أعمدة الرأي

برغم التوقع عبد المعز حسين يكتب الأحزاب السودانية•• تجديد الأنساق الوطنية و السياسية في معركة البناء الإستراتيجي

 

 

▪️هل تكمن أزماتنا العجاف في بنيوية الأحزاب السودانية من بداية تشكلها في أنها تبنت أيدولوجيات مستوردة لاتلبي إحتياجات وأشواق أتباعها وهي تقودهم بلاوعي إتجاه الإذعان والطاعة العمياء للزعيم الطائفي أو القائد العشائري أو للرفيق التقدمي أو لولاية الفقيه (One man’svision)

فالأحزاب السودانية مليئة بإسقاطات التبعية المقدسة للرجل الأول هواه وميوله ومزاجه مصالحه وقداسته لم تشكل علي أن تكون برامجية أو خدمية أوصفويةذات طباع كولونيالية لأنها تعتبر الشعب مجرد قطيع مرحلي وفزاعة إنتهاز لاتعتمده كمرجعية لشرعية الحكم والسلطة وإنما وسيلة للوصول لها وفي النماذج الديمقراطية الهشة والتي مر بها السودان منذ الإستقلال ولكنني أعني في هذا السفر الصحفي أحزاب ذات محمول فكري يساري وعلماني والتي أحدثت صحوة سياسية بعد دوران عجلة التاريخ علي نهاية صلاحية ماتحمل من توجه عقدي قديم وتقليدي بل أصبح من تراثيات الفكر السياسي الإنساني نموذج أحزاب الشيوعي والبعث والجمهوري والناصري وحتي المؤتمر السوداني فقد تجاوز العالم الخارجي تلك الأفكار التي تشبه الأنابيش الصفراء وحيث يعتبرخبراء الفكر السياسي هي مثل توابيت ميثودولوجية تعدها نموذج الأطر الفكرية من إشتراكية وليبرالية وحتي تلك لأفكار الحداثيين والقومية العربية يبدو أن هذه الأحزاب أفرغت مثقلات ماتحمل من كبت سياسي للإسلاميين وقد تنفدت هذه الكوامن والطاقات السالبة بعد إنفجارهم في فترة التغيير والثورة بكل أساليب التعبير عن الكراهية والتفشي والغبن ولكنها وقعت في خطأ إستراتيجي قاتل حيث لم تتحسب لمرحلة ما بعد فراغ المخزون الكبير من الغضب علي الأخر ومقته والكفر به وإجتثاثه بالمد الثوري وإسقاط حتي الأخيلة فبعد المتنفس السياسي وذهاب الأخر ستجد هذه الأحزاب نفسها أمام تحدي جوهري وهو صفرية هذه الأحزاب وخلو وفاضها عن رؤية إستراتيجية بديلة تطرحها لتقنع الشعب السوداني.و يهتدون بها أمام سؤال الواقع المشترك( ثم ماذا بعد الإسقاط) هل يمتلكون خطة طويلة الأجل لبناء البدائل المناسبة ذات القدرات الكبير لمخاطبة المستقبل أم أنها ستظل ترزح في الحلقة الشيطانية التي يدورون في فلكها منذ الإستقلال وفهل تستطيع هذه الأحزوبات الإجابة عن تلك الأسئلة المحورية والمركزية الحرجةفي عوالم واقع متنافز ومتناقض ومتشاكس شكلته في هذه الفترة الحساسة من تاريخنا الوطني وختامٱ لابد من إعادة هيكلة هذا الكم الهائل من الأحزاب لعدد مقدر منها لأحزاب قوية ذات برامج وطنية تلبي تحديات البناء والوحدة التنمية الشاملة وتتعهد بتنفيذ الإستراتيجية الوطنية الشاملة للدولة كما يحدث في الدول الكبري من أجل الخروج من تيه التشتت والتشظي لرؤيتنا الإستراتيجية في كل المسارات السودانية.

زر الذهاب إلى الأعلى