إِيقَاعُ الأَنَامِلِ بقلم: عَقِيدِ شُرْطَةٍ / مُرْتَضَى العَالَم شُرْطَةُ الوِلَايَةِ كَمَالُ الرِّعَايَةِ وَمَعَايِيرُ العِنَايَةِ

كَثِيرًا مَا يَطِيبُ الحَدِيثُ عَنْ شُرْطَةِ وِلَايَةِ الخَرْطُومِ، وَيَسْتَحْسِنُ السَّامِعُ وَقْعَهُ إِعْجَابًا وَتَقْدِيرًا، لِمَا تَضْطَلِعُ بِهِ مِنْ أَدْوَارٍ مُتَعَاظِمَةٍ، وَمَا يَرْبِطُهَا بِأَمْنِ المُوَاطِنِ مِنْ صِلَاتٍ وَثِيقَةٍ، تُسْهِمُ فِي تَرْسِيخِ دَعَائِمِ الِاسْتِقْرَارِ وَبَسْطِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي رُبُوعِ الوِلَايَةِ كَافَّةً. وَقَدْ تَنَوَّعَتْ مَجَالَاتُ عَمَلِهَا، وَتَعَدَّدَتْ أَنْـمَاطُ أَدَائِهَا وَأَسَالِيبُهُ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَطَاؤُهَا عَلَى الجَوَانِبِ الأَمْنِيَّةِ وَحْدَهَا، بَلِ امْتَدَّ لِيَشْمَلَ العِنَايَةَ بِمَنْسُوبِيهَا، لَا سِيَّمَا فِي النَّوَاحِي المَعِيشِيَّةِ وَالخَدَمَاتِ العِلَاجِيَّةِ.
وَمِنْ أَبْرَزِ مَا يَسْتَوْقِفُ الأَنْظَارَ وَيُثِيرُ الِاهْتِمَامَ، ذَلِكَ الحِرَاكُ المُتَسَارِعُ الَّذِي تَشْهَدُهُ شُرْطَةُ الوِلَايَةِ فِي مَجَالِ الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ، عَبْرَ تَوْفِيرِ الخَدَمَاتِ العِلَاجِيَّةِ بِرِئَاسَةِ شُرْطَةِ وِلَايَةِ الخَرْطُومِ، الَّتِي تُمَثِّلُ الثِّقْلَ الأَمْنِيَّ وَالمَرْكَزَ الرَّئِيسَ لِلوُجُودِ الشُّرْطِيِّ بِالوِلَايَةِ. فَهِيَ لَا تَهْدَأُ حَرَكَةً، وَلَا تَفْتُرُ عَزِيمَةً، إِذْ تُعَدُّ رِئَاسَةُ شُرْطَةِ الوِلَايَةِ مَحْوَرًا لِإِدَارَةِ العَمَلِيَّاتِ الأَمْنِيَّةِ، وَمُنْطَلَقًا لِصِيَاغَةِ الخُطَطِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ الرَّامِيَةِ إِلَى فَرْضِ هَيْبَةِ الدَّوْلَةِ وَتَرْسِيخِ سِيَادَةِ القَانُونِ.
وَمَا يَنْعَمُ بِهِ المُوَاطِنُ مِنْ أَمْنٍ وَاسْتِقْرَارٍ، إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَةُ جُهُودٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ وَاسْتِبَاقِيَّةٍ، تَبْذُلُهَا سَوَاعِدُ فِتْيَةٌ، خَبِيرَةٌ وَمُخْلِصَةٌ، بِعُيُونٍ يَقِظَةٍ تَسْهَرُ عَلَى خِدْمَةِ الوَطَنِ وَالمُوَاطِنِ.
