مقالات الرأي

مسارات محفوظ عابدين يكتب هل يتحمل ياسر العطا (وزر) العلاقة مع الأمارات.

 

آخرتصريحات مساعد القائد العام للقوات المسلحة وعضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ياسر العطا التي تناقلتها الوسائط كانت (موجة) الى سفير دولة الأمارات بالسودان حمد الجنيبي( مستني شنو يلملم حاجاتو ويمشي).

وكان ياسر العطا هو أول مسوؤل يكشف اشتراك دولة الأمارات في الحرب التي تدور في السودان وانها هي (الممول) الأول و(المزود) الرئيسي لمليشيا الدعم السريع، ب(المال) و(السلاح).

وتصريحات ياسر العطا الأولى التي كشف فيها ذلك الدور وهاجم فيها الأمارات أمام مجموعة من جنوده فان تلك التصريحات قد رفعت (الحرج) عن كثير من المسؤولين في الحكومة بل رفعت (الحرج) عن وسائل الإعلام السودانية الرسمية التي أصبحت تذكر دولة الأمارات (علنا) في برامجها السياسية والتحليلية ونشرات الأخبار ،بدلا من الاشارة اليها تلميحا بإسم (دويلة) الشر ،وتصغير كلمة (دولة) معروف بالبديهة والتصغير في اللغة العربية أما الى( التدليل) أو(التحقير) وهذا يفهم في السياق العام الذي وردت فيه كلمة (التصغير) هذه.

فاذا كان التصريح الاول قد رفع الحرج عن وسائل الإعلام السودانية الرسمية ،فان التصريح الثاني قد يرفع الحرج عن (الدبلوماسية) السودانية في اتخاذ إجراءات اكثر تقدما من الحالة التي تقف فيها الخارجية السودانية الآن والتي تراع فيها الاعراف الدولية في التعامل الدبلوماسي مصحوبا باتفاق( فينا) الذي يحدد شكل العلاقات الدبلوماسية بين الدول في كل الأحوال ان كانت (عادية) أو (غير) عادية.

ويبدو ان ياسر العطا قدعمل على الطريقة( المصرية) في رفع الحرج عن وسائل الإعلام السودانية الرسمية،والدبلوماسية السودانية.

فعند يهاجم الرئيس المصري اي كان على سدة الحكم ،دولة ما أو كيانا أو تنظيما فانه في اليوم التاني تجد كل وسائل الإعلام المصرية تقود حملة مكثفة على تلك الدولة أو الكيان الذي اشار إليه الرئيس،لتصبح هدف تلك الحملة الاعلامية هو إقناع (الرأي العام) المصري بها واشراكه فيها بصورة أو باخرى، والهدف الثاني من تلك الحملة هي رسالة قوية موجه لتلك الجهة ان تعيد حساباتها وفق (المصلحة)المصرية وإن لم تكن كذلك فعليها ب(الحياد) لانه يكيفها (شر) القتال.

والرسالة ( الأولى) (أتت) أكلها قبل تكمل عامها وتحررت وسائل الإعلام السودانية الرسمية والاعلام المساند لها في المواقع الاسفيرية من ذلك( الحرج)، بل استفادت وسائل الإعلام السودانية من التقارير الدولية التي أكدت دعم دولة الأمارات لمليشيا الدعم السريع خاصة تقارير وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى ذات الانتشار الواسع والمصداقية العالية وتقارير الامم المتحدة نفسها الأمر الذي ادخل دولة الأمارات (السياسية) و(الدبلوماسية) في حرج كبير خاصة في علاقاتها الدولية،وتحديدا مع امريكا التي بدأت نظرتها تتغير في الوسائل المستخدمة لحل الازمة السودانية وفق رؤيتها.

فان كانت رسالة العطا (الأولى) قد قد (فكت) القيود، وفتحت( الطريق) لكى تأخذ وسائل الإعلام السودانية (مسارا) مختلفا غير الذي كان.

فان الرسالة العطا (الثانية) الموجه السفير الأمارات الذي ظل في السودان رغم كل التقارير الدولية في وسائل (الإعلام) العالمية وتقارير( الأممية) التي تؤكد دعم الأمارات لمليشيا دعم السريع إلا ان السفير الأمارات قد تعامل على ماورد في تلك التقارير من معلومات، تعامل معها (ببرود) انجليزي لا يحسد عليه ودون ان تصيب وجهه (حمرة الخجل).

والرسالة الثانية للفريق العطا قدترفع الحرج عن الخارجية السودانية والتي تعمل وفق اعراف الدبلوماسية العالمية المتعارف عليها ،وتغير الخارجية السودانية من طريقة عملها خاصة وإن بين يديها كل الخيوط التي تجعلها في موقف( مريح) وهي تمتلك بين يديها (كروت) ضغط مما يعزز( سلامة) اجراءتها ويحقق لها النصر المطلوب وتغيير المواقف الدولية لصالح السودان.

فان كان القوات المسلحة قد فكت أسر جنودها في معاركها العسكرية فانها تسعى في نفس الوقت لفك (أسر) مؤسساتها لكسب معركتها الاعلامية والدبلوماسية.

وتصريحات العطا الأولى والثانية بشأن الأمارات كانت ضرورية في توصيل رسالة السودان لكل الأطراف مباشرة ،وليس على طريقة( وإياك أعني ياجارة).

زر الذهاب إلى الأعلى