أجراس فجاج الأرض … عاصم البلال الطيب يكتب … الجيش فى الفشقة الطريق لترحاس وفواز

مخاض التأسيس
الجيش السودانى تاريخ حقيق بالإهتمام ، وتجربة جديرة بالدراسة فى ميادين خياض الوغى ودهاليز العسكرية وغمار اروقة الإدارة والسياسة ، واحتمال تقلبات السودانيين بين ديمقراطيات هشة وشموليات قابضة وانتقاليات مهيضة إثر ثورات شعبية تنتهى لسريقة . ويستغرق مخاض التأسيس قبل وبعد الإستقلال ، جل الزمن ويستفرغ طاقات الجيش ويرزأه بأحمال ثقال ، بالتدخل الإضطرارى لإدارة الدولة الوليدة قياسا بالعريقة من ذوى القرن والقرنين و المزيدة . ويمتحن الجيش منفردا منذ عام ونيف بخوض حرب مدن وشوارع نسخة مبتدعة ، يتعامل بروية معها و بعقل ورشد ، مقدرا أهمية الإبقاء على الدولة ، مقابل خسائر عامة وخاصة موجعة و غير مسبوقة ، لكن العزاء فى إمكانية التعويض بمشاركة الجميع ، ويتخذ الصبر سلاحا مرا ، مواجها عدوا مستعدا ومدعوما من دول وقوى تسعى لفرض أجندتها ، لتظفر بنصيب من موارد بلد الخيرات ولكن هيهات والشعب الصلب و الدعم والسعى لإقامة دولة العدل ، ومهما يطل السير يصل الركب للمنشود ، حياة مبذولة العطايا للجميع ، ويحميها الجيش إنصافا وإنصرافا بكلياته لأداء مهامه الأكبر لتأمين إدارة الدولة و بمشاركة نسبية فى كل الأوضاع حتمية ، ويقدم للمحافظة عليها شهيدا من صفوفه تلو شهيد و من شعبه الأزهر والأصبر . ومقارنة بجيوش دول ، تؤكد امتثال جيشنا باكرا لأشواق الحكم المدنى غير مرة ، تعبيرا عن التلاحم ، على خلاف نظراء لم يسلموا إنتظارا لإشتداد عود الدولة او عوارا ، ومنهم من ينتظر حتى يومنا ولم يبدل تبديلا .
سرية فرقة
ويحتسب الجيش مع هذا الخياض المرير ، لتأمين حدود الدولة بالانتشار المدروس فى كل الأرجاء ، فسرية بالهمة قد تقوم بمهام فرقة وفقا لمقتضيات الحال ، كما وقفت على ذلك ميدانيا بالشرق ، ومن زيارات متتالية لمحلية الفشقة الكبرى ، مدينة مدينة وقرية قرية ، ومشروع مشروع ، وقفت عن بعد وعن قرب على المسؤوليات الثقيلة الملقاة على عاتق المُؤسسة العسكرية المٌؤسِسة ، بالوجود فى الخلوات والفلوات البعيدة والإرتكازات فى الطرقات من وإلى المناطق الأمنة ، مزودة بأسلحة المشاركة الشعبية الواعية ، وأهمية الفشقة الكبرى تتزايد بعد عمليات التحرير النوعية للجيش وفى خضم أهوال الإنتقالية المبهومة لتكون هى الوحيدة المعلومة والحقيقة ، بإسترداد ملايين الأفدنة الخصيبة لحضن المحلية الكبرى ولأيدى الزراع السودانية ، نذكرها ملحمة إلتفاف . وقيام مشروع سد نهرى عطبرة ممزوجا بمياه الباسلام قبل الإقتران مع ستيت ، يكسب الفشقة كل يوم أهمية ويفتح أبواب الدراسات الجادة للزراعة المروية المحورية لتقترن مع المطرية ، إقتران الأنهر الموسمية الثلاثة عند بحيرة السد مكونة النهر الرابع .والطرق إلى الفشقة تتعدد وتتنوع كما طبيعة العجب والعجاب ، متفرعة قرب الشواك عن محطة الزيرو المدخل لمشروع السد العظيم ، المحدث نقلة كبيرة بما هو قائم الآن من توليد و وتعويض بإحدى عشر قرية بل كوكبا تنير بالليل الفشقة الكبرى تناثرا بانتظام ، قرى السد بديعة ولوحة سكانية فريدة ، بواتق تتصاهر فيها القرى القديمة بمسمياتها الجميلة أحياء وفرقان ، تتجمل باستضافة مقننة ومرتبة للاجئين الإثيوبيين هناك ومن قوميات متضررة من اخرى تسللت بليل معتدية ومتأبطة كل السوءات ، لتجبرها على الفرار من ديارها فلم تجد ملاذا آمنا غير هذه الفشقة ، ومما رأيت هى إضافات كمية ونوعية تلتزم ادب الضيافة والإفادة تكتيكيا ومبدئيا بتنافس لا بتنازع يذهب بريح كل شئ .