لَقَدْ بَذَلَتْ شُرْطَةُ الوِلَايَةِ جَهْدًا مُقَدَّرًا، اسْتَطَاعَتْ مِنْ خِلَالِهِ أَنْ تَسْتَعِيضَ عَنْ شُحِّ المَوَارِدِ وَقِلَّةِ الإِمْكَانَاتِ بِرُوحِ التَّحَدِّي وَشَغَفِ الإِنْجَازِ، فَتَجَاوَزَتِ العَقَبَاتِ وَتَخَطَّتِ الحَوَاجِزَ، رَغْمَ مَا طَالَ مَقَارَّهَا وَأَقْسَامَهَا وَآلِيَّاتِهَا مِنْ دَمَارٍ وَخَرَابٍ. لَكِنَّهَا لَمْ تَسْتَسْلِمْ لِوَاقِعِ الإِمْكَانَاتِ المَحْدُودَةِ، بَلِ انْتَهَجَتْ مَسَارًا إِبْدَاعِيًّا قَائِمًا عَلَى التَّفْكِيرِ خَارِجَ الأُطُرِ التَّقْلِيدِيَّةِ، مُتَجَاوِزَةً الحُلُولَ الجَاهِزَةَ وَالأَنْـمَاطَ النَّمَطِيَّةَ، وَفْقَ رُؤًى عِلْمِيَّةٍ وَخُطَطٍ عَمَلِيَّةٍ هَدَفَتْ إِلَى تَهْيِئَةِ بِيئَةِ العَمَلِ وَتَوْفِيرِ أَسْبَابِ الرَّاحَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ لِلقُوَّةِ الشُّرْطِيَّةِ.
وَفِي هَذَا الإِطَارِ، كَثَّفَتْ شُرْطَةُ الوِلَايَةِ جُهُودَهَا لِتَوْفِيرِ خِدْمَةٍ عِلَاجِيَّةٍ مُتَكَامِلَةٍ لِمَنْسُوبِيهَا، تَشْمَلُ التَّشْخِيصَ وَالمَعْمَلَ وَالصَّيْدَلِيَّةَ، وَذَلِكَ عَبْرَ تَهْيِئَةِ العِيَادَةِ الصِّحِّيَّةِ بِرِئَاسَةِ شُرْطَةِ الوِلَايَةِ، وَتَوْفِيرِ الكَوَادِرِ الطِّبِّيَّةِ المُؤَهَّلَةِ القَادِرَةِ عَلَى أَدَاءِ رِسَالَتِهَا الإِنْسَانِيَّةِ وَالمِهْنِيَّةِ.
وَمِنْ وَاقِعِ هَذِهِ المُعْطَيَاتِ، الَّتِي ظَلَّتْ مَحَلَّ اهْتِمَامٍ وَمُتَابَعَةٍ مِنْ مُدِيرِ شُرْطَةِ الوِلَايَةِ الفَرِيقِ شُرْطَةِ (حُقُوقِي) سِرَاجِ الدِّينِ مَنْصُورِ خَالِدٍ، بِمُعَاوَنَةِ مُدِيرِي الدَّوَائِرِ وَالإِدَارَاتِ وَشُرْطَةِ المَحَلِّيَّاتِ، سَعْيًا لِاسْتِقْرَارِ القُوَّةِ وَتَمْكِينِهَا مِنْ أَدَاءِ وَاجِبَاتِهَا عَلَى الوَجْهِ الأَمْثَلِ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَبًا بِالنِّسْبَةِ لِي، وَأَنَا أهم بإلتَوَجَّهُ إِلَى مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ طَلَبًا لِلعِلَاجِ إِثْرَ وَعْكَةٍ صِحِّيَّةٍ أَلَمَّتْ بِي، أَنْ أَجِدَ خَبَرَ افْتِتَاحِ العِيَادَةِ الصِّحِّيَّةِ بِرِئَاسَةِ شُرْطَةِ الوِلَايَةِ قَدْ أَصْبَحَ وَاقِعًا مَلْمُوسًا.
