الفنان التشكيلي العالمي منعم حمزة مغردا مابراك يا صحبي


عشان تعرف يا حبيب انت ما براك الموجوع ، اتصل بى أخوى الفنان والروائى الفذ والذى تخرج من كلية الفنون ثم تحصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية من فرنسا .. سيف الدين حسن بابكر من القاهرة بعد أن فقد كل ما يتعلق بالقاليرى بتاعه الذى انشأه وسط الخرطوم وفى مقره بالسوق العربى ، ذلك المكان كان مخبز فاخرا للرغيف والحلويات التى تغذى محلات عديدة بقلب العاصمة ، اذكر تمارا للحلويات والزهور الجعيصة وأشياء أخرى ودكتور زهير مدير جامعة الخرطوم للنشر ايام عزها ، ثم تحولت الواجهة إلى كافتيريا رهيد البردى الشهيرة وعصير البرتقال بالمعصرة وبدون إضافة ماء ، ثم إلى مركز نوبل للكمبيوتر ، تتحول الشياء سريعا إلى غير مقصدها الأول فى بلد يعج بالفوضى كالسودان والمصايب تأتى تباعا ، فقد كل ما يتعلق من صور وتوثيق لهذا القاليرى الهام ، ذاكرته الحديدية ذاكرة الروائى الشاطر جعلته يتذكر زيارتى له قبل الحرب بأيام وبالتالي كان موقنا بأنى قد وثقت لتلك الزيارة ، شوف بالله ؟! صار عندى كنزا لو ساومته عليه لدفع لى مال معتبر ، وكيف اساوم نفسى وسيف الدين جزء من نفسى ونفسينا اللتان تعانيان نفس الرهق .. ذلك الرهق الذى كان جميلا حين نشأتنا الأولى بجوار خزان سنار وطفولة وصبا وتربية انجليز ، والده كان مهندس لايشق له غبار وجدى طه الملك كان البيطري فى زمن كان التعليم فيه نادرا ، تجمعنا شلوخ الشايقية وكلانا من نفس منحنى النيل العجيب وقد دعانى ذات مرة وهو ذاهب لعزاء لزيارة قصور جدودى فى كبجى وقضينا أحلى ليالى بالطريف الوادعة عند منحنى النيل وسرادب الكرو وحضارة مروى النوبية القديمة ،

وتلك الغابة المتجمدة قبل ألاف العصور ومنذ العصر الجليدى الأول ، سيف الدين اهدأنى كتب وروايات وأشياء أخرى ، لكن أعظم ما اهدانى له صفاته الجميلة .. الهدوء ، اتخاذ القرار السليم ، عمق الفكرة ، ببساطة اهدانى حب الحياة فى زمن فقدى لأحسان وظلام دنيتى فى ذاك الزمان التعيس ، انتشلنى وجعلنى فيما أنا عليه الآن ، سيف .. أخوى.. لك الحمد والمنة والشكر من بعد الله .



