اوراق،، نازك الشوش .. تكتب … المعاناة بالجزيرة

علي الأسطح والطرقات وعلي عتبة الأبواب المغلقة بين افواج من الناس المستمرين في البقاء رغم شظف العيش لا متسع للحياة هنا بالجزيرة ..
انا اعلم ان كل شخصٍ علي إمتداد هذه البلاد يعاني ولكن هنا الإنسان بقدر ما يعاني يعتصر قلبه من الألم فالحياة تركلهم من كل الإتجاهات زادهم الهم ولا سبيل للنجاه
، المسؤولية فرضت نفسها بشكل حتمي لا مجال للهروب منها حتي أصبحت لا تتقصر علي الكبار فقط !! بل الصغار ايضاً لم ينجو منها ، يضعو رؤوسهم علي الوسادة وداخلهم صوراً فاتنة للمستقبل المشرق وقبل ما اكتمال الصورة يُزاحمهم الواقع بمجموعةٍ من الأفكار مبدؤها اين الوطن الذي سيبني لكم هذا المستقبل في الوقت الذي تتجولون حائرين في الأسواق باحثين عن عمل تأكلون منه لقمة عيش تسدون بها جوعكم بدلاً من أسوار تلك المدارس التي تحتويكم لتصنع معكم مستقبلاً حالماً للغد وبحبٍ تهتِفونَ في كل صباحٍ مدرسي ” هذه الأرض لنا ” . اما الصغار فيصحونَ في كلِ صباح علي اصواتِ الرصاص حتي اعتادوها ظناً منهم انها كأصوات ِ العصافير لا تُخيف فيا ليتها كما يعتقدون.
أما الأباء فتتزايد همومهم بزيادة الأسعار فبين كل رأس ساعة ترتفع اسعار المواد الغذائية هذا إن وجدت فيتجول في راسهم سؤالا واحداً فقط !! من اين المال ؟ من ان احمل بعض أنواع الحلوى والقليل من الالعاب واتجول في الأسواق لأبيعها؟ ام من ان سقاية العطشي ماءً مقابل المال ؟هنا تتوفر فرص اخرى للعمل ..
كبار السند يكتفون بالجلوس تحت الظلال يتسع افكارهم للوم انفسهم بأن ماذا لو أخترنا مكاناً اخراً اكثر اماناً للعيش فيه منذ البداية ؟ بدلا من هذه الحالةالتي تتلخص كالآتي( ساعة ٍ نعيش لا نضمن بقاؤنا للساعةِ القادمة)
ويختمون افكارهم بأننا علي حافة الحياة وقد عِشنا من العمر ما عِشنا ولكن ابناءنا واحفدنا بترت أحلامهم قبل نموها اما عن النساء فهن مطرقات ينظرن إلى الأرض بحثا عن اعوادٍ النار لتُحضير الطعام فالغلو في الأسعار لم يستثني حتي ما نشعل به النار للأكل فالفحم هنا اصبح من الرفاهيات اما انابيب الغاز فلِلأثرياء فقط ..
النساء يُعددن الطعامَ ب اغصان الشجر.. تحترق اجسادهن النحيلة بشرارات النار عند كل صنع وجبة . ليس هنا ثمة مؤشر يدعو للإصلاح ..كل شئ متدني فالتعليم بات إسماً بلا معني فمنذ زمن طويل لم تشهد الشوارع (دعسات )ارجل الطلاب عند ذهابهم إلي المدارس ،
اما عن الصحة فإن لم تمتلك اموالاً باهظة لِعلاج مريضك في مستشفيات خارج الولاية فقم بإعداد مراسم التشييع.
يقولون ان أبناء الوطن هم الجديرون بإصلاح كل هذا الخراب وها نحن نرى اليوم جميعهم يتمنون مغادرتهِ .
ورغم الظروف والمصاعب وما باليد حيلة ، فنصر الله لأتٍ نصرُ سيأتي ليعوضنا عن هذه الحرب التي استنزفتنا وليكتب نهاية لها وبداية لوطن مشرق وزاهي فتتلاشى كل هذه القسوة من الأرض وتبدل بالرحمة والإنسانية فيكون الوطن وطناً بمعنى الكلمة يضمنا بدفء ونعيش بين ربوعه بهناء .


