مقالات الرأي

مسارات محفوظ عابدين يكتب  الى د.عادل محجوب وصحبه

 

عندما تقدم العالم العلامة والحبر الفهامة البروفسيور عبد الله الطيب العالم السوداني ليخاطب مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في منتصف الخمسينات من القرن الماضي ،وهو مجمع يضم (خيرة)علماء اللغة العربية في الوطن العربي.

لمح البروفسيور عبد الله الطيب نظرات الاستخفاف والسخرية تبرق من عيون الحضور عليه وعلى بلده.

فلم يكلف نفسه عناء (الرد) عليهم إلا بما يعتزون به وهي((اللغة العربية) وما يعتقدون أنهم بارعون فيها وهي(اللغة العربية) وهو رد على طريقة اعجاز القرآن الكريم لاهل الجزيرة العربية الذين وقفوا (عاجزين) أمام بلاغة وفصاحة ومعاني ومفردات لغة القرآن الكريم وهم الذين يفتخرون بانهم (أصل) و(أهل) اللغة والفصاحة.

وقف البروفسيور وخاطب (علماء) و(خبراء) اللغة العربية ومن داخل مجمعهم باللغة العربية القديمة ،حيث عجز هؤلاء العلماء في فهم هذه اللغة(الغريبة) عليهم، وارتفع ضجيجهم وهمهمتم ،ولم ينقذهم من هذه الحالة سوى عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين حيث قال لهم هذه هي اللغة العربية( القديمة) لاهل الجزيرة العربية وادرك حينها هذا الجمع من (العلماء) ،ان هذا السوداني الذي سخروا منه الا انه عالم نحرير، ردعلى استخفافهم به وسخريتهم منه بالعلم الذي يفتخرون به،ووقفوا عاجزين. عن فهمه.

ذكرت هذه الواقعة حينما قرأت نقدا لعمود كتبته بعنوان( في معايدة الوالي ..قلب مفتوح وصدر مشروح) من الدكتور عادل محجوب وهو أستاذ الإعلام بعدد من الجامعات السودانية ويتقلد منصبا مرموقا وبدرجة وظيفية كبيرة في المجلس القومي الصحافة والمطبوعات الصحافية،ومسؤول من أدارة مهمة هي إدارة( الرصد الصحفي) ،وهذه الادارة هي( عين) المجلس لكل مايكتب في الصحافة السودانية الصادرة في مواقيتها اليومية والاسبوعية والشهرية وفي مجالاتها المختلفة السياسية والرياضية والأجتماعية والاقتصادية.

وركز الدكتور عادل محجوب في نقده على( لغة) العمود وقال انها لغة (تعبيرية) لا تتناسب ولغة كتابة العمود.

 ويبدو ان الدكتور عادل محجوب لازال (يتخندق) وراء معايير تجاوزها (الزمن) ،والدكتور عادل اصبح مثله مثل بعض خطباء المساجد عندنا في السودان الذين لازالوا يقرأون من خطب العهد (العثماني)الذي انتهى عنده في السودان عام (1821م) ويترحمون في نهاية الخطبة على( السلطان عبد الحميد)  

والدكتور عادل محجوب يبدو انه لم يرفع راسه من (خندقه)هذا ليعرف ماذا جرى خارجه والتطور الذي حدث في لغة المجتمعات لاسباب مختلفة ومنها لغة( الميديا) الحديثة وهو معني بها لانه من أكثر الناس استخداما لوسائل التواصل الإجتماعي،وهو يعلم ان لغة (الشات) أو الدردشة المنتشرة الآن لا تلتزم ب(معايير) اللغة وإنما احدثت قوالب جديدة لم تكن معروفة،قد تكون فرضتها طبيعة الاجهزة المختصة والمستخدمة مثل الهواتف الذكية ، أو طبيعة الناس المستخدمين لهذه الاجهزة لاختلاف (درجات) تعليمهم ومدى إلتزامهم بالقواعد الصحيحة للكتابة،ولغة( الشات) قد حررت هؤلاء من الالتزام بقواعد اللغة وليس ( الاسلوب) كما يدعى د.عادل محجوب.

وغير لغة الدردشة( الشات) هناك لغات انتشرت مثل لغة( الراندوك) وهي( لغة) ابتكرها المشردون أو( الشماسة) بالمعنى الشعبي لانهم جاء من مناطق وبيئات مختلفة من داخل وخارج السودان ، وابتكروا هذه اللغة للتواصل فيما بينهم ،ولانهم يتواجدون في مواقف المواصلات بالخرطوم فانتقلت هذه اللغة منهم الى (الكماسرة) و(الكموسنجية) وعبر المواصلات إنتقلت الى الركاب والطلاب ومنهم انتقلت الى المدارس والجامعات لتاخذ حظها من الانتشار،وبالمناسبة كلمتي ( كمساري) و(كومسنجي) أصولها (تركية) مثل كلمات كثيرة متداولة تركها المستعمر التركي مثل (شفخانة) و(اجزخانة) و(ادبخانة) و(شاويش) أو( اومباشي) وغيرها.

وفي عهد السودان الحديث، لم يجد جون قرنق الذي كان يقود حركة انفصالية لم يخاطب اهل جنوب السودان بلغة (الدينكا) أو (الشلك) أو( النوير) أو حتى اللغة (الانجليزية) بل خاطبهم باللغة العربية أو مايعرف بعربي جوبا لتصل رسالته.

وما أشرت اليه في الرد المختصر على د.عادل محجوب ان معنى( البيان) لغة هو ان تصل( الرسالة) والرسالة هي( المحتوى) وإن لم تصل ضعف (الطالب) و(المطلوب) وفشلت عناصر ووسائل الرسالة الإعلامية بلغتكم.

ولعل الأنموذج الاول البروفسيور عبد الله الطيب والنموذج الثاني لجون قرنق يكون( المعنى) قد إتضح.

وارجو من الدكتور عادل محجوب ان يضع هذا الرد في (قالب) علمي وب(المعايير) المطلوبة ليكون ورقة (علمية) يقدمها في مؤتمر( اللغات الناشئة) مثل لغات( الشات) و(الراندوك) و(عربي جوبا )مع الاشارة لكاتبها والحفاظ على حقه الادبي.

زر الذهاب إلى الأعلى