ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب ( كر البلقاء ) ( بيوت ونفوس )

بسم الله الرحمن الرحيم
الأنفس البشرية كالبيوت المبنيه منها التقية المطمئنة كالجبال الراسيات ومنها الفاجرة المزعزعة كالرمال المتحركات ومنها كذلك النفوس الزاكيات التي تمنح صاحبها الهدوء والسكينة والبركات فيعم خيرها كل البرية والساحات ومنها النفس اللوامة التي ترجع بعد جموح وإفلات وتصلح ما استطاعت من فساد وجروح ناكيات ومنها من أحضرت الشح وجمعت كل شر غير مسموح جهرا وبوح وظلت في طغيان تغدو وتروح وليس فيها روح
في رحلة الآوبة إلى الوطن المجروح أدركوا من فقدوا البيوت وعادوا إليها بعد لجوء ونزوح
البيوت منازل كما الأنفس منازل نتطوف معكم في رمضان شهر القرآن
(إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) جعله الله مثابة للناس وآمنا وجعل فيه منافع من دخله كان آمنا ومن تطوف به أصبح مطمئنا
ومنها البيوت التي جعلها الله لنا سكنا وأمنا
والأمان ليس له علاقة بالبنيان طين أو طوب أو سيخ أو صفيح
أنظر إلى أولئك الهالكين الذين ( كانوا ينحتون من الجبال بيوتا فارهين ) وجابوا الصخر بالواد فهل وجدوا حصنا وحفظا ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) ولكن أنظر إلى بيوت المتقين بيوت الطين وجلود الأنعام فحفظت لأنهم دخلوا الإسلام بينما كانت بيوت أهل النفاق أوهي من بيت العنكبوت
بعضهم قال ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) يراها مكشوفة رغم الطوب والحديد ويخشي ان ينظر إليها ويهتك عرضها ويكشف سترها
بعضهم يخربون بيوتهم بأيديهم فقد إصابتهم لعنة الخيانة وإنعدام الرجولة
أما أهل الإيمان الذين رجعوا إلى بيوتهم فوجدوها خراب فقالوا بكل ثقة ( رب أبني لك عندك بيت في الجنة )
وعندما خرجوا من البيوت وجدوا أهل المرؤة ( يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) بيوتهم مفتوحة وقلوبهم سليمة
الحمد لله رجعنا إلى بيوتنا وإلى نفوسنا نعمر الخراب ونفتح الأبواب
جيش واحد شعب واحد
ممدوح حسن عبد الرحيم

