ريحة البلد السودان في ساعته الحقيقة.. وطن ينادي أبناءه قبل فوات الأوان بقلم: د سارة عبد العزيز الزبير

ليس أخطر ما يواجه السودان اليوم أزيز الرصاص ولا هدير المدافع
هو ذلك التآكل البطيء الذي يصيب الروح الوطنية عندما تتقدم المصالح الضيقة على مصلحة الوطن
وعندما يصبح الخلاف السياسي سببا للفرقة بدل أن يكون وسيلة لبناء مستقبل أفضل
لقد دفع الشعب السوداني ثمنا باهظا لهذه الحرب اللعينة
مدن دمرت، وأسر شردت، وأحلام توقفت في منتصف الطريق
آلاف المواطنين وجدوا أنفسهم بين النزوح والفقدان والخوف بينما لا يزال الوطن ينزف في انتظار كلمة سواء تجمع أبناءه على هدف واحد إنقاذ السودان
إن الحقيقة التي يجب أن تقال بوضوح هي
*أن السودان أكبر من الأحزاب* وأكبر من الجماعات وأكبر من الطموحات الشخصية
السودان ليس غنيمة يتنافس عليها المتنافسون
*ولا منصة لتصفية الحسابات السياسية*
السودان وطن يمتد في وجدان الملايين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار والكرامة
وفي اللحظة التاريخية المفروضة الان
يصبح من الواجب الوطني أن نرفض كل خطاب يؤجج الكراهية والانقسام
وأن نتمسك بقيم العدالة والمسؤولية والوحدة الوطنية فلا سلام حقيقي بلا عدالة ولا استقرار دائم بلا دولة قوية تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء
إن الشعب السوداني لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات ولا الوعود
يحتاج إلى مواقف صادقة
وإلى قيادات تتحمل مسؤولياتها بشجاعة وشفافية وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار
فالأوطان لا تبنى بالخطابات وحدها
وإنما تبنى بالإرادة والإخلاص والعمل والتضحية
كما أن الحفاظ على سيادة السودان واستقلال قراره الوطني مسؤولية جماعية لا تقبل المساومة
فكلما ضعفت الجبهة الداخلية ازدادت قدرة الاخرين على التأثير في مصير البلاد
*والوحدة الوطنية ليست شعارا عاطفيا*
بل
*هي خط الدفاع الأول عن الدولة ومستقبلها*
إن السودان اليوم يقف أمام اختبار مصيري
إما أن ينتصر صوت العقل والوطنية والمسؤولية
وإما أن تستمر دوامة الصراع التي لا رابح فيها سوى الخراب والتاريخ يعلمنا أن الأمم العظيمة لا تنهض إلا عندما يضع أبناؤها الوطن فوق خلافاتهم
والمستقبل فوق جراح الحاضر
*سيبقى السودان رغم المحن وطنا يستحق الوفاء وستبقى إرادة شعبه أقوى من الأزمات وأعمق من الانقسامات وأقدر على صناعة الغد*
وما يحتاجه هذا الوطن اليوم هو أن يلتف أبناؤه حول مشروع وطني جامع
يؤسس للسلام والعدالة والاستقرار
ويحفظ للأجيال القادمة حقها في وطن آمن موحد وقوي
السودان ليس مجرد أرض نعيش عليها بل أمانة في أعناقنا جميعا ومسؤولية لا يجوز التفريط فيها وحين ينتصر الوطن
ينتصر الجميع….

