عبد اللطيف السيدح يكتب الأمير الطيب طلب، أيتمت الوطن برحيلك

رحل أنصاري الدين، وسليل الأكرمين، عمنا الطيب طلب، بعد رحلة حياة عاشها كلها باذلا، لا ممسكا، معطاء لا يعرف الادخار لنفسه، حتى غادر دنيانا الفانية وقد أنفق ماله وجهده ووقته ومحبة قلبه، وصفاء نيته، ونقاء سريرته ولم يترك خلفه، إلا الذكرى الطيبة، والسيرة العطرة.
كانت دياره في الخرطوم وأم درمان، وكنور شمال عطبرة، مضارب القبيلة تكايا عامرة، وأبوابا مشرعة للغاشين والعابرين والمقيمين، يعرفها المحتاج قبل القريب، ويأنس إليها الضيف قبل أهل الدار.
كنا قريبين منه ونحن صبيان، وشباب، وشيوخ، في متجره بفندق الخليل بالسوق العربي، ونحن في مقهانا ” قهوة ود ضحوية” الأشهر والأكبر ومحطة التقاء الجعليين القادمين للعاصمة أو المغادرين لها، وكان الأمير الطيب طلب بثوبه الانصاري الأنيق، علما مطرزا بالبهاء، مكللا بالوقار، كريما، منفقا من مال الله الكثير الذي بين يديه وفي خزائن آل طلب المعطائين، دون أذى ولا منة.
الأمير الطيب ما جلس في ساحته جائع إلا شبع، ولا ضاقت بأحد السبل إلا وجد عنده سعة صدر وكرم يد ونبل موقف، يبكيه اليوم الوطن بدمع الدم، لا لأنه كان رجلا عاديا، إنما لأنه كان قيمة سودانية أصيلة تمشي على الأرض، شهامة، ومروءة، وكرما، دوصفاء سريرة.
خالص العزاء والمواساة لآل طلب في ولاية نهر النيل، والخرطوم، والجزيرة، والقضارف، وكسلا ، والبحر الأحمر، وكردفان الكبرى ، ودار فور الكبرى ، والنيل الأزرق، وبحر أبيض، والشمال الكبير، وفي كل بقعة من بقاع السودان التي وصلتها أيادي آل طلب البيضاء، وخيرها الممتد، وعمارها المبارك، ولكل الأبناء والبنات والأحفاد والحفيدات داخل السودان وخارجه.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه من معروف وإكرام للناس في ميزان حسناته، وأن ينزله منازل الصديقين والصالحين، وأن يُلهم أهله ومحبيه الصبر الجميل.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
عبد اللطيف السيدح
ود ضحوية
مكة المكرمة


