(الضؤ الشارد) بورتسودان تحت المجهر اشتباك معقد يفتح ملف الزي النظامي خارج الدولة وشبكات المخدرات المسلحة. بقلم/ ملوك ميوت ايواك

في مشهد أمني يعكس حساسية الوضع داخل مدينة بورتسودان أعلنت شرطة ولاية البحر الأحمر عن اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من مجموعة مشتبه بها وإصابة اثنين من قوات مكافحة المخدرات في عملية وصفت بأنها مبنية على معلومات استخبارية دقيقة حول نشاط شبكة تعمل في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية داخل سوق ليبيا جنوب المدينة. واللافت في بيان الشرطة ليس فقط طبيعة المواجهة بل هوية أحد القتلى الذي تبيّن أنه ينتمي إلى حركة تحرير السودان وهو ما يضيف طبقة سياسية وأمنية أكثر تعقيدا إلى حادثة تبدو في ظاهرها مرتبطة بالجريمة المنظمة لكنها تلامس أيضا تداخلات ما بين العمل المسلح غير النظامي والأنشطة الإجرامية داخل المدن الحيوية
المعلومة التي أشارت إلى أن المجموعة كانت ترتدي زيا نظاميا وتتحرك داخل سوق مكتظ تفتح بابا واسعا على إشكالية التمويه المسلح حيث لم يعد الخطر مرتبطا بالجريمة التقليدية فقط بل بقدرة مجموعات على الاندماج داخل الفضاء العام بهيئات شبه رسمية ما يصعب مهمة التمييز السريع بين القوات النظامية والعناصر الخارجة عن القانون.
هذه الحالة تعكس تحديا مزدوجا عن تمدد شبكات المخدرات داخل المدن الاستراتيجيةواستغلال الرمزية النظامية لإخفاء النشاط غير المشروع
فدلالة الاشتباك أكثر من عملية شرطية
إشراك وحدات متعددة مثل الاحتياطي المركزي المباحث والخلية الأمنية يشير إلى أن العملية لم تكن روتينية بل تعكس مستوى عاليا من التنسيق لمواجهة تهديد مركب.كما أن وقوع إصابات في صفوف قوات مكافحة المخدرات يبرز أن المواجهة انتقلت من الضبط إلى الاشتباك المباشر وهو مؤشر على ارتفاع درجة التسليح والتنظيم لدى الطرف الآخر.
ان ما حدث في بورتسودان ليس مجرد عملية أمنية ضد تجارة مخدرات بل هو تقاطع خطير بين الجريمة المنظمة والتداخلات السياسية والعسكرية في مدينة تمثل شريانا اقتصاديا مهما في السودان.
وبينما تؤكد الشرطة سيطرتها على الموقف يبقى السؤال المعلق .
هل نحن أمام خلايا جريمة أم أمام شبكات هجينة تتغذى على الفوضى وتستعير هويات متعددة للبقاء؟

