أعمدة الرأي

عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان .. يكتب .. إلى المواطنين الكرام،

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

بالأمس قمت بتوجيه رسالة إلى كل من سعادة وزير الداخلية و سعادة مدير عام قوات الشرطة، مهنئاً بعودة الشرطة إلى أقسامها في أمدرمان وبحري. كما أكدت في الرسالة على أهمية أن تكون الشرطة على مستوى تطلعات المواطنين وسعادتهم الكبيرة بهذه العودة. واليوم، أتوجه برسالتي إلى المواطنين الكرام.

 

في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها بلادنا الحبيبة، تأتي عودة الشرطة إلى أقسامها في أمدرمان وبحري كبادرة أمل لاستعادة النظام والأمن، ولكن هذا الإنجاز لا يمكن تحقيقه بدون تضافر الجهود بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة. فالأمن ليس مسؤولية الشرطة وحدها؛ بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المواطنين.

 

كما أن هناك مقولة معبرة تقول: “إن المجتمع الذي يختار الحرب ضد الشرطة عليه أن يتعلم كيف يصنع السلام مع المجرمين.” هذه العبارة تطرح تساؤلاً حول مدى اعتمادنا على الشرطة لتحقيق الاستقرار، وحول الخطورة التي قد تنشأ في حال تقويض دورها. فالشرطة ليست فقط لحفظ الأمن، بل هي الجدار الذي يحمي المجتمع من الفوضى والانهيار.

 

الشرطة كمؤسسة لحماية المجتمع، الشرطة كانت وستظل دائمًا جزءًا أساسيًا من النظام الذي يحكم المجتمعات، فهي حامية للأرواح والممتلكات وساهرة على تطبيق القانون. وعندما يقرر مجتمع ما معاداة الشرطة أو تفكيكها، فإن هذا المجتمع يضع نفسه أمام خطر الفوضى وانتشار الجرائم. فالاعتماد على الميليشيات أو العصابات كبديل لحفظ الأمن، يفتح الباب لهيمنة قوى غير قانونية، تفرض “عدالتها” الخاصة على حساب الأفراد ومؤسسات الدولة.

 

إن عودة الشرطة إلى الأقسام ليست مجرد خطوة لتنظيم الشوارع، بل هي خطوة نحو إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. ولكي يتحقق هذا الهدف، يجب أن يتعاون الجميع في خلق بيئة آمنة ومستقرة.

 

دور المواطن في حفظ الأمن

تقوم العلاقة بين المواطن والدولة على توازن دقيق من الحقوق والواجبات، وكما أشار الدكتور مصطفى العوجي في كتابه السياسة الجنائية والتصدي للجريمة: “حق المواطن على الدولة أن يكون آمنًا على حياته وحريته وكرامته، يقابله حق الدولة على المواطن في أن يساهم معها في تأمين هذه الحماية.”

 

وفي هذا السياق، نص قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م في المادة 4 على جملة من المبادئ التي يجب مراعاتها، وكان المبدأ الأول منها هو “منع ارتكاب الجريمة واجب على الكافة”. كما جاءت المادة 71 لتُلزم الجمهور بالمساعدة في القبض إذا طلبت منه الشرطة مساعدة معقولة في القبض على أي شخص أو منعه من الهرب. هذا يعني أن مسؤولية منع الجرائم والقبض على المجرمين لا تقع فقط على عاتق الشرطة، بل هي واجب مشترك بين أفراد المجتمع كافة.

 

من هنا، يجب على المواطن أن يدرك أهمية دوره في تحقيق الأمان. فالتعاون مع الشرطة من خلال الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة أو مخالفات قانونية هو خطوة ضرورية للوقاية من الجريمة. كما أن الاحترام المتبادل بين الشرطة والمواطنين يعزز الثقة المتبادلة ويساهم في تحفيز رجال الأمن لتقديم أداء أفضل.

 

احترام القانون ودوره في الاستقرار، القوانين هي الأساس الذي يقوم عليه النظام الاجتماعي. فعندما يلتزم المواطنون بالقانون، يتحقق الأمان للجميع. إن احترام القوانين لا يعني فقط الامتناع عن ارتكاب الجرائم، بل يشمل أيضًا المشاركة في بناء المجتمع.

 

وفي حال وقوع تجاوزات من الشرطة، يجب ألا يتردد المواطن في الإبلاغ عنها. إن الرقابة والمساءلة تعتبران جزءًا لا يتجزأ من دعم أي مؤسسة، والشرطة ليست استثناءً. بل على العكس، النقد البنّاء والإبلاغ عن الأخطاء يساهمان في تطوير الشرطة وتحسين أدائها.

 

التوازن بين الحقوق والواجبات، لكي يتحقق الاستقرار، يجب أن يدرك الجميع أن الحقوق تأتي مع مسؤوليات. فالدولة ملزمة بحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، والمواطنون بدورهم ملزمون بالمساهمة في حفظ الأمن واحترام القانون. هذا التوازن هو ما يضمن تحقيق العدالة والأمان للمجتمع ككل.

 

ختاما في ظل التحديات الأمنية التي تواجهنا، لا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر دون تعاون بين أفراده ومؤسسات الدولة. عودة الشرطة إلى مراكزها هي خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يلتزم الجميع بدورهم في بناء مجتمع آمن ومستقر. لنكن جميعًا شركاء في حماية بلادنا، ولنعمل يداً بيد مع الشرطة لتحقيق الأمن الذي ننشده.

 

نسأل الله أن يحفظ بلادنا، ويوفقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

عميد شرطة (م)

عمر محمد عثمان عبدالحليم

 

٦ أكتوبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى