قاسم فرحنا يكتب مسيرات الجنجويد تفتك بأهل سنجة

كان يوم أمس الأثنين الثاني عشر من يناير الجاري يوما داميا بمدينة سنجة التي تعرضت لغزو بطائرات مسيرة تابعة لمليشيا المتمردة قامت برمي أربعة قذائف على تجمع رسمي حصدت من خلاله الكثير من الأرواح وجعلت أرض المدينة تتدفق دما….. الهدف كان تجمعا لولاة ثلاث ولايات كانوا مجتنعين بولاية سنار … وأنطلقت مسيرات المليشيا ناحية المدينة الآمنة عبر مسار ما يعرف بعملية الصيد (الثمين) … لم يصب الولاة المستهدفين بأزى لتحصد المسيرات مدراء مكاتب وموظفين وجنود وتصيب بعض الزملاء الإعلاميين …
ما حدث بسنجة أمس ليس أمرا عابرا بل هو عملا محكم تم التخطيط له بدقة متناهية وعبره تم ٱختبار جاهزية الأجهزة الأمنية بالولاية التي تم تحريرها بالكامل منذ العام الماضي….
هل هنالك خلل أمني؟ أم أن أزرع المليشيا وخلاياها (النائمة) باتت ترفع ٱحداثياتها على عينك يا تاجر!!! ماذا هناك يا أهل ولاية سنار؟….
أين المضادات الأرضية وأجهزة التشويش الحديثة التي يجب أن تتوفر على الأقل في الأماكن (الحساسة) فالتمرد بات يعتمد إعتمادا كليا على سلاح المسيرات في ظل إنحسار نشاطه العملياتي (الميداني) وللأسف يستهدف الاعيان المدنية وقد حصدت مسيراته العشرات من المواطنين الأبرياء وكلنا شاهدنا مجذرة (كلوقي) بجنوب كردفان ومجذرة الابيض بشمالها التي حدثت الإسبوع الماضي وحصدت عشرة أفراد من أسرة واحدة بجانب شهداء آخرين وإصابات متفاوتة…
وما حدث بسنجة يوم أمس هو إمتداد طبيعي لإجرام المليشيا المتمردة التي باتت لا تفرق بين الجيش والمواطن ويمكن أن يحدث في أي مدينة طالما هنالك وجود خفي للمليشيا داخل المدن الآمنة لذا وجب أخذ الحيطة والحذر برفع نسق التحوطات والإحترازات الأمنية بجانب نظافة مؤسسات الدولة من (الخلايا) النائمة وبقايا قحت….
أن تستهدف مسيرات الجنجويد إجتماعات لولاة ولايات بسنجة هذا يعني أن هناك إختراق كبيرة وأن أزرع العدو موجودة ونشطة في هذه المدينة التي لا يهددها التمرد عكس الابيض وجنوب كردفان القريبتان من مناطق سيطرته….
والمصيبة الأكبر التساهل مع المتعاونين والذين يتم القبض عليهم في كثير من الأحيان يخرجون من السجون رغم تورطهم في التعاون مع المليشيا وكأنما هناك أياد ملوثة داخل أجهزتنا الأمنية والقانونية … وفي ولاية سنار نفسها يقال أن سائق الهالك البيشي خرج من محبسه كما تخرج الشعرة من العجينة وإن كانت الرواية صحيحة فهذه مصيبة….
على الأجهزة الأمنية في كل ولايات السودان خاصة الولايات الآمتة أن ترفع من وتيرة الاحترازات ورفع (الحس الأمني) ونصب أجهزة تشويش متقدمة بجانب زيادة الدفاعات المضادة للطيران المسير….
أن امر عودة أجهزة الحكم للعاصمة الخرطوم سيثير حفيظة التمرد ويفتح شهيته لهجوم مماثل للذي حدث في سنجة…. التمرد وأعوانه لا يريدون للخرطوم العاصمة أن تعود وكلنا شاهدنا (الحملات) المسعورة التي كانت تشير إلى أن الخرطوم غير صالحة للسكن…..
عودة أجهزة الحكم للعاصمة يعني أنها ستعود أقوى مما كانت عليه وهذا سيجعلها تحت رحمة المسيرات مالم تتخذ أجهزتها الأمنية الحذر وهذا بالطبع ناتج من باب التوقعات ونأمل صحوة كبيرة لأمن الخرطوم العاصمة والولاية سيما أن إستقرارها يعني إستقرار السودان….
لابد من شل حركة التمرد وتكثيف العمل العملياتي عليه في محاور القتال بكردفان ودارفور وحبسه داخل الأراضي الإثيوبية شرقا حتى لا يتوغل داخل النيل الأزرق ويعيد نشاطه في سنار ويفكر في إعادة تموضعه من جديد في ولايات أخذت منه بالقوة…..