عين الخيال
الطريق إلى الفشقة من جهة السد يترامى على مساحات وخيرات واعدة ، يتشابك بتناغم جغرافى حدودى بين ولايتى الشرق القضارف وكسلا ، فتأتى على أراضً لاتستبين لأيهما تتبع ، ويرسم المشهد ملامح مشاريع إعمار تنموية وسكانية ، نواتها مشروع السد الذى يستحق مشيدوه الشكر ، والمنجز من مشاريع السد تسر والقابلة للتنفيذ لا تحصى ولا تعد ، رصف شبكة من الطرق وتشييد عدد من الكبارى والجسور وتطوير العبارات ، يفضى لنهضة خيالية بتسريع حركة المواطنيين ووصول آليات وخام الزراعة ونقل المحاصيل ، وغير توفير الوقت والجهد، تقلل من كلفة فواتير إستهلاك الوقود والإسبيرات والإطارات ، التى تتضاعف بالوعورة خاصة فى موسم الخريف ، ترى وانت تقطع المسافات هناك بعين الخيال ، مدنا كاملة الجمال والأركان وإعمار فى البنيان قابل للتطبيق فى أرض الواقع ، نواته مشاريع قرى السد المشيدة برؤية قابلة للتطوير الحضرى المتكامل للإستفادة من الإمكانات الطبيعية ومن التداخل الإنسانى والسكانى ، كل السودان فى مدن وقرى الفشقة الكبرى ، ومطعمة المكونات البشرية بوجود لاجئين مقنن من الجارة الإثيوبية خاصة ، قريبين من السحنات والطباع والسودانية ، فى القرية ٨ والمعروفة بالإسم التاريخى الهشابة ، مقهى (إتفضلوا شكرا) كما تطلق عليه (ترحاس) بنت الجارة الإثيوبية ، تقدم خدمات ضيافة وإطعام من فيض ثقافتها المحلية بروح سودانية قمة الطعامة ، عقلية انثوية متقدمة فطريا ، ترحاس سفارة لقوميتها الموجودة هناك لاجئة مطرودة من موطنها وبيتها حالها كما السودانيين النازحين واللاحئين بالملايين ، ترحاس لاتستسلم للجوء ممسكة عنها أشبح الإفتراق عن الأهل والبلد لسنوان أربع ولاتدرى لاى مدٍ ومدى ، تفرض شخصية قوميتها دون تغول على الروح السودانية، تقدم دروسا فى فن نقل الثقافة وتوطينها والإكتساب من النظيرة المستضيفة، مطبخ قوميتها ، موائده مطبوخه من مختلف الخضروات بدون لحم وزيت للتناول مع الإنجيرا الكسرة الحبشية ، قدرة فائغة على نقل الثقافة للآخرين طعاما وسلوكا، تدير المقهى بروح ربة البيت المرحابة والمضيافة والمباشرة لقوميتها وللسودانيين هناك قاطبة ، بمنتهى الرشاقة والجمال والإحاطة بمختلف الأمزجة ، تتجاذب معها أطراف الحديث ، تبهرك بوعيها وحرصها على خدمة المجتمع السودانى بحب لحين عودتها لموطنها الأصل ، وأحزانها رهن الحبس لتعيش حياتها .
صرة الفشقة
وليس بعيدا عن ترحاس ، الزعيم التاريخى فى الهشابة ، عبدالرحمن يعقوب المرجعية للمجتمع والدولة فى شتى القضايا والهموم بالقرية ٨ وما يجاورها ، يعرف الأراضى هناك وتاريخها كما أبنائه ، ويعى بأهمية المحافظة على اللحمة السودانية ، ويتوافر على رؤى وافكار للتطوير الشامل بحكم تجربة طويلة وعريضة فى العمل العام ، وجوده بالهشابة صرة الفشقة الكبرى، ومحطة التفرع للقضيمة واللوكدى ، وإلى فجاج أرضين ترحاس مايخدرا والحٌمرا ، يشكل داعم للدولة ولوحدات القوات المسلحة المنتشرة فى الفشقتين الكبرى والصغرى حرزا وحصنا منيعا للحفاظ على جغرافيا الدولة السودانية وهويتها الشاملة ومصالحها الزراعية ، قيادات القوات المسلحة تقوم بأعمال جليلة وسط ظروف صعيبة ، تتغلب عليها بتجربة المؤسسة العسكرية الكبيرة ، وبالمصادفة وقفت على أدوار لقيادات القوات المسلحة بالفشقة ، ممثلة فى سعادتو فواز ، لإنجاح الموسم الزراعى بتذليل الصعاب و بالمساعى الحميدة لتوفيق الأوضاع بين المزارعين وبنشر قوات للتأمين فى نقاط الحدود ، عمل دؤوب لضباط وجنود القوات المسلحة وسائر النظامية آناء الليل وأطراف النهار وبين أنهر الفشقتين الكبرى والصغرى .

