أعمدة الرأي

قاسم فرحنا يكتب بابنوسة…صمود رغم أنف الجنجويد

 

كان يوم أمس الأثنين الأول من ديسمبر يوما عصيبا على مدينة بابنوسة مقر الفرقة 22 مشاة والتي تعرضت لهجوم عنيف من عدة محاور جعل المدينة تختنق وتتنفس بصعوبة في وقت سرت فيه شائعة سقوطها حيث نشطت غرف قحت والجنجا في تداول خبر سقوط بابنوسة (الصمود) لخلق حالة من الإحباط وسط السودانيين وتهديم جدر الثقة بينهم وقواتهم المسلحة…. أسلحة ثقيلة ودبابات ومدرعات وهجوم عنيف قاده المتمرد عبد الرحيم دقلو الذى عرد من ميدان المعركة بعد أن حمي وطيسها وهي عادة سظل دقلو ينفد بها كل مرة من مياديين القتال….رجل رعديد يخشى الموت ويتمسك بالحياة….

سقطت بابنوسة أو لم تسقط ستظل هذه المدينة وبفرقتها الفتية رمزا للصمود والعزة والكرامة…. وعنوانا عريضا لقوة الجيش السوداني الذي يرفض جنوده الخنوع والذل والهوان….جنود بابنوسة بقيادة الضرغام معاوية عبد الله ودار موت عاهدوا الله بأن قبورهم ستكون في مقر قيادة الفرقة 22 واضعين أنفسهم أمام خياري النصر أو الشهادة .. فهذه همة عالية وموقف شجاع ومؤشرات لإنتصار كبير في بابنوسة…

الإمارات لا تزال تواصل دعمها للجنجا رغم ازعاجها للعالم بدعوات السلام عبر الرباعية والوساطات الدولية… ما حدث في بابنوسة شبيه بما حدث في الفاشر التي تعرضت لضغط عنيف نفذه الجنجويد المدعمومين بالمرتزقة والدعم اللوجستي لدويلة الإمارات ذات النفوذ الواسع في منطقة الجوار الأفريقي المتماهي مع المليشيا والداعم لحربها في السودان…

غرف الجنجا والإعلام الخارجي المساند لهم عبر قناتي الحدث والعربية وقناة إسكاي نيوز عربية وأبواق أبو ظبي أكدت سيطرة المليشيا على بابنوسة في تضليل إعلامي واضح وعلى القوات المسلحة أن تفند ذلك بمقاطع مصورة داخل مقر قيادة الفرقة 22 لتطمين الشعب السودان وتكذيب مزاعم المتمردين….

بابنوسة صمدت كثيرا وستظل صامدة رغم انف الجنجويد وغصبا عن السفاح محمد بن زايد وإن سقطت المدينة في يد الانجاس ستعود كما عادت مدينة وسنجة والخرطوم…..فالتحية لأبطال الفرقة ضباط وضباط صف وجنود ومقاومة شعبية وقوات مساندة على ما بذلوه وقدموه من جهود من أجل أن تظل بابنوسة حرة وابية ورمزا للعزة والشموخ والكبرياء….

الدعامة قالوا أن الجيش خرق الهدنة وأنهم ردوا هجوما منه على المدينة….عن أي هدنة يتحدث هؤلاء السكارى ولعلهم يقصدون هدنة الهالك حميدتي التي خرقوها قبل أن تنتهي القنوات من بثها….

ليت الجيش يصعد من عملياته في جميع محاور كردفان خاصة مدينة النهود التي باتت قريبة جدا من العودة لحضن الوطن… تحرير النهود يقلل من حصار بابنوسة إن لم تسقط بالأمس ويؤمن ظهر الأبيض من الناحية الغربية بإعتبار أن النهود ستكون خط دفاع متقدم يجعل المتمردون يتحاشون الاقتراب من هذا المحور….

حديث البرهان ونائبه عقار يوم أمس فيه بعض التطمينات للشعب السودان ويرسل أكثر من رسالة للعدو وداعميه بأنه لا تفاوض ولا هدنه ولا يحزنون…. الإمارات دولة مخادعة ولا تعرف إلا الغدر والخيانة توهم العالم بأنها حمامة سلام ولكتها في نفس الوقت تدعم التمرد وتوفر له كل سبل الحماية وشراء الذمم…..

روجوا بالأمس لسقوط بابنوسة ولوثوا منصات التواصل الإجتماعي بأخبارهم المضروبة وتبعتهم كلاب صيدهم من عطالة قحت الذين هللوا لسقوط بابنوسة الكذوب…. الهجوم المضاد للجيش بعد أن خدع عصابات دقلو بإنسحابه الجزئي من الدفاعات أمس أدى لهلاك 800 جنجويدي لحقوا بقائدهم الهالك حميدتي وعصابته التي تضم معظم الهالكين كأمثل على يعقوب وقرن شطة وماكن وجلحة والمئات من الآلاف الذين هلكوا في ميادين القتال….كما تم تدمير أكثر من مأتي عربة قتالية واخذ العشرات من الدبابات والمدرعات وأسر اعداد مقدرة من الجنجا …

ثقتتا قوية في قواتنا المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى وسيظل العهد باقيا حتى نلقى ربنا عاجلا أم آجلا لكنا نتسأل أين سلاح الجو وأين المسيرات؟ ولماذا نترك العدو يتمدد ويتحرك بحرية؟ ماهي الفوائد التي خرجنا بها من السقوط المدوي لبارا والفاشر….وما مصير النهود وباقي المدن التي تنتظر التحرير….تمسكنا بخيار الحسم العسكري لم يأت من فراغ بل لخبرة وتمرس قواتنا المسلحة الفتية….علينا أن ننتصر رغم أنف الإمارات وعصابتها الجنجويدية وصمود العميلة….

زر الذهاب إلى الأعلى