أعمدة الرأي

خارج الصورة  .. عبدالعظيم صالح .. يكتب .. بكائية ل(عدالحاج)

 

عد الحاج جنوب تمبول.تربطني بها علاقة خاصة فهي بلد صديق العمر احمد بدوي الشوش….علاقتي بها منذ التسعينات.. التقينا انا واحمد في صنعاء..دخلت بيت عزابة سودانيين وبالصدفة تعرفت علي أحمد.. ومن هناك بدأت (الخوة)..والحقيقة هي تجديد لصلة رحم فقد اكتشفنا لاحقا اننا من أصول واحدة .. فكلانا ننحدر من شندي وبيننا صلات وأرحام وأنساب

رحل أهلنا (آل الشوش) منذ حقب طويلة من شندي وتميد النافعاب وطاب لهم المقام في هذه الأرض الطيبة التي منحتهم حق إنتماء أصيل حالهم كحال كثير من أهل الشمال وسائر بقاع السودان الذين وجدوا في هذه البقعة الطيبة المباركة وطنا تهفو إليه النفوس وترتاح..وهي أرض طابعها البشر والترحاب والعطاء بلا من أذي وقديما قال أهلنا (السافل يلد والصعيد يربي). كناية علي حسن استقبال الجزيرة وإحتفاءها بالقادمين إليها من شتي البقاع بلا قيود وبلا(كشرة)…

عد الحاج أسيرة عندي وأنداحت العلاقة لتشمل الجميع. نزورها في الأفراح والاتراح. لي عندها شجن يختلط بالفرح والحزن .اتذكر (عواطف )وصديقنا الراحل الدكتور دفع الله..عندما نصل الي تخوم القرية و(بلداتها) نحس بدف العشيرة وحرارة اللقيا وراحة البال والهدوء والسكينة وجمال الريف وبساطته وأكثر ما يشد المرء لأهلنا هنا.يحبونها كأغلي وطن .. متمسكون بالبقاء والاستقرار وتعمير الدياررغم شدة ووطأة اسباب النزوح والهجرة نحو الخرطوم والامصار البعيدة مميزون في تمبول تعلوهم رايات التعاون والتعاضد قيم التكافل عندهم عالية و الشأن العام متقدم عندهم علي الخاص فيما يخص القرية من مشاريع وخدمات.كرماء.لهم من الاسم نصيب..فيوض من البشاشة والحفاوة وتقدير الآخر..

الأن كل هذا في محنة ومصيبه عظيمة.. داست (التاتشرات(القبيحة ) كل هذا (الجمال)…

الان عد الحاج في ابتلاء عظيم نسأل الله الكريم أن يرفعه عنها. فقد نالت نصيبها كسائر أخواتها من قري تمبول ورفاعة ومسها الضرروانقلبت تلك الحياة الهادئة الي جحيم لا يطاق. هجرت ميليشيا الدعم السريع المنطقه من سكانها الآمنين الطيبين المسالمين وشتت الشمل وخرج الناس في حالة من الفزع والخوف والهلع الي الجهات الأربعة ولسان الحال يقول انجا يا سعد فقد هلك سعيد..

اتابع كغيري من الاحباب أحوال أهلنا هناك ..نتابع بكل اللهفة والغضب والعجز مايدور هناك.وما يصلنا يرفع تيرمومتر القلق اضعافا مضاعفة فالاتصالات مقطوعة و الروايات ناقصه فما حدث لا مثيل له في التاريخ. ربما لا تكفي الادانات للاحاطة بما فعلته تلك العصابات من جرائم حرب وابادة جماعية وتهجير قسري لسكان مدنيين لا ذنب لهم هو استخفاف و(حقارة)..وبدائية وغوغاء..ولا يعرف احد حتي اللحظة حجم الجرائم المرتكبة ولا تتوفر أرقام عن أعداد المصابين والجرحي والمفقودين

..هي حرب غريبة بكل المقاييس..هي حرب العصر التي أعادت حروب ما قبل القرون الوسطى بكل همجيتها وبربريتها ووحشيتها في ظل صمت دولي أيضا غريب ومريب وعجز (بارد)في الداخل..

ستنتهي الحرب.وليل الظلم قصير

في نهاية المطاف ستنتصر ارادة الشعب السوداني بقدرة المولي عز وجل فسياخذ الظالمين بظلمهم ولن تذهب صرخات الضحايا سدي.. فحتما سترتد علي البغاة جحيما يوازي حجم الجرم المرتكب

نعم هي شدة وتزول.

ستعود (عد الحاج) وكل الجزيرة قوية ومنيعة آمنه مطمئنه لا تخشي الا الله ..

وسيذهب الطغاة من حيث آتوا وعند الله تجتمع الخصوم

زر الذهاب إلى الأعلى