أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب مراسم الشرطة السودانية رجال الظل ووجه المؤسسة المشرق

لكن هناك جناح لا يُرى كثيرًا، لكنه مسؤول عن صناعة الصورة، وترسيخ الانطباع، وحفظ هيبة المؤسسة. ذلك الجناح هو المراسم والعلاقات العامة، العمود الفقري لصناعة الهيبة والانضباط في الداخل، والواجهة المشرفة في الخارج.
في الشرطة السودانية، تتجسّد هذه الأدوار باحترافية عالية عبر إدارة مراسم الشرطة السودانية، التي ظلت تؤدي مهامها بصمت لا يخلو من العظمة، وانضباط لا ينفصل عن الإبداع، وعطاء لا تحدّه الأضواء.
المراسم… أكثر من مجرد تنظيم
يظن البعض أن “المراسم” تقتصر على البروتوكولات وتنظيم الاحتفالات، لكن الواقع أعمق بكثير.
المراسم هي الانضباط في أدق تفاصيل المشهد، وهي أول ما يراه الناس في مناسبات الدولة والشرطة، وآخر من يغادر الموقع بعد أن يُسدل الستار.
وهي الجهة التي تُظهِر صورة المؤسسة أمام الضيوف، وتشكّل انطباعًا دائمًا عن النظام، والدقة، والرقي.
دور فاعل في السلم… وحضور وطني في الحرب
في زمن السلم، كانت إدارة المراسم حاضرة في كل المناسبات الوطنية، والاحتفالات الرسمية، والمناسبات المجتمعية، تخطو بتناغم، وتظهر بثبات، لتضبط المشهد وتبث رسالة الاحترام والانضباط.
وفي زمن الحرب والأزمات، تزداد مسؤولياتها، حيث تضطلع بدورٍ محوري في تنظيم زيارات القادة، واستقبال الوفود، وتنسيق المواقف الرسمية، مع الحرص على بقاء صورة المؤسسة ووقارها في أعلى مستوياتها رغم كل التحديات.
أثرهم يتجاوز التنظيم إلى تطوير الأداء المؤسسي فما لا يراه الكثيرون، أن المراسم والعلاقات العامة تؤثر مباشرة في رفع كفاءة الأداء، عبر زرع ثقافة الالتزام في التفاصيل، وتدريب الكوادر على فن التعامل، والبروتوكول، والانضباط، وهو ما ينعكس إيجابًا على سلوك العاملين كافة، ويمنح المؤسسة بُعدًا حضاريًا.
كما تُشرف الإدارة على تأهيل الكوادر التي تمثل السودان خارجيًا، وتحرص على إعداد عناصرٍ مدرَّبة، قادرة على حمل صورة الوطن باحتراف وثقة.
الصفات التي يجب أن يتحلّى بها أبناء المراسم
العمل في المراسم ليس وظيفة عادية، بل هو فنّ ومزيج من الأخلاق والمهنية.
لذلك، لا بد أن يتحلى الفرد في هذا المجال
باللباقة وحُسن التعامل
الدقة والانتباه للتفاصيل
الصبر والانضباط العالي
المظهر اللائق والاتزان
الولاء والسرية التامة
القدرة على التمثيل المشرف للمؤسسة
التحية لأهل العطاء… والوفاء للمؤسسين الأوائل فهم من كان لهم الفضل في جعل ذلك ممكنا، فلا يمكن الحديث عن نجاحات إدارة المراسم دون التوقّف بتقدير أمام الرواد الأوائل الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الصرح العظيم.
هم من رسموا الخطوط، وضبطوا الإيقاع، ورفعوا سقف الأداء، دون أن يسعوا للضوء… لكن أثرهم باقٍ في كل موكب منظم، وكل فعالية ناجحة.
التحية لهم جميعًا، والتحية لكل منسوبي إدارة مراسم الشرطة السودانية اليوم، فردًا فردًا.
أنتم رجال الظل… ووجه المؤسسة.
أنتم من يعمل في صمت… لكنه يُسمِع صوت professionalism في كل خطوة.
ففي عالم تزدحم فيه الضوضاء، يظلّ الصمت أبلغ لغة حين يكون مقترنًا بالفعل.
وهكذا هم أبناء إدارة مراسم الشرطة السودانية…
لا يتحدثون كثيرًا، لكن حضورهم يتكلم.
ولا يسعون خلف التصفيق، لأنهم يملكون أثرًا أبلغ من التصفيق.
تحيه وتقدير واحترام.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.

