أعمدة الرأي

د محمد مجذوب محمد صالح يكتب ضد سياسات التمليش

 

مهما كانت المخاطر الانية الراهنة؛ المفروضة على المجتمع السوداني؛ فإنه لا ينبغي للمجتمعات السودانية المحلية ان تذهب بعيدا فى تجذير ثقافة العسكرة وبناء المليشيات خارج أسوار قوات الشعب المسلحة؛ فإن في ذلك التوجه مخاطر مباشرة وقريبة؛ تهدد وجود البلاد بالكامل؛ قد ينتهي إلى تفكك عرى المجتمعات المحلية؛ فانتشار السلاح وتفريخ القيادات العسكرية بغير عقيدة عسكرية راسخة وسيادة ثقافة العسكرة ومنطق القوة ؛ سبب مباشر في انهيار منظومات القيم في المجتمعات الأهلية القائمة؛ وحلول قيادات اجتماعية لا تؤمن إلا بالقوة سبيلا لحل الننازعات؛ وانظروا إلى أحوال مجتمعات دارفور كيف مزقت الحركات المسلحة نسيج المجتمع المحلي وشققته وهدمت النظام الأهلي لصالح قادة الحرب الجدد.

 

يحتاج السودان وعلى المستوي الاستراتيجي وحفظا لامنه القومي من الضرر؛ لا الى تكثير المليشيات المحلية المسلحة وانما إلى بناء جيش قوي قادر وفعال والي بناء جيش احتياطي وطني؛ كجيش ثاني يتبع لتعليمات وقواعد عمل وعقيدة الجيش الأول العسكرية والقتالية؛ كما معمول به فى الكثير من دول العالم.

 

على أن تتكون نواة هذآ الجيش الاحتياطي من كل مجموعات المقاومة الشعبية ؛ بكل تشكيلاتها والويتها الحالية ؛ وعلى ان يتسع المجال ليشمل كل سكان محليات وربوع الوطن الحبيب.

 

حيث تعتبر هذه القوات الاحطياطية قوات مدنية تستدعى فى اوقات الحرب؛ وان ينصرف افرادها فى احوال السلم الى مهنهم الاعتيادية فى الزراعة والتجارة والرعي والمهن الأخري الطبية والهندسية والوظيفية الأخرى.

 

على أن ان تتلقي هذه القوات الاحتياطية اعلى المستويات من التدريب العسكري والقتالي فى كل فنون وأساليب القتال المعاصرة ؛ تحت إشراف القوات المسلحة وتعمل على اعنف انواع التدريب والمناورات المشتركة الدورية الراتبة.

 

وهكذا فبدلا عن اخضاع قوات المقاومة الشعبية المقاتلة فى معركة الكرامة الى الجيش او تسريحهم؛ فإن الاصوب هو تحويلهم إلى جيش ثاني من جيش الاحتياط الوطني الجاهز: فلا نقع فى اخطاء يناء المليشيات المتفلتة او البقاء بلا عدد كاف من المشاة كما حدث فى الايام الأولى من حرب الكرامة.

 

فى تعاليم ديننا الحنيف فان واجب الدفاع عن الوجود هو واجب عام وتكليف على كل مستطيع من أبناء وبنات الأمة ثم لا يقتصر على جيش وظيفي مفرغ فحسب؛ عندها يخسا اعداء الاوطان ويهزمون ولو جمعوا ما جمعوا من مرتزقة العالم ومجرميه.

 

اما علاقة الجيش بالسياسة؛ فيجب أن تقوم على مبدأ الشراكة في النظام السياسي لا الانفراد بها أو الوصاية عليها أعني السلطة السياسية؛ فالتاريخ السياسي السوداني يرشدنا إلى انه عندما حكم المدنيون لثلاثة دورات منفردين بالسلطة فى فترات الديمقراطيات الثلاثة المعروفة ؛ انعدم الاستقرار السياسي وانتهت احوال البلاد الى الانقلاب .

 

كما يخبرنا التاريخ السياسي؛ بأنه عندما حكم العسكريون ثلاثة دورات فى فترات عبود ومايو والانقاذ انعدم الاستقرار السياسي كذلك وانتهت أحوال البلاد الى الثورة.

 

ومن هنا الدعوة إلى الطريق الثالث كصيغة لاشراك المؤسسة العسكرية فى النظام السياسي على قاعدة التمثيل فى مجلس الأمن القومي ضمانا للمشاركة فى القرارات السياسية الخاصة بالسلم والحرب مع ضمان الميزانيات الخاصة بتطوير الجيش؛ على ان يكون الحكم لولاية الشعب والأمة .

 

#اللهم الا هل بلغت اللهم فاشهد..

زر الذهاب إلى الأعلى