أعمدة الرأي

عمر محمد عثمان.. يكتب .. ما بين توجيهات حميدتي وسلوك مليشيا الدعم السريع في ولاية الجزيرة

 

في خطابه الأخير، وجّه حميدتي، قائد مليشيا الدعم السريع، تعليمات لقواته بعدم التعرض للمواطنين والحفاظ على سلامتهم، ومنعهم من توثيق أنشطتهم بالتصوير. ورغم هذه التوجيهات، شهدت ولاية الجزيرة أكبر موجة من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، من قتل وتعذيب وتهجير، حيث تم توثيق الاعتداءات عبر الصور ومقاطع الفيديو التي صُوِّرت غالباً بواسطة أفراد المليشيا أنفسهم.

 

هنا يبرز تناقض واضح بين ما يعلنه قادة المليشيا وما يجري فعلياً على الأرض. تصدر توجيهات تدعو للالتزام والانضباط، بينما تكشف الممارسات الميدانية عن تصاعد العنف بشكل غير مسبوق ضد المدنيين. يعكس هذا التناقض إما ضعفًا أو غيابًا للسيطرة القيادية، مما يُظهر أن المليشيا تعمل دون انضباط، الأمر الذي يسمح بارتكاب الإنتهاكات بحرية، أو أن هذه التصريحات تستخدم فقط كواجهة لتحسين صورتها أمام الرأي العام المحلي و الدولي، دون وجود نية حقيقية للتنفيذ.

 

رغم أوامر حميدتي بعدم التصوير، يوثق أفراد المليشيا أفعالهم الإجرامية المشينة بأنفسهم، مما قد يعكس عدم اكتراثهم بالتوجيهات، أو استخدام هذا التوثيق كأداة لنشر الرعب بين المدنيين وتأكيد قوة حضورهم.

 

في ضوء هذه الإنتهاكات، يبرز تساؤل حول موثوقية حميدتي ومليشيا الدعم السريع كشركاء في مفاوضات قد تفضي إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ. فالتناقض بين تصريحاتهم وأفعالهم، بالإضافة إلى عدم التزامهم بالاتفاق السابق في جدة، يشير إلى صعوبة الوثوق في نيتهم الحقيقية لتنفيذ أي اتفاقات مستقبلية.

 

إن هذا التناقض بين الخطاب والسلوك العملي يعكس أزمة عميقة داخل المليشيا، مما يُفاقم العداء المجتمعي تجاهها ويعزز نظرة المجتمع لها كقوة غير منضبطة تُلحق الضرر بهم، ويدفع المواطنين إلى الهروب نحو مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة بحثاً عن الأمان.

 

٢ نوفمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى