ريحة البلد الشعب السوداني أولا صرخة في وجه الإهمال بقلم : د سارة عبدالعزيز الزبير

قبل اندلاع الحرب في السودان وتمرد قوات الدعم السريع على الجيش
لم يكن كثير من المواطنين منشغلين بالسياسة أو تفاصيل الصراعات داخل مؤسسات الدولة
كنا نرى ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية
ونظن أن ما يحدث جزء من أزمات عالمية تعيشها كل الدول دون أن ندرك حجم الخلل المتراكم داخل الدولة ومؤسساتها
لكن الحرب كشفت حقائق مؤلمة كشفت حجم المعاناة التي يعيشها المواطن السوداني وكشفت أن الأزمة الحقيقية لم تكن مجرد خلافات سياسية أو صراعات على السلطة
انما أزمة عميقة تتعلق بكرامة الإنسان السوداني وحقوقه الأساسية
موقفنا من الجيش السوداني واضح وثابت
فالجيش هو *المؤسسة الوطنية المناط بها حماية الدولة وحفظ أمن المواطنين وسيادة البلاد*
هذا موقف مبدئي لا يرتبط بحزب أو تيار أو مصالح سياسية وإنما ينطلق من الإيمان بأهمية الدولة ومؤسساتها الوطنية
غير أن دعم الدولة ومؤسساتها لا يعني الصمت على معاناة الشعب فالحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن المواطن السوداني ظل لعقود طويلة يدفع ثمن الصراعات السياسية والفشل الإداري وسوء إدارة الموارد
رغم أن السودان من أغنى دول المنطقة بالموارد الطبيعية والثروات الزراعية والحيوانية والمعدنية
كيف لبلد يوصف بأنه سلة غذاء العالم أن يعيش شعبه تحت وطأة الفقر والتهميش؟
كيف يمتلك السودان كل هذه الخيرات بينما يظل المواطن البسيط يبحث عن أبسط مقومات الحياة الكريمة؟
بعد الخروج من السودان والاحتكاك بتجارب دول أخرى اتضحت حقيقة مهمة جدا
*الدول الناجحة تبدأ بالمواطن* التعليم، الصحة، الخدمات، والكرامة الإنسانية ليست شعارات ترفع في المناسبات
هي أولويات تبنى عليها الأوطان
في السودان يعاني المعلم من التهميش، ويعاني قطاع التعليم من الإهمال، رغم أن الشعب السوداني من أكثر الشعوب ذكاء وقدرة على النجاح والإبداع متى ما توفرت له الفرصة
إن الاستثمار الحقيقي ليس في المناصب ولا في الصراعات السياسية
انما في الإنسان السوداني نفسه.
المؤلم أن المواطن السوداني كثيرا ما يواجه سوء المعاملة حتى في أبسط المعاملات الإدارية والخدمية
فبدلا من أن تكون المؤسسات في خدمته
يجد نفسه في مواجهة التعقيدات والإهمال والاستعلاء. وهذه ليست مشكلة فردية
لي الاسف هي ثقافة إدارية تحتاج إلى مراجعة شاملة
إن الحرب التي مزقت السودان، والدماء التي سالت، وملايين النازحين الذين فقدوا منازلهم وأمنهم واستقرارهم، يجب أن تكون درساً قاسياً للجميع
فلا مستقبل لأي مشروع سياسي أو اقتصادي أو عسكري إذا لم يكن المواطن السوداني في مقدمة الأولويات
إلى كل مسؤول وصاحب قرار المناصب زائلة، والكراسي لا تدوم لأحد
. لكن ما يبقى هو ما قدمتموه لشعبكم
فالشعب السوداني ليس رقما في الإحصاءات
وليس وقودا للصراعات السياسية
إنه أساس الدولة وسبب وجودها
إذا لم يصبح المواطن السوداني محور السياسات والقرارات والخطط الوطنية، فلن تنجح أي عملية إصلاح، ولن تستقر البلاد مهما تغيرت الحكومات أو تبدلت الوجوه.
لقد آن الأوان لأن يسمع الجميع هذه الحقيقة الواضحة
*لا نهضة للسودان إلا بالمواطن السوداني*
*ولا مستقبل للسودان إلا بوضع الإنسان السوداني أولا*

