أوراق نازك الشوش تكتب مصائب (مفروشة)

الإنسان مُصاب ، هذا ما يدركه جميع البشر ، جميعنا نعي جيداً إننا في مرحلة ما من مراحل عمرنا تداركنا المصائب التي لا شك عليها نؤجر
المعضلة ليست في المصائب فهي إمتحان كُتب لنا ولابد من الصبر والتعايش لنجتازه ، المعضلة الحقيقية في كيفية التعامل مع المشكلة الناتجة من تلك المصيبة ، من المؤسف جداً أن كل مصائبنا باتت ” مفروشة ” على الإنترنت ، من المؤسف أن كل مواقع التواصل الاجتماعي أضحت اليوم عبارة عن ” جيت احكي ليكم مشكلتي ” ” جيت اوريكم المصيبة الحصلت معاي” تحت مسمى ” إستشارات ”
لكل منا فترة عصيبة تتكدس فيها مشاكل قاسية يصعب على الإنسان تحملها أو التعايش معها بسهولة ولكن الفكرة تكمن في رد فعل الإنسان تجاة ما يُقاسيه ،لا علم لي بإنسان العالم الخارجي وكيفية تعامله مع مشاكله ولكن بت أشاهد تصرفات إنسان السودان المشوةَ ، لا أخص كل الناس، بالتأكيد أن لكل قاعدة شواذ مثلما هناك من يفعل مثل هذه التصرفات وهناك من يقشعر منها ولكن في مثل هذه الحالات ( دائماً الشر يعم ) لذلك تحدثت بلفظ ” العامية ”
بت أُشاهد كثيراً تصرفات لا تُليق بنا نحن كشعب سوداني أصيل ، ما لفت نظري منها ” إستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للشكوي والمشاكل المنزلية الخاصة حتى المشاكل الزوجية لم تسلم منها ” تجد هذا أو هذه واجهته مشكلة ما في حدود منزله أو خارجه تجده ذهب فوراً لعبادة ليشكو لهم همه وما حل عليه تحت مسمى “فضفضة ” ثم يحمل هاتفه وينزل كل ما حدث على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة ” فيسبوك” ليوثق ما حدث له هناك ، جاهلاً تماماً أن هذه المواقع إفتراضية أنشأت للتصفح والإستمتاع وتلقي المعلومة ، والناس فيها يتعاملون من خلف شاشة لا تعنيهم حياتك وما يصيبك فيها فمن الإعاقة أن نرى مشاكل البيوت السودانية تُحكى للعالم بكل تفاصيلها ما الفكرة التي ستأخذها الشعوب الاخرى عن شعبنا ، الحقيقة ان كل شخص في هذا العالم مصاب بمصيبة ما وليس عيباً أن يحزن الإنسان على مصيبتة ولكن هناك ما يواجه مصيبة أعظم وما إن تنظر إليها تهون كل مصائبك ، ما حال الذين يتمنون طرفاً من اطرافهم الذي بات مبتوراً ، أو الذين نظروا إلى الحياة فلم يجدوا سنداً سوى فقدان أب أو أم كم تبدوا الحياة لديهم نصف فارغة يحاربون الحياة بأكملها بأب فقط أو أم فقط، أو الذين خلقوا في عالم ملئ بالذل والقهر جل امانيهم خيمة تأويهم من البرد والحر يودون لو يجدوا قطعة خبز تسد رمق جوعهم ، أو عن مرضى يعيشون تحت أجهزة التنفس والكيماوي يتمنون العافية في كل حين فهنالك ألاف الإبتلاءات وملايين المصائب التي قد تكون كفيلة بأن تُلهيك عن الشكوي في مصيبتك وما عليك سوى أن تلجأ إلى الله في كل مخرجات إمورك فلطف الله علينا حاضر ..


