أعمدة الرأي

حرية الرأي والفعل بين الشرعية والمشروعية  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

في ظل الفوضى القائمة اليوم فى الساحة السياسة تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في مفهومي *الشرعية* و *المشروعية* ،

 

لا بوصفهما مجرد أدوات قانونية أو سياسية، بل

– كمعايير حاكمة لحرية الإنسان في الرأي والفعل،

– ولضمان بناء مجتمع موضوعي، عادل، ومتزن.

 

 

يجب لفهم العلاقة بين الشرعية والمشروعية ان نتناولها من ثلاث زوايا:

 

– *By default

(افتراضيًا) :

الشرعية تُمنح تلقائيًا للسلطة أو الفعل حينما ينبثق من نظام قانوني قائم، حتى وإن لم يحظَ بقبول شعبي.

– هي إذًا “الحق المكتسب” بحكم الواقع أو التاريخ.

 

– *By design

(تصميمًا) :

المشروعية تُبنى وتُصمَّم عبر التوافق المجتمعي، الأخلاقي، والثقافي.

– هي “الحق المُتفق عليه” الذي يكتسب قبوله من الناس، لا من النصوص وحدها.

 

– *By definition

(تعريفًا) :

الشرعية :

– هي الالتزام بالقانون،

– تقاس بالنص

 

– أما المشروعية

– فهي الالتزام بالعدالة.

– تُقاس بالضمير الجمعي.

 

من هنا نجد أن :

– حرية الرأي هي التعبير عن الذات،

– وحرية الفعل هي تجسيد هذا التعبير في الواقع.

 

لذا نقول انه :

– لا رأي حرًا دون مشروعية تحميه،

– ولا فعلًا مسؤولًا دون شرعية تنظمه.

 

الرأى والفعل بين القانون والاخلاق:

 

فالرأي قد يكون

– مشروعًا (مقبولًا أخلاقيًا)

– دون أن يكون شرعيًا (مرخصًا قانونيًا)،

كما في حالات النقد السياسي في أنظمة قمعية.

 

اما الفعل قد يكون :

– شرعيًا (قانونيًا)

– دون أن يكون مشروعًا (أخلاقيًا)،

كما في بعض القوانين التي تبيح التمييز أو تقيد الحريات.

 

لذا، لا يتحقق المجتمع الموضوعي إلا حين تتقاطع الشرعية والمشروعية :

– فيصبح القانون انعكاسًا للضمير

– والفعل امتدادًا للرأي الحر.

 

*محددات الحرية:

 

الحرية ليست مطلقة، بل تُقاس بميزان دقيق بين:

 

الشرعية القانونية :

– ما يُسمح به قانونًا.

 

المعايير الأخلاقية والاجتماعية :

– ما يُقبل به مجتمعيًا.

 

حين تتسع الهوة بين الاثنين، تتولد الفوضى أو الاستبداد :

– فإما أن يُقيد القانون ما هو مشروع،

– أو أن تُطلق المعايير ما هو غير شرعي.

 

*العقل والمعايير والبوصلة الأخلاقية*

 

العقل هو الحَكَم الأعلى في معايرة الشرعية والمشروعية

 

فالعقل النقدي لا يكتفي

– بطاعة القانون، بل يسائل عدالته.

– بقبول العُرف، بل يختبره بمنطق القيم.

 

العقل :

– يوازن بين النص والنية، بين الشكل والمضمون.

 

المعايير :

– تُهذَّب بالعقل، وتُفعَّل بالضمير.

 

*خاتمة:

إن بناء مجتمع موضوعي لا يتحقق إلا حين:

 

– تُصاغ القوانين بشرعية عادلة.

– تُمارس الحريات بمشروعية مسؤولة ويُفعَّل العقل كأداة نقد ومساءلة.

 

فلا حرية بلا وعي،

ولا وعي بلا عقل،

ولا عقل بلا معايير.

زر الذهاب إلى الأعلى