقد حان الوقت للشعب – قبل فوات الأوان – أن يهُب لإنقاذ الوطن ومستقبل أجياله، وإلاّ سوف يدفع الجميع الثمن، بما في ذلك الذين يُساندون الآن(حميدتي) من باب مؤازرتهم لرغبة الرئيس عمر البشير في إحتضان حميدتي بسبب رغبته في ضمان أمنه، بتأمين حياة عمر البشير وسلامته الشخصية، وإستمرار بقاء الرئيس عمر البشير في الحكم، حتى يتفادى تنفيذ أمر القبض عليه بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، وإلى حين ذلك، فسوف يأتي على هؤلاء الأغبياء – أي الحاشية حول الرئيس عمر البشير وأؤلئك الذين في سدة السلطة – اليوم الذي يُدركون فيه، أن كل ما نهبوه وحققوه من ثروات لأموال سائلة وعقارات .. الخ – إشارة لمقالة سابقه لمولانا سيف الدوله حمدنا الله – كل ذلك سوف يذهب مع الريح، ولن يطالوا منه نِكلة، إذا ما سقط قطار الوطن في الهاوية السحيقة التي يقترب منها بسرعة، ويدلل مولانا حمدنا الله على قوله أن أفخم قطعة أرض ناصية تفتح في شارعين بوسط مقديشو خلال فترة الحرب الصوماليه، لا يساوي ثمنها خرطوش سجاير، وكذا ثمن البنايات والقصور التي قام أصحابها بتشييدها في ريف دمشق و إدلب وغيرها من المدن السورية، وغاية ما يتمناه أثرى أثرياء تلك المناطق، هو أن يهرب بجلده مع عياله على عربة “كارو” لمكان آمن.

وتنبيها لمآلات مخازي القوى السياسيه المتحالفه مع نظام عمر البشير الاسلاموي، يواصل مولانا حمدنا الله القول، هل تذكّر حزب الأمة الآن يوم أوقف إنتفاضة الشباب التي كانت تنطلق من مسجد الأنصار في يوليو 2012م بحديث الشيخ عبدالمحمود أبّو الذي قال فيه، أن المساجد مكان للعبادة، وليس للإحتجاجات السياسية، وكأن ثورة الأنصار بالجزيرة أبا قد إنطلقت من قاعة محاضرات !! هل لا يزال حزب السيد/ محمد عثمان الميرغني عند موقفه الذي أعلنه قبل أيام بتأييد تعديل الدستور، لترشيح الرئيس البشير لفترة خمسة سنوات جديدة؟ وسؤال أيّ إستثمار أجنبي ينتظر أن يأتي به مبارك الفاضل، وحتى يصعد به إلى كرسي الوزارة!!

ويختتم مولانا حمدنا الله مقالته الزرقاء اليمامة بقوله، لا يزال هناك بارقة أمل في أن يلحق الشعب بإنقاذ وطنه، قبل أن تتحوّل البلاد إلى ساحة معركة، وأن تفيق القوى السياسية التي تؤيّد النظام من النشوة التي يحققها رموزها، بحصولهم على حقائب وزارية وأراضي وأطيان، وأن يعمل الجميع على معالجة هذا الواقع بما يحقق بناء القوات المسلحة على النحو الذي يجعلها قادرة على حفظ سلامة ووحدة البلاد في لحظة الحسم.

وتحديثأً لمقالة زرقاء اليمامة لقاضي المحكمة العليا عالمنا مولانا سيف الدولة حمدنا الله، تساؤلات نطرحها، هل الجنرال البرهان القائد العام للجيش كان يتخوف أو كان خائفاً من مآلات ما قد يحدث من إجراءات حال إتخاذ تدابير التصدي للحد من سلطة وسطوة قوة حميدتي، والتي بوعي ودون وعي تمددت وتوسعت بنص دستوري ومن القانون خلال فترة الأمانة السياسيه الثورية للثورة وسلطة حكومتي حمدوك 13 أبريل 2019م – 25 أكتوبر 2021م وحتى إستقالته من الحكومة بعد ما تراضي وتوافق مع العسكريين على إجراءات تدابير 25 أكتوبر 2023م؟

ولذلك، هل الجنرال البرهان قائد الجيش لاذ بالصمت والسكوت على العديد من أفاعيل الدعم السريع المليشياوية، وعلى حدّ وصف زرقاء اليمامه تسميتها القوة الطرشاء والعمياء، فلنقل عليها بعاميتنا السودانية فورة فوضى ضوضاء لجم ديك العدة إن هششت عليه أو تركته حطم قوارير الأواني، ولذلك الجنرال البرهان كان منتظرا سانحة خطأ جوهري لينقض الجيش على الدعم السريع وحميدتي للقضاء عليهما بعمل عسكري؟ وكذلك لماذا كان الصمت والسكوت من حكومة حمدوك الأولى والثانية على نشاط حميدتي وتحركاته كفاعل لا دوله المخالفة للدستور والقانون؟

والتساؤلات تطرح نفسها، لأن الواقع العملي يقرر رفع تقارير معلومات إستخبارية وأمنية يومياً عن الوضع الأمني في البلاد، وأن تلك التقارير توضع فوق منضدة مكتب رأس الدوله، وعملياً يقوم رأس الدوله بالتعليق على تلك التقارير بتوجيه محدد، إما، اتخاذ إجراء تدبيري معين، أو التعليق بجملة(عُلِم والمتابعة)، فهل من أجل التخوف أو الخوف من سطوة سلطة حميدتي وقوات الدعم السريع كان الجنرال البرهان عند الإطلاع على معلومات التقارير الإستخبارية والأمنيه اليومية يعلق بجملة(عُلِم ومع المتابعة)، وحتى وقعت الطامة الكبرى لمآلات حاضر واقع حال السودان منذ تاريخ 15 ابريل 2023م.

وأليس سوء الإدارة للدولة من حكومتي حمدوك المشكلة من الاتفاق السياسي الاطاري أبريل 2919م فيما بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير، وتعطيل الحكومة لمواد من الوثيقة الدستورية 2019م، هو الذي عجل إطلاق رصاص الجيش، بتمرد الدعم السريع، ومن ثمّ إدخال البلاد والعباد في أتون حرب عبثيه، لا منتصر فيها، وإذاقة أهل السودان ويلات مآسي الحرب من تشريد وهلاك وإنتهاكات، لا يقبلها قواعد الدين والأخلاق والضمير الانساني، وبالتالي هدم وتضييع قدرات الدوله السودانيه؟

وحاشية كسره، الإحترام والتقدير لعقل زرقاء اليمامه قاضي المحكمة العليا مولانا سيف الدوله حمدنا الله، وكل التجلة للدكتور يوسف أبوشوره مستأذناً منه حق الجوار في أمانة الملكية الفكريه لإطلاقه زرقاء اليمامه على عالمنا الفقيه قاضي المحكمة العليا مولانا سيف الدولة حمدنا الله، لقراءاته الاستقصائية الاستباقيه لمآلات أحداث ما يجري في بلادنا السودان.

 

13/ 12/ 2023م

زر الذهاب إلى الأعلى