حرب السودان من سمية إلى بن بيه بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في قلب المأساة السودانية، حيث تتقاطع
– الجغرافيا مع الجراح،
– والتاريخ مع الدم،
ينهض سؤال الوعي التالى :
– كيف نفهم هذا البلاء؟
– وكيف نخرج من دائرته؟
وهل من سبيل إلى سلمٍ يعيد
– للعقل الإسلامي توازنه،
– وللإنسان السوداني كرامته؟
للإجابة، لا بد من الغوص في طبقات المعنى، من
– هبل الى فتح مكه
– سمية إلى “بن بيه”
🩸 الابتلاء بين الصبر والبلاء:
كانت سمية اول شهيدة في صدر الإسلام حيث قُتلت وهي ثابتة على الحق، لا تملك سلاحًا سوى الصبر.
عمار بن ياسر، ابنها، عُذّب حتى اضطر أن يذكر آلهة قريش بخير، فبكى قلبه قبل لسانه. ومع ذلك، نزل الوحي يطمئنه:
– *”وَلَكِنْ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ”*.
اليوم، في السودان، تتكرر المأساة: شعب يُعذّب، يُهجّر، يُقتل، يُجبر على الصمت، ثم يُدان على صمته.
– فهل نملك شجاعة الاعتراف بأننا نعيش “خفضًا معنويًا” جديدًا؟
– هل نرى في صمت السودانيين صبرًا أم قهرًا؟
وهل نملك من الرحمة ما يكفي لنفهم أن البلاء ليس دائمًا عقوبة، بل قد يكون امتحانًا لصبر الشعوب، كما كان لآل ياسر؟
*🏹 من هُبَل إلى فتح مكة:
في قريش، كان “هُبَل” رمزًا للسلطة الزائفة، للهيمنة على العقول باسم الدين والتقاليد. واليوم، تتجلى “هُبَل” في صور جديدة:
– في عبادة السلاح،
– في تقديس الزعامة،
– في اختزال الوطن في فصيل أو قبيلة.
لكن كما سقط هُبَل يوم فتح مكة، حين قال النبي: *”جاء الحق وزهق الباطل”* ،
فإن السودان أيضًا يمكن أن يعرف فتحه، لا بالسيف، بل بالوعي، بالعدالة، بالمصالحة.
ع
الفرق أن فتح مكة جاء بعد سنوات من الصبر والبناء،
فهل يجد السودان من يبني له طريق الفتح؟ أم يظل رهينة بين
– “هُبَل” الداخل
– وتواطؤ الخارج؟
*🕊️ بن بيه وصوت العقل الإسلامي*
في هذا المشهد، يبرز اسم *الشيخ عبد الله بن بيه* ، لا كفاعل سياسي، بل كرمز لما يمكن أن يكون عليه *العقل الإسلامي المعاصر كعقل يوازن بين :
– الفتوى والسلام
– الحقوق* و *الواجبات
– الخصوصية الإسلامية و المنظومة الحقوقية العالمية* ،
*المتوقع :
من بن بيه ومن أمثاله في مؤسسات التعاون الإسلامي، ليس فقط إصدار بيانات الشجب، بل :
– إطلاق مبادرات حقيقية لحل الأزمة السودانية،
– دعم جهود المصالحة الوطنية،
– تقديم رؤية إسلامية لحقوق الإنسان فى السودان
– وتفعيل أدوات الوساطة الشرعية والأخلاقية في النزاعات.
*المطلوب هو أن يتحول الخطاب الإسلامي من :
– الحياد الى الحضور
– التبرير إلى التغيير،
– التنظير إلى التدخل الإيجابي،
*✨ خاتمة:
اذهبوا السودان فإن بها ملك لايظلم عنده احد :
السودان ليس مجرد ساحة صراع، بل مرآة تعكس أزمتنا الكبرى:
– أزمة العقل،
– أزمة الفعل
– وأزمة الضمير،
من سمية التي قُتلت لأنها قالت “ربي الله”،
إلى بن بيه الذي يقول “السلم أولًا”، يمتد خيط من النور، ينتظر من يمسك به.
فهل نكون من أهله؟
أم نكتفي بالمشاهدة، بينما يُصلب السودان على مرأى منّا، كما صُلب آل ياسر من قبل؟


