أعمدة الرأي

الهلالية.. عمر محمد عثمان .. يكتب .. جريمة مستمرة تتجاهلها أنظار العالم

 

تشهد مدينة الهلالية في ولاية الجزيرة بالسودان مأساة إنسانية حقيقية، إذ تتعرض لحصار وهجمات متكررة من مليشيا الدعم السريع. خلال الأسابيع الماضية، تسبب هذا الحصار في وفاة أكثر من 450 من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، نتيجة نقص الغذاء والدواء وتدهور الأوضاع الصحية، مع تزايد حالات التسمم والوفيات التي لا تُحصى.

 

هذه الجريمة المستمرة لا تجد الاهتمام الكافي من المجتمع الدولي، وهو ما يظهر حجم العنف الذي يُمارس ضد الأبرياء في منطقة الجزيرة. يعيش سكان الهلالية في ظروف قاسية تجعل أبسط احتياجاتهم اليومية شبه مستحيلة، بينما تتباطأ الاستجابة الدولية وكأن معاناتهم لا تُعد كافية لتحريك الضمير العالمي. فهذه المجزرة بحق المدنيين يجب أن تكون على رأس أولويات الإعلام العالمي، خاصة مع تزايد حالات القتل الجماعي والتهجير القسري الذي تمارسه المليشيا.

 

رغم التحديات الجسيمة التي يواجهها الجيش السوداني، يتطلع شعب السودان، خاصة أهل الجزيرة، إليه بروح الأمل والثقة التي لم تنقطع، على أمل أن يعجل بتحرير الهلالية ومدن السودان من هذا الكابوس. لا نسعى للضغط عليه بقدر ما نحثّه من منطلق الثقة والتزامه الإنساني والأخلاقي تجاه أبناء شعبه، فالجيش السوداني الذي شكل لعقود مصدر حماية وأمان للسودانيين يبقى اليوم الأمل الأكبر في إنهاء هذا النزيف.

 

يجب على العالم أن يولي هذه الأزمة الإنسانية اهتمامًا أكبر، وأن يضغط على المليشيا لفك الحصار عن الهلالية وغيرها من مدن وقري الجزيرة. هذه المجزرة المستمرة بحق المدنيين لا يجوز أن تمر دون محاسبة، ولا ينبغي أن تبقى بعيدة عن أعين العدالة. على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفًا حاسمًا بتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كمنظمة إرهابية، وعزلها سياسيًا وقانونيًا وماليًا، بالإضافة إلى ملاحقة قادتها كمرتكبي جرائم حرب وإلقاء القبض عليهم حيثما وُجدوا.

 

١٣ نوفمبر ٢٠٢٤م

زر الذهاب إلى الأعلى