نبض المجالس هاشم عبد الفتاح يكتب كنا هنا في (مدني) ..!

لم يكن انسحابا ولا( تكتيكا) .. كما يزعمون ولكنها كانت عملية (تساقط) وهرب وانهيار تام للمليشيا أمام قوة (وجسارة) الجيش السوداني ..والذي وضع هذه المليشيا بين كماشة لا فكاك منها..وخيرها ما بين الانتحار والحريق ورفع (الراية البيضاء) ، ولكنها بكل اسف اختارك سكة عقلها (الغائب) ..
شاهدنا بالأمس ونحن نتوغل إلى (قلب مدني) .. كيف تناثرت بقايا وآثار المليشيا وهى هاربة تاركة خلفها كل مانهبته من حق المواطنين .. لتختفي ما بين (الاشجار) والغابات والبيوتات التي هجرها أصحابها (خوفا ) من جرائم وانتهاكات المليشيا..
بالامس دخلنا مدني كدخول (الفاتحين) نبحث عن تلك المدينة (المغتصبة) الضائعة تحت (ركام) الحرب ..فكانت الفاجعة والمأساة.. والتخريب..
جردوها (الاوباش) من كل مظاهر الحسن والجمال ، واستباحوا شرفها ، واغتالوا براءتها..ومزقوا اوصالها ، وهم (لا يبالون) .. فاستعصى عليها (الابتسام) ..فظلت هكذا شاحبة الوجه ..(بائسة المظهر )..
بالامس وجدناها كبقايا ( رماد ) تصارع ذاتها ما بين الابتسام والدموع والأحزان..
خرجت النساء (بلا عطر ) ولا زينة كاؤلئك ( الارامل ) اللائي قضين (عدة الحبس) بلا جمال ..لكنه حقا كان (حبسا) تحت (قهر البندقية) وجبروت المليشيا..
بانت (مدني) بالامس لناظريها الذين غابوا عنها عام ونيف من الزمان الغابر (كفاتنة) مكسورة الخاطر ولكنها وبرغم تلك الأحزان ، أحسنت إستقبال ضيوفها الفاتحين والزائرين (العائدين) إلى حضنها ، فنحرت لهم الذبائح ووزعت (شربات الفرح) ما بين شارع النيل ومدني السني..
واحتفلت القوات المسلحة بكل تشكيلاتها فعزفت اصوات الذخيرة أنغام النصر والعودة..وجثث (الهالكين) متناثرة في العراء ما بين كبري البوليس والمستشفى التأهيلي..واحياء مارنجان ..
كانت مدني حينما دخلها (الفاتحين) كمدينة أشباح (واطلال) وخرابات وبنايات لا حياة فيها ولا حراك..
وستبدأ منذ اليوم محاولات (ضخ الدماء) وبعث الروح في اوصالها من جديد..بعد أن جلس الوالي على كرسيه بمكتبه قبالة شارع النيل (إعلانا ) بمباشرة الحكومة لمهامها ومسوؤلياتها تجاه المواطنين المنتظرين عون وسند الحكومة بعد صبر وجلد مع الأوجاع والمآسي مع (بربرية) المليشيا وانتهاكاتها والمواطنين الذين يتأهبون للعودة التي هجروها (قسراً) ..
فغدا يا مدني يشرق (فجرك) من جديد (وتأتلق) نجومك في سماءك وتشع انوارك ، وتعود إليك مجالس الانس والفكر والفن ومن ثمّ تعلو جبينك ابتسامة عريضة نحبها وتحبينها ..!
وحتما نعود ..


