منوعات

السفير دكتور معاوية التوم يرثى والدتة (في فقدي لوالدتي الحاجة فاطمة المقام)

(في فقدي لوالدتي الحاجة فاطمة المقام)

نبأ أسال من الجفون دموعي
و الحزن فتت مهجتي و ضلوعي…
فلقد فقدت اليوم والدتي التي
بفراقها فارقت حلو هجوعي…
هي درة التاج التي علقتها
مثل الحجاب بصدريَ الموجوع…
و سليلة الحسب الشريف المنتقى
من أطهر الأنساب في المجموع…
فأبو سبيب وهو والدها الذي
فخُرت به أنحاء كل ربوع…
الفارس المغوار و البطل التقي
المطعم الآلاف عند الجوع…
و ملازم الأسحار و الأذكار في
غسق الدجى ما ذاق فضل هجوع…
كهف الضعيف من الضيوف إذا
أتوَا ماعونه ما كان بالممنوع….
وهي التي ورثت صفات جدودها
في البشر و الإطعام و التوسيع…
مأوى الأرامل و اليتامى بيتها
لا فرق بين كبيرهم و رضيع…
أمي الحبيبة و التي بفراقها
فارقت حسن مباهجي و ولوعي…
بنت الخليفة طاهر القلب الذي
قام الدجى في رهبة و خشوع…
كانت إذا ألقى الزمان بكلكل
حصنَ الضريك و جُنةَ المفجوع
و تعين من يحتاج مَيرةَ كفِّها.
و تزيل من آلام كلِّ وجيع…
تُضفي على الضعفاء ظلّ حنانها
و تُعينهم بالنصح و التشجيع…
وإذا أتى المظلوم يشكو ظالما
نصرته ممن جار بالتقريع…
لولم يكن في كفها غير الذي
يكفي الكفاف لآخر الأسبوع…
جادت على المحتاج رغم خصاصة
بل آثرته بجودها المطبوع
لم لا وذاك إرث جدودها
نالته من بيت هناك رفيع…
بيت حباه الله من نعمائه
زهدَ الحياة وعيشِها المقطوع
مَن؟ بعدها أرجو لقرة أعيني
من غيرَها ألقى بُعيد رجوعي…
من ذا يشيعني بمثل دعائها
حين الفراق و ساعة التوديع…
لولا التصبر و الرضاء بما قضى
ربّ الأنام بحكمه المسموع…
لبكيت حتى لا تجف مدامعي
و سكبتها حُمرا بلون نجيعي…
واللهَ أسأل أن يعود ضريحها
روضا بجنة خلده المرفوع…
سأظل أدعو الله يقبل سعيها
عند السجود و عند كل ركوع…
و يُثيبها جنات عدن بالرضا
وبرحمة من فيضه الموسوع..
ربي سألتك رحمة (لمقامنا)
ذات المقام السامق المرفوع…
في جنة الفردوس تنعم بالرضا
ونعيم خلد ليس بالممنوع
و يعينني بالصبر بعد رحيلها
حتى دخولي القبر بالتشييع…

زر الذهاب إلى الأعلى