وَقَدْ كَانَ المَشْهَدُ أَنِيقًا فِي حُضُورِهِ، دَافِئًا فِي اسْتِقْبَالِهِ، رَاقِيًا فِي تَقْدِيمِ خَدَمَاتِهِ، حَيْثُ قُدِّمَتِ الرِّعَايَةُ الطِّبِّيَّةُ بِأَفْضَلِ صُورَةٍ مُمْكِنَةٍ. كَمَا جَاءَ افْتِتَاحُ العِيَادَةِ اسْتِجَابَةً لِحَاجَةٍ مُلِحَّةٍ، فَرَضَتْهَا الكَثَافَةُ العَدَدِيَّةُ لِمَنْسُوبِي شُرْطَةِ الوِلَايَةِ، وَالضَّرُورَةُ الفِعْلِيَّةُ لِتَوْفِيرِ هَذِهِ الخَدَمَاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا. وَنَأْمُلُ أَنْ تَتَطَوَّرَ هَذِهِ الخُطْوَةُ مُسْتَقْبَلًا لِتُصْبِحَ مُسْتَشْفًى مُتَكَامِلًا يَضُمُّ مُخْتَلِفَ التَّخَصُّصَاتِ وَالأَقْسَامِ الطِّبِّيَّةِ.
وَمِنْ جَانِبٍ آخَرَ مِنْ جَوَانِبِ الرِّعَايَةِ وَالوَفَاءِ، أَوْلَتْ شُرْطَةُ الوِلَايَةِ اهْتِمَامًا خَاصًّا بِأُسَرِ الشُّهَدَاءِ وَجَرْحَى العَمَلِيَّاتِ العَسْكَرِيَّةِ فِي مَعْرَكَةِ الكَرَامَةِ، عَبْرَ إِدَارَةِ التَّوْجِيهِ وَالخَدَمَاتِ ـ شُعْبَةِ رِعَايَةِ أُسَرِ الشُّهَدَاءِ وَالجَرْحَى وَالمُصَابِينَ ـ تِلْكَ الشُّعْبَةِ الَّتِي تَعْمَلُ بِصَمْتٍ، تَارِكَةً لِلنَّجَاحِ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْ نَفْسِهِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِعِظَمِ المَسْؤُولِيَّةِ تُجَاهَ هَذِهِ الفِئَاتِ، وَوَفَاءً لِتَضْحِيَاتِهِمُ الجَلِيلَةِ.
وَقَدْ أَثْمَرَتْ جُهُودُ الشُّعْبَةِ، بِالتَّنْسِيقِ مَعَ الإِدَارَةِ العَامَّةِ لِخَدَمَاتِ المُتَقَاعِدِينَ، عَنْ تَسْلِيمِ الأُسَرِ الدُّفْعَةَ الأُولَى مِنْ وَسَائِلِ الإِنْتَاجِ، وَالمُتَمَثِّلَةِ فِي أَرْبَعِ رِكْشَاتٍ وَثَلَاثَةِ تَكَاتِك، ثُمَّ تَلَاهَا اسْتِلَامُ الدُّفْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ضَمَّتْ خَمْسَ عَشْرَةَ رِكْشَةً. وَهِيَ مُبَادَرَاتٌ تَحْمِلُ فِي مَضْمُونِهَا رَسَائِلَ مَعْنَوِيَّةً سَامِيَةً قَبْلَ أَنْ تَكُونَ دَعْمًا مَادِّيًّا، تُؤَكِّدُ رِفْعَةَ مَكَانَةِ شُهَدَاءِ وَمُصَابِي مَعْرَكَةِ الكَرَامَةِ، وَتُجَسِّدُ مَعَانِيَ الوَفَاءِ وَالعِرْفَانِ لِتَضْحِيَاتِهِمْ.
نَسْأَلُ اللهَ الرَّحْمَةَ وَالمَغْفِرَةَ لِلشُّهَدَاءِ، وَعَاجِلَ الشِّفَاءِ لِلمُصَابِينَ وَالجَرْحَى، وَالتَّحِيَّةَ وَالتَّقْدِيرَ لِشُرْطَةِ الوِلَايَةِ عَلَى مَا تَبْذُلُهُ مِنْ جُهُودٍ صَادِقَةٍ فِي كَمَالِ الرِّعَايَةِ وَتَمَامِ العِنَايَةِ.

