مقالات الرأي

( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب  يكتب …    فرنسا تتهاوى  فألقمها حجرًا يا برهان 1/2

 

 

تعيش فرنسا اليوم ، أسوأ مراحل إنحطاطها الإقتصادي والسياسي ، ما يؤشر بالأرقام والأقدام إلى نفاد سلطانها وتحطم سطوتها على مناطق نفوذها الدولي والإقليمي .

 

بحساب الأقدام فقد خسرت فرنسا خلال الفترة من يناير 2022م إلى يناير 23 وجودها الفعلي في خمس دول إفريقية هي النيجر وإفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو والجابون .

 

و في الطريق الكميرون وغانا وتشاد التي تسعى جديا لفك ارتباطها بباريس الذي لم ينتج سوى الخيبات والإنتهاكات ، هذا بالطبع عدا عن التململ الشديد الذي تبديه دول المغرب العربي وأبرزها الجزائر .

 

هذا الوضع الكارثي الذي أنتجته هذه الدولة الغاصبة منذ ما يصل إلى قرن ، سيقود إلى ما يمكن تسميتها بنهاية حقبة ( إفريقيا الفرنسية) فلم تعد لها الكلمة الأولى في القارة التي أكلت فرنسا لحمتها ورمت عظمها .

 

أما بحساب الأرقام فقد

خفضت المفوضية الأوروبية، في فبراير الماضي، توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي لعام 2024 إلى 0.3% من 1.2% في نوفمبر القادم ، وكان الاقتصاد الفرنسي قد نما بنسبة 0.9% فقط في عام 2023، مقارنة بـ 2.5% في عام 2022م و ذلك بعد أن سجل طفرة بلغت 6.4% عام 2019م.

 

ويتوقع أن يسجل الإقتصاد تراجعا نسبته 5.5% بنهاية 2024 م وربما يتضاءل أكثر خلال الأعوام المقبلة .

 

 ويزداد الضغط على حكومة ماكرون ، التي تضم أكبر عدد من الوزراء المثليين تشهدها فرنسا عبر تاريخها برئاسة المثلي ميشال أتال المتزوج من وزير خارجيته ، بسبب الخفض الكبير لموازنة الوزارات والبلديات .

 

ويسعى ماكرون لإنقاذ إقتصاده المتهاوي نتيجة فقدانه المتتالي لحصونه الأفريقية التي تساقطت كحبات الدومينو وذلك بحشر أنفه في الداخل السوداني بالإستفادة من الحرب التي تقودها مليشيا آل دقلو ، والتي يوفر لها ماكرون غطاءً سياسيا ملموسا .

 

وتتبنى باريس بتنسيق مع أبوظبي وعملاء تقدم ، الدعوة لتجميع عربان الشتات الإفريقي في دارفور تمهيدا لقيام مملكة آل دقلو التي ستمثل أكبر رافعة إقتصادية لباريس .وذلك عبر تمكين الشركات الفرنسية من إستغلال الكميات الهائلة من الذهب التي تكتنزها دارفور وشريط واسع يمتد شمالا وجنوبا .

 

ويحتل السودان المرتبة الثالثة إفريقيًا والثالثة عشرة عالميا في خارطة الذهب بإنتاج سنوي يبلغ 80 طنا وإحتياطي يصل إلى 1550 طنا .

 

 بينما تعترف الخرطوم بعلمها بنحو 35 طنا سنويا فقط وهذا ما يشير إلى أن المتبقي من المنتج يتم تهريبه إلى دبي وباريس التي ظلت ( تسرق) ثم تمنح المتمرد عبد الواحد نور نحو 25% من صافي مبيعات الذهب ، في تجسيد رائع للمثل القائل ( عطاء لمن لا يملك لمن لا يستحق).

 

وذلك نظير توفيره الحماية للشركات الفرنسية العاملة في دارفور من خلف نظر الخرطوم ، التي ظلت ترفد باريس بمئات الأطنان من الذهب منذ التسعينيات عبر شراكات وإتفاقيات تصنف بكونها ملغومة لم يظهر أثرها على كتف الوطن.!؟

 

الإتهام القوي الذي شنٌه الفريق ياسر العطا على باريس التي ظلت تحتضن عديد المؤتمرات (لدعم السلام)؟ في السودان ووعدت بإعفاء ديونها عليه بل وتقديم المليارات له ، فإذا بها تتنصل كعهدها عن وعودها ، ليس لأنها تملك ولا تعطي ، لكنها لا تملك فلسا فائضا لتمنحه ، سيما وأنها خفضت بمليارات اليورو خططها لدعم قطاعات الصحة والتعليم والتوظيف ، ثم يأتيك هذا ( الحمدوك) بإبتسامته البلهاء مغردا فرحا وهو لم يقبض من باريس سوى الريح ! .

 

هذا الإتهام يجب البناء فوقه بخطوة جريئة هي طرد السفير الفرنسي فورا وعودة طاقم سفارتنا النائم على العسل دون أن يحرك ساكنا أو يسكٌن متحركا !

 

وما دامت باريس بمثل هذا الضرر والخطر على مستقبل الدولة السودانية ، ومن دون أن تسجل في كتاب الإحسان للسودان سطرا ، فإنه لا أسفًا عليها ، فسودان الغد يجب أن يتحلل من الأحمال المكلفة التي تمثل باريس الأثقل والأبهظ فيها ..

 

تسألني : كيف يمكن التوفر على شراكات إقتصادية دولية بناءة يمكن الوثوق بها والمضي رفقتها في مشوار علاقة تعاون أكثر نفعية وأعلى مردودا للسودان ولشريكه المقترح ؟ 

 

حسنا ..في المقال القادم ستجدون الإجابة .. 

                   ودمتم 

 

 معنون مع التقدير إلى بريد سعادة وزير الخارجية

زر الذهاب إلى الأعلى