أعمدة الرأي

عندما تتكلم الدولة وتتحرك الشرطة… تصحو الخرطوم بقلم عميد شرطة (م)  عمر محمد عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

في بلد أنهكته الحرب وتشتت فيه الناس بين الداخل والخارج، ظل السؤال الحائر: هل تعود الخرطوم؟ وهل تُبعث من تحت الركام مدينة كانت يوماً القلب السياسي، والرمز الحضاري، والمقر الجامع لمؤسسات الدولة السودانية؟

السؤال لم يعد مجرد ترف عاطفي، بل أصبح تحدياً سياسياً وأمنياً ومجتمعياً تتعامل معه الدولة هذه الأيام بجدية لافتة.

 

في غضون ثلاثة أيام فقط، تلاحقت ثلاث خطوات متكاملة، دلّت بوضوح أن الدولة تتحدث أخيراً بلغة الفعل، وأن الشرطة بدأت تتحرك ميدانياً، وأن الخرطوم بدأت تصحو من سباتها الثقيل.

 

الخطوة الأولى جاءت بقرار من السيد رئيس مجلس السيادة، قضى بتشكيل لجنة عليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين وتطبيع الحياة في ولاية الخرطوم. القرار جاء بعد أشهر من الفراغ والتردد، لكنه الآن يضع الأمور في نصابها الصحيح: الخرطوم ليست ساحة معركة فقط، بل عنوانٌ لإعادة الدولة إلى قلبها النابض.

 

ثم جاء التصريح السياسي الأوضح من السيد رئيس الوزراء، الذي أعلن عبر قناة الحدث أن الحكومة ستعمل على تأهيل العاصمة خلال ستة أشهر، تمهيداً لعودتها التدريجية. هنا، لم تعد الوعود فضفاضة، بل ارتبطت بزمن محدد، وخطة قابلة للقياس والتنفيذ.

 

أما التحرك الأهم فكان ميدانياً، حين ترأس السيد مدير عام قوات الشرطة الفريق أول شرطة خالد حسان محيي الدين اجتماعاً طارئاً لهيئة قيادة الشرطة، بحضور قيادات الصف الأول و السيد الفريق شرطة أمير عبدالمنعم مدير شرطة ولاية الخرطوم. الاجتماع استعرض الموقف الأمني بالتفصيل، وخرج بخطط فعلية عن : تأمين 250 موقعاً، إزالة الأسواق العشوائية، ضبط اعداد كبيرة من الدراجات النارية، تفعيل غرفة النجدة وربطها بجميع الأقسام، وتوسيع دائرة مراكز الشرطة المجتمعية.

 

بهذه التحركات، تبدأ العاصمة السودانية استعادة نبضها، لا بعودة الحكومة فقط، بل بعودة الأمن والانضباط، وبتكامل الجهد بين الدولة ومؤسساتها النظامية.

 

لكن هذه العودة لا تكتمل بدون الناس. الخرطوم لا تنهض بقرارات فوقية فقط، بل بوعي جماعي ومشاركة فاعلة من كل مواطن يعرف أنه شريك في إعادة البناء.

 

ولذلك، فإن ما يُطلب منّا اليوم كبير لكنه ليس مستحيلاً. علينا أن نكون عوناً لا عبئاً، سنداً لا عرقلة. نلتزم بالتعليمات، نبتعد عن الشائعات، نبلغ عن أي نشاط مشبوه، نشارك في تنظيف أحيائنا، نعيد إعمار ما تهدّم، ونبث الأمل فيمن حولنا.

 

الخرطوم لا تعود لأن الحرب انتهت، بل لأن الإرادة انتصرت.

وحين تتكلم الدولة وتتحرك الشرطة… تصحو الخرطوم.

وختاماً، نقول لكل من غادر الخرطوم :

“العودة قرار شخصي، ومن حقك أن لا تعود… لكن رجاءً، لا تُثبط همة العائدين.”

 

📅 20 يوليو 2025

زر الذهاب إلى الأعلى