(الضؤ الشارد) تفكك النفوذ كيف وجدت (إخوان) السودان نفسها في أضعف مواقعها منذ سقوط البشير؟ بقلم / ملوك ميوت ايواك

تشهد الساحة السياسية السودانية تحولا عميقا يعيد رسم موازين القوة بطريقة تخرج التيار الإسلامي المرتبط بـ(الإخوان) من مركز التأثير إلى هامش معقد ومجزأ. فبعد سنوات من الاعتماد على إرث الدولة التي بناها نظام البشير تبدو الحركة الاسلامية اليوم بلا مظلة حاكمة وبلا حلفاء مستقرين وفي مواجهة واقع سياسي وأمني لا يشبه ما اعتادت عليه. وما يلفت الانتباه هو تآكل البنية التنظيميةو الانقسامات الداخلية وتضارب الرؤى بين قيادات الخارج والداخل أفقدت التيار قدرته على اتخاذ موقف موحد. لم يعد هناك خطاب جامع أو قيادة قادرة على حشد الأنصار كما في السابق بل شبكة من المجموعات الصغيرة المتنافسة على الشرعية والتأثير.
وان القوى المسلحة الفاعلة اليوم سواء الجيش أو الدعم السريع أو الحركات المسلحة لم تعد ترى في الإسلاميين شريكا ضروريا كما كان الحال خلال العقود الماضية. بل على العكس باتت تنظر إليهم كحمل سياسي أو عنصر عدم استقرار ما أدى إلى تقليص هامش تحركهم داخل مؤسسات القوة الصلبة.
ومجد قطاعات واسعة من الشارع السوداني تربط تجربة الحكم الإسلامي السابقة بالأزمات الاقتصادية والعزلة الدولية وهو ما جعل أي محاولة للعودة إلى الواجهة تصطدم برفض أو شك عميق. هذا الرفض لا يعني غياب قواعد اجتماعية لكنه يقلل من قدرة التيار على التحول إلى قوة انتخابية حاسمة في المستقبل القريب.
ومن ناحية البيئة الإقليمية والدولية. لم تعد هناك نفس المساحات التي كانت متاحة سابقا للدعم أو التغاضي. الحسابات الإقليمية تغيرت وأصبحت أكثر حساسية تجاه أي مشروع سياسي يحمل طابعا أيديولوجيا حادا، ما يضع قيودا إضافية على حركة الإسلاميين السودانيين.
نري في الخريطة السياسية الجديدة في السودان لا تُقصي (الإخوان) تماما لكنها تعيدهم إلى موقع دفاعي غير مسبوق. قدرتهم على البقاء ستعتمد على مدى استعدادهم لإعادة تعريف أنفسهم.
هل يواصلون الرهان على شبكات الماضي أم يتجهون نحو مراجعات فكرية وتنظيمية عميقة تتيح لهم التكيف مع واقع لم يعد يحتمل الصيغ القديمة؟
ما هو واضح حتى الآن أن الزمن الذي كانت فيه هذه الحركة الاسلامية لاعبا مركزيا بلا منازع قد انتهى وأن أي عودة محتملة ستتطلب شروطا مختلفة تماما عما عرفته في عهد البشير

