أعمدة الرأي

إدراك الخطاب السياسي وموت المؤلف بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : فبراير. 2026. 21

 

الخطاب السياسي هو :

– منظومة من الأقوال والممارسات الرمزية التي تهدف إلى التأثير في الرأي العام، وتوجيهه نحو مواقف أو قرارات معينة.

إنه ليس مجرد لغة أو شعارات، بل هو أداة للتعبئة، والإقناع، وإدارة الصراع الاجتماعي والسياسي.

– يقوم على بناء سرديات،

– وتوظيف الرموز،

– واستدعاء التاريخ والهوية،

ليصبح وسيلة لتشكيل الوعي الجمعي.

 

المطلوبات والتوقعات :؛

ينتظر من الخطاب السياسي أن يحقق عدة وظائف:

– التوضيح والإقناع: تقديم رؤية واضحة وبرنامج محدد.

– التعبئة والتحفيز: شحذ العاطفة الجماهيرية نحو الفعل السياسي.

– المسؤولية والالتزام: أن يكون الخطاب منسجمًا مع قيم الصدق والشفافية.

– التوازن بين العقل والعاطفة: فلا يغرق في التحريض ولا يذوب في الترويض.

 

من هنا نجد أن الخطاب السياسي يتأرجح بين ثلاثة أبعاد:

التحريض:

– حين يُستعمل لإثارة الجماهير ودفعها إلى المواجهة أو التغيير الجذري.

 

الترويض:

– حين يُستخدم لتهدئة الرأي العام وضبطه ضمن حدود النظام القائم.

 

المسؤولية:

– وهي البعد الأخلاقي الذي يفرض على السياسي أن يوازن بين

– الحرية في التعبير

– والواجب تجاه المجتمع.

 

مفهوم موت المؤلف :

يرتبط هذا المفهوم بما طرحه رولان بارت، حيث يُفكك العلاقة بين القول والمقول والقائل.

النص يصبح كيانًا مستقلًا عن صاحبه، ويُقرأ في ضوء المتلقي لا في ضوء نوايا المؤلف وبالتالى يتحتم سبر محتوى النص من خلال عدة أبعاد :

 

التكامل والتفاضل:

– القول يكتمل بالمقول، لكن القائل قد يتراجع أمام النص الذي يكتسب حياة خاصة.

 

الموضوعية والذاتية:

– النص يُقرأ بوصفه موضوعًا قائمًا بذاته، بعيدًا عن ذاتية المؤلف.

 

الحرية والمسؤولية:

– موت المؤلف يمنح القارئ حرية التأويل، لكنه يضعه أمام مسؤولية الاستيعاب والتجاوز.

 

الأثر والتأثير:

– النص يترك أثرًا يتجاوز صاحبه، ويؤثر ( احيانا) في المتلقي بطرق لم يقصدها المؤلف وهنا بالضبط تاتى أهمية الاستيعاب والتجاوز:

– القارئ مثقف عضوى يستوعب النص ثم يتجاوزه نحو معانٍ جديدة، في عملية إنتاج دائمة للمعنى تفتح النص على تجليات المعنى بنية التاويل المثمر الذى يفتح الافاق ويفتق الأذهان نحو الخير والجمال

 

الخاتمة

إدراك الخطاب السياسي في ضوء مفهوم موت المؤلف يفتح أفقًا جديدًا لفهم العلاقة بين النصوص السياسية والجماهير.

 

فالخطاب ليس ملكًا لقائله، بل يصبح جزءًا من المجال العام، يُعاد إنتاجه وتأويله باستمرار.

وهنا تتجلى أهمية المسؤولية حيث يجب أن يدرك السياسي أن كلماته ستعيش خارج إرادته، وأن أثرها قد يتجاوز حدود قصده، فيتحول الخطاب إلى قوة اجتماعية تتفاعل مع الحرية والوعي الجمعي الذى قد يقلد دون وعى مما يحتم على صناع الرأى مسئولية تفعيل النص القرانئ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ..

زر الذهاب إلى الأعلى