الكابتن محمد حسن الطاهر يكتب الأزمة السودانية بين ابن القيم و حبوبة و ود حبوبة (قراءة سيكولوجية )

في اللغة والواقع، تُعرّف الأزمة بأنها حالة حرجة تتطلب اتخاذ قرار مصيري، وهي غالبًا ما تنطوي على تهديد أو تحول جذري في مسار الأحداث. أما المأزق، فهو موقف صعب لكنه لا يحمل بالضرورة تبعات كارثية أو تحولًا جذريًا.
– فالأزمة هي مفترق طرق
– والمأزق مجرد عثرة في الطريق.
في السودان، حيث التاريخ ينسج الحاضر بخيوطه الثقيلة، لا تأتي الأزمات وحدها، بل تصحبها ذاكرة شعبية، وحكمة متوارثة، وصراع بين القديم والجديد. وهنا، تتجلى المفارقة بين
– فلسفة ابن القيم في العلاج
– وحكمة حبوبة
– مع قصة ود حبوبة الشعبية التي تنبض بالحياة والمقاومة.
🗣️ *حبوبة تقول: “شد واتباطى يا خير أت أو شر فات :
في هذه العبارة الشعبية، تختزل حبوبة فلسفة سودانية عميقة في مواجهة الأزمات: لا تهرب، بل واجه بمرونه، فإما خيرٌ يأتي أو شرٌ يمضي. إنها دعوة للثبات، للتعامل مع الأزمة كفرصة لا ككارثة. هذه الحكمة الشعبية لا تكتفي بالتشخيص، بل تقدم علاجًا نفسيًا واجتماعيًا: الثقة في الزمن، والإيمان بأن كل أزمة تحمل في طياتها بذور التغيير.
📜 *ابن القيم رؤية عقلانية :
في المقابل، يقدم ابن القيم رؤية عقلانية وروحية لحل الأزمات، تقوم على ثلاث ركائز:
– *المداراة*: أي التعامل بلطف مع الواقع دون صدام مباشر.
– *المجاراة*: التكيف مع الظروف دون التخلي عن المبادئ.
– *التغافل*: التجاوز عن الزلات لتفادي التصعيد.
هذه الرؤية لا تنكر وجود الأزمة، لكنها تدعو إلى احتوائها بالحكمة، لا بالمواجهة المباشرة. إنها فلسفة “اللين في موضع الشدة”، و”الصبر في موضع الغضب”.
🧠 *أثر التاريخ على سيكولوجية الفرد السوداني*:
التاريخ السوداني، المليء بالثورات والانقلابات والتحولات، ترك بصمته على سيكولوجية الفرد. فالسوداني اليوم يحمل في داخله ذاكرة جماعية من الصبر، والتمرد، والتكيف. هذه الذاكرة تشكل طريقة تفكيره، وتؤثر في استجابته للأزمات. فحين يواجه أزمة، لا يفكر فقط بعقله، بل يستدعي
– ارواح ود حبوبة،
– وأقوال حبوبة،
– وحكمة ابن القيم.
🚀 *علاقة التدريب باستشراف المستقبل*
في ظل هذا الإرث، يصبح التدريب ضرورة فهو ليس مجرد اكتساب مهارات، بل إعادة تشكيل للوعي. فالتدريب يساعد الفرد على :
– تجاوز ردود الفعل التاريخية، ويمنحه أدوات لفهم المستقبل، واستشرافه، والتعامل معه بمرونة.
– انه انتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن الانفعال إلى التخطيط.
🔍 *خاتمة:
الأزمة السودانية، كغيرها من الأزمات، ليست مجرد حدث سياسي أو اقتصادي، بل هي اختبار للوعي الجمعي، وللحكمة المتوارثة، وللقدرة على التكيف. وبين “شد واتباطى” و”التغافل”، تتشكل معادلة سودانية فريدة: لا مواجهة عمياء، ولا انسحاب سلبي، بل توازن بين الحكمة الشعبية والروحية، بين التاريخ والمستقبل، بين القلب والعقل.


