أعمدة الرأي

ناهد قرناص تكتب … زمن النزوح (لا ادري العدد كم )

 

البص الذي يربط الامارات مع بعضها ..كان مزدحما على غير العادة ..اغلب الاحيان كان يتحرك في موعده وبه كثير من المقاعد الخالية ..كنت مرهقة والجو يزيدك ارهاقا ..هنا الحر الذي لا فكاك منه مع رطوبة في الجو تخنقك حتى تحس انك داخل (حلة بريستو) ..جلست بالقرب من النافذة ..هكذا انا احب الجلوس بالقرب من النوافذ ..محاكاة لاؤلئك الذي يمتهنون التأمل والتفكر ..لكني وما ان تتحرك العجلات ..اغيب في نوم عميق ..غالبا ما اصحو منه في نهاية الرحلة .

 

المهم ..الوقت ازف ..وقارب زمن التحرك ..حين اعتلت احداهن البص وتوقفت بجانبي برهة من الزمن تنقل بصرها بيني وبين المقعد الوحيد الخالي بجانبي ..تشاور نفسها ؟ لا ادري ..نظرتها كانت تشي بالكثير المثير الخطر ..نظرة تقول (ما الذي اتى بك هنا؟ ) ..ذهبت الى اخر البص تبحث عن مقعد آخر بعيدا عن هذه الشخصية السوداء ..لكنها عادت بخفي حنين ..واضطرت ان تجلس بجانبي ..لكنها جلست على طرف المقعد البعيد ..شئ ما في نفسي قال لي (شغلي الغتاتة ) ..يعلم الله انا ما غتيتة ..لكن ايش تقول في الشر الذي يظهر فجأة !؟..

 

بدات باغماض عيني والتظاهر بالنوم ..و(اوووم ايه ميلي كدا عليها) ..وهي تبعد اكثر وتنظر الي بقرف واضح ..وانا افتح عيني فجاة واعتذر ..والملم نفسي وابتعد ..ومن ثم مرة اخرى اعاود الحركة ..في المرة الاخيرة ندت منها صرخة صغيرة ..فاشفقت عليها ….والحقيقة ان سلطان النوم كان قد مد سيطرته وغلبني فاتكأت على النافذه وغرقت في النوم ..ولم انتبه الا في المحطة الاخيرة ..كانت هي قد وقفت على قدميها قبل توقف البص تماما ..واول من غادر البص ورايتها تهرول نحو باب الخروج من المحطة ..تابعتها وانا اغالب الضحك .

 

فقد قفزت الى ذهني قصص كثيرة متداولة عن اننا نحن السوادنه (نأكل البشر ) ..منها تلك الطرفة التي تقول ان احد الاشقاء العرب اتى الى السودان في مهمة عمل ..اول يوم خرج من المنزل الذي يقطنه وصادف امراة كبيرة في السن ..فسألها عن دكان يشتري منه..فما كان من المرأة الا وان قالت له وهي تشير بيدها الى اتجاه ما (بي جاي يا عشاي ) ..فقفل صديقنا على ادراجه ولملم اغراضه وغادر على اول طيارة

الزولة اعلاه ..غلبني النوم قبل ان اقول لها (يا عشاي ).

 

اه منك يا زمن النزوح

 

ليس لها من دون الله كاشفة

زر الذهاب إلى الأعلى