أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء طعم الحرية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن أتعس حالة تعتري الإنسان أن يكون عبدا لهواه يوجهه حيث يشاء صبحا ومساء ويكون معبوده ومبتغاه

إنها العبودية قد أطبقت عليه وقيدت رجلاه ويديه وأصبح مدمنا وقد فقد ما لديه

تراه وتعرفه وقد مد لسانه وهو يلهث ويبحلق بعينيه لا يرتاح إلا إذا تمرغ في الطين عريانا لا لباس عليه ( اخلد إلى الأرض وإتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) الأعراف

وصل هذا التعيس إلى مستوى الكلب وقد أصبح الهوى معبوده وإلهه

فإن كنت لم ترى هذا الصنف فإن القرآن يكشفه لك ( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) الجاثية

إنه مسخ مشوه وكلب يلهث وقلب أعمى وشهوة عارمة لا يردعه شيئ ولا يقف أمامه شيئ لا يعمل لله حسابا ولا يخشى له جنابا

إنها العبودية التامة والغيبوبة الطامة وكل منكر لامة

إنها ليس لها من دون الله كاشفة

هو وحده الذي يفك اسركم ويحرر رقابكم ويتوب عليكم

أيها الغافل نداء يوم الجمعة حاول أن تتذوق طعم الحرية وكسر قيد الهوى وما حوي وتستشرف قلب المؤمن وما وعي ستجد الهدى

لن يضرك بعدها شيئ فقد بعت والله إشتري

إنه طعم الحرية

يقول السيد المسيح عليه السلام ( لباسي الصوف وطعامي الشعير وسراجي القمر ودابتي رجلاي ووسادتي ذراعي أبيت وليس لي شيئ وأصبح وليس لي شيئ وليس على وجه الأرض أغنى مني )

إنها الحرية

يقول الإمام الشافعي

أنا إن عشت لست أعدم قوتا / وإذا مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي / نفس حر ترى المذلة كفرا

إنها الحرية

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى