أعمدة الرأي

فى بريد اهل الصلاح ودعاة الإصلاح  تشخيص بالأشعة السينية رحلة نحو الإصلاح  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

التاريخ : ديسمبر. 2025. 24

 

في عالم الطب، كما في الحياة، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق الكبير.

 

تمامًا كما أن دقة تشخيص الأمراض تعتمد على :

– وضعية المريض

– و التقنية المستخدمة في التصوير الشعاعي

 

فإن دقة تقييم النفس وتوجيهها نحو الإصلاح تعتمد على ؛

– زاوية النظر إليها،

– والنية التي تحركها،

– والظروف التي تحيط بها.

 

فالنفس البشرية، مثلها مثل صورة الأشعة،

– قد تُظهر الحقيقة أو تحجبها،

تبعًا للزاوية التي ننظر منها، والضوء الذي نسلّطه عليها.

 

*تشابه النفس مع تقنيات التشخيص :

 

عندما يطلب الطبيب صورة أشعة خلفية أمامية (PA) بدلاً من أمامية خلفية (AP)،

 

فهو لا يبحث فقط عن صورة، بل عن حقيقة دقيقة. لأن وضعية المريض تؤثر على حجم ظل القلب، وقد توهمنا بوجود تضخم غير حقيقي.

 

كذلك النفس، إن نظرنا إليها من

– زاوية ذاتية أنانية أو مصلحة شخصية، قد نرى فيها ما ليس فيها، ونغفل عن عيوبها الحقيقية.

 

اما إن نظرنا إليها من زاوية موضوعية، متجردة من الهوى، فسنراها على حقيقتها، ونبدأ رحلة والعلاح والإصلاح.

 

من الذات إلى الموضوعية :

الإصلاح ليس لحظة، بل مسار طويل يبدأ من الداخل فهو انتقال من :

– الذاتية إلى الموضوعية،

– التبرير إلى الاعتراف،

– التمركز حول الأنا إلى الانفتاح على الحق.

 

في هذا المسار، نحتاج إلى

– “تقنية” صادقة في النظر إلى أنفسنا،

 

تمامًا كما نحتاج إلى

– تقنية دقيقة في التصوير الطبي. نحتاج إلى “وضعية” نفسية صحيحة، تُمكّننا من رؤية العيوب بوضوح، لا أن نخفيها خلف زوايا مظلمة من التبرير أو الإنكار.

 

*سيناريو الشهيق والزفير :

 

تخيل أن النفس تُصوَّر في

– لحظة “شهيق” روحي، حيث تنفتح على الحق، وتتسع لتستقبل النور.

كما أن الشهيق في الأشعة يُظهر الرئتين بوضوح، فإن

– لحظة الصدق مع الذات تُظهر ما خفي من العيوب، وتُمهّد الطريق للإصلاح.

 

أما إذا التُقطت الصورة في لحظة “زفير” أناني، فقد تضيق الرؤية، وتُحجب الحقيقة.

 

*خاتمة:

بالخواتيم تُعرف النفوس :

كما تُعرف دقة التشخيص بخاتمة الصورة، تُعرف النفوس بخواتيم أعمالها.

 

فالنهاية ليست مجرد لحظة، بل هي خلاصة رحلة، ونتيجة مسار. ومن أراد إصلاحًا حقيقيًا، فليبدأ من الداخل، وليُحسن التقنية، ويُعدّل الوضعية، ويُخلص النية.

 

فالأعمال بالخواتيم، والإصلاح يبدأ من صدق النظر إلى النفس.

زر الذهاب إلى الأعلى