عبد اللطيف السيدح يكتب ما الذي سيحدث في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والمجلس الأعلى للحج والعمرة بعد إعفاء بشير هارون من منصبه كرئيس لحركة تحرير السودان.

من خلال البيان الذي صدر عن حركة/جيش تحرير السودان قيادة الشهيد خميس عبد الله أبكر بتاريخ 20 يونيو 2026، فإن القرار الأساسي هو إعفاء بشير هارون عبد الكريم من رئاسة الحركة وتكليف الفريق ماردون عبد الكريم رئيساً للحركة بالإنابة إلى حين انعقاد المؤتمر العام.
قراءة مختصرة وسريعة
البيان حاول أن يضفي على القرار صبغة مؤسسية، وسرد جملة من الأسباب التنظيمية والإدارية والسياسية، منها ضعف التواصل مع القيادات، وعدم تنفيذ بعض القرارات، وتراجع الأداء المؤسسي، وغياب الرؤية السياسية الواضحة بحسب ما ورد في البيان.
الحركة أرادت أن تبعث رسالة بأنها تتجه إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي وعقد مؤتمر عام لإعادة بناء المؤسسات القيادية.
كثرة المبررات الواردة في البيان تشير إلى أن الخلاف لم يكن خلافاً عابراً، بل أزمة قيادة وتنظيم تراكمت لفترة من الزمن.
هل يترتب على ذلك إعفاء بشير هارون من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؟
ليس بالضرورة من الناحية القانونية والسياسية، منصب رئيس الحركة يختلف عن منصب الوزير في الحكومة. فإذا كان بشير هارون عبد الكريم قد تم تعيينه وزيراً بقرار من رئيس الوزراء أو السلطة التنفيذية ضمن حكومة الأمل، فإن إعفاءه من رئاسة الحركة لا يؤدي تلقائياً إلى إعفائه من الوزارة.
لكن سياسيا توجد ثلاثة احتمالات
استمراره وزيرا إذا رأت الحكومة أن التغيير شأن داخلي يخص الحركة فقط، أما قراراته الأخيرة التي إتخذها مؤخرا من إعفاءات وتعيينات في المجلس الأعلى للحج والعمرة فمصيرها سيكون مرتبطا بمصيره هو، وربما يتم استبداله بمرشح آخر من الحركة إذا اعترفت الحكومة بالقيادة الجديدة وطلبت الحركة تغيير ممثلها في مجلس الوزراء.
دخول الأمر في نزاع سياسي وقانوني إذا ظهرت خلافات حول شرعية القرار أو الجهة المخولة بتمثيل الحركة داخل الحكومة.
الخلاصة
البيان يمثل تطوراً مهماً داخل الحركة وقد يضعف الموقع السياسي للوزير بشير هارون، لكنه لا يعني تلقائياً خروجه من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. بقاءه أو إعفاؤه من الوزارة سيعتمد على موقف الحكومة السودانية ومدى اعترافها بالقيادة الجديدة للحركة، وعلى الترتيبات السياسية التي تحكم مشاركة الحركة في السلطة خلال المرحلة المقبلة.


