مقالات الرأي

(الضؤ الشارد) حكومة الأمل تحت مقصلة الاقتصاد.. هل يبدأ كامل إدريس أول حملة إقالات لإنقاذ ما تبقى؟  بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

تتجه الأنظار إلى التعديل الوزاري المرتقب الذي يعتزم رئيس الوزراء د. كامل إدريس إجراءه داخل حكومته في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة لامتصاص حالة السخط الشعبي المتصاعدة بسبب التدهور الاقتصادي وتعثر الخدمات أكثر من كونها مجرد عملية تغيير روتينية في الجهاز التنفيذي. فبعد عام كامل من عمر حكومة الأمل لا تزال مؤشرات الاقتصاد والخدمات تعكس واقعا مغايرا للشعارات التي رافقت تشكيلها الأمر الذي وضع عددا من الوزراء تحت مجهر التقييم والمحاسبة.

ويأتي الحديث عن التعديل في توقيت بالغ الحساسية حيث تواجه البلاد أزمات مركبة تشمل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قيمة العملة الوطنية إلى جانب التحديات الأمنية والسياسية التي ألقت بظلالها الثقيلة على أداء مؤسسات الدولة. وفي مثل هذه الظروف يصبح المواطن بحاجة إلى نتائج ملموسة لا إلى وعود جديدة وهو ما يبدو أن رئاسة الوزراء بدأت تدركه متأخرة.

الرسالة السياسية الأهم في هذا التعديل المحتمل هي أن الصبر على الأداء الضعيف لم يعد مفتوحا إلى ما لا نهاية. فالتغيير الوزاري إذا تم بالفعل يمثل اعترافا ضمنيا بأن بعض الحقائب لم تنجح في تحقيق الأهداف المطلوبة أو تقديم حلول عملية للأزمات المتراكمة. كما أنه محاولة لإعادة ضخ دماء جديدة داخل الجهاز التنفيذي أملا في تحسين صورة الحكومة واستعادة جزء من الثقة المفقودة.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في استبدال الأسماء بقدر ما يكمن في تغيير السياسات وآليات العمل. فالأزمة السودانية الحالية ليست أزمة أفراد فقط وإنما أزمة مؤسسات ورؤى اقتصادية وإدارية تحتاج إلى إصلاحات أعمق من مجرد تعديل وزاري. لذلك فإن نجاح الخطوة سيظل مرهونا بقدرة الحكومة على تقديم برنامج واضح ومحدد المعالم يعالج جذور الأزمة بدلا من الاكتفاء بتغيير الوجوه.

كما أن الشارع السوداني بات أكثر تشككا في فعالية التعديلات الوزارية التقليدية بعدما تحولت في تجارب سابقة إلى مجرد عملية تدوير للمناصب دون انعكاس حقيقي على حياة المواطنين. ولهذا فإن أي تعديل جديد سيقاس بنتائجه على الأرض لا بعدد الوزراء الذين سيغادرون مكاتبهم.

إذا كان التعديل الوزاري المرتقب يهدف فعلا إلى معالجة الأزمة الاقتصادية فإن السودانيين لا ينتظرون تبديل اللافتة على باب الوزارة بقدر ما ينتظرون تبديل الواقع خارجها. فالمواطن الذي يطارد رغيف الخبز ويفكر ألف مرة قبل شراء احتياجاته اليومية لن يعنيه كثيرا اسم الوزير الجديد ما لم يأتي معه تحسن حقيقي. وإلا فإن المشهد سيبقى كما هو وزراء يغادرون من الباب وآخرون يدخلون من النافذة بينما تظل الأزمة جالسة في مقعدها الوثير داخل مجلس الوزراء