فنجان الصباح أحمدع الوهاب يكتب كأنما صممت خصيصا لبلادنا: ( البوت) أنظمة بإمكانها بناء السودان!!!

لدى كاتب هذه السطور قناعة راسخة ويقين مستقر بأن من نحت فكرة ( البوت) وطورها وصك مصطلحها قد صممها خصيصا للسودان.. وهي اختصار لأنظمة البناء والتشغيل ونقل الملكية..
تفعل حكومة السودان لنفسها ولشعبها ولبلدها المدين الفقير خيرا إذا أدخلت أنظمة البوت لخدمة السودان.. وتنام بعدها نوم قرير العين.. فالبوت سيكفي بلادنا مؤونة التمويل المستحيل والبناء الصعب والادارة الشاقة.. إن أهم خدمة ستسديها أنظمة ( البوت) لدولة كالسودان انها تغلق أبواب الشيطان بسدها باب القروض الربوية الحرام والتي تورث الدول مثلما الأفراد ما تورثه الديون الثقيلة لصاحبها من هم باليل وذل بالنهار.. وما ينجم عنها مضاعفات في اصل الدين وخدمته ووصولها لارقام فلكية لا قبل للبلاد بها وما يتبع ذلك من احتمال عودة الاستعمار بالشباك بعد أن خرج بالباب.
والحل لبلد كالسودان خارج للتو من حرب ظالمة واقتصاد عليل وبنية تحتية محطمة أن يتوكل ويدخل هذه الأنظمة التعاقدية النظيفة من أوسع الأبواب ..
وان المرء ليعجب كيف فات على دولتنا الفتية أن تستفيد من هذه الفرص السوانح التي يوفرها البوت بدل أن تتعاطى المحظور عمدا وتسقط فريسة سهلة في مصيدة القروض حيث لا فكاك ..
تحتاج بلادنا لكي تجني فائدة قصوى من خدمات أنظمة البوت التي اثبتت نجاحا منقطع النظير عالميا أن تعكف على قوانينها فتجعلها مواكبة للعصر ومناسبة للاستثمار.. لا بد من قوانين معدة باتقان بواسطة خبراء وعلماء ومصادق عليها من الدولة وأجهزتها التشريعية لتكون حامية لمقدرات الدولة وحارسا امينا لحقوق المستثمرين..
وبدون ذلك لن يجرؤ مستثمر واحد على الدخول إلى أي بلد مالم يضمن وجود قانون يحمي ظهره ويحفظ له حقوقه من عاديات الليالي الثورية .. كسيئة الذكر (لجنة إزالة التمكين) وبرامج ( حجاج العصر) وجدي صالح الذي كان يطيح بالاستثمار وعلى الهواء بدون ان يطرف له جفن .
على مؤسساتنا التي بناها شعبنا من ليل الأسى ومر الذكريات أن تودع زمان التنظير والخطب الرنانة إلى لغة الأرقام والخطط المعدة بعناية فائقة والمشاريع المقتولة بحثا ودراسة.. تضاف إلى مطلوبات الاستثمار في ظل وجود بيئة استثمار معافاة وجاذبة، ونافذة موحدة، وقوانين مواكبة ودولة تحترم قوانينها وتعهداتها.. يضاف إلى ذلك ثبات سعر صرف العملة الوطنية.. فلا استثمار في بلد (مالم يستقر سعر صرف العملة الوطنية)فيه كما كان يقول الراحل عبد الرحيم حمدي..
ان دولتنا الرشيدة مطالبة بأن تستأنس بتجارب الآخرين في مجال البوت، ولكن حتى لا نبعد النجعة فدونكم تجربة الشقيقة مص في هذا المجال.. فقد تضمنت استراتيجيتها لمشروعات البوت حوالي ٦٦ مشروعا ف مجالات المطارات والكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز والسكك الحديدية بتكلفة إجمالية قدرها ١٩ مليار دولار.. كان نصيب الكهرباء وحدها اكثر ٦ مليارات دولار وفي مجال السكك الحديدية أكثر من ٤ مليارات دولار..
ان الاقتداء بتجارب الآخرين الناجحة مدعاة للتطور والنجاح ودونكم تجربة جمهورية مصر في مشروع كهرباء الاسكندرية الكبرى، والتي تمت عبر مشروع البوت وحققت للاسكندرية امدادا متواصلا واستقرارا ملحوظا بدون اي شكاوي ولا مشكلات في الامداد الكهربائي
وسبب النجاح بكل بساطة أن هنالك دولة نظمت نفسها ورتبت قوانينها ثم احترمت تعهداتها..
ولأن الشئ بالشئ يذكر يحسن بنا أن نورد انموذجا وحيدا لمشروع كبير تم تنفيذه عبر البوت يفترض أن يكون حال نجاحه قاطرة لمشروعات البوت السودانية ألا وهو مشروع ( محطة مياه المنارة) فخر مشروعات البوت السودانية لولا
المنغصات السودانية وهي من المشكلات التي ستعترض البوت في بلادنا ويحتاج حلها لارادة سياسية وتعديلات قانونية وترتيبات وتدابير إدارية عاجلة..
لقد بنيت محطة المنارة على ذات المنسق وتم التعاقد مع المستثمر الأجنبي والذي أكمل بناء المحطة العملاقة وشرع في إدارة المشروع غير أن مشكلة طرأت على سعر الصرف كادت أن تكون القشة التي قصمت ظهر البعير.. كان سعر بيع المتر المكعب من المياه حسب التعاقد ٢،٤ يورو وكان وقتها يعادل ٢ جنيه سوداني ولكن بعد اكتمال المشروع كان سعر الصرف قد تحرك للأعلى على حساب الجنيه فصار يعادل ٦ جنيهات.. وهكذا دب الخلافات و انفلت المشروع واتسع الفتق على الراتق.. ولأنه لا يستقيم الظل والعود أعوج..
فلا حل سوى باحكام التشريعات واحترام التعهدات.. حيث لاحل للسودان إلا في انظمة البوت.. المصممة خصيصا لدولة فقيرة كالسودان.. تريد أن تدخل في مشروعات إعمار كبيرة ومكلفة بيد قصيرة وعين بصيرة.. ومانيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا..
وما التوفيق إلا بإذن الله تعالى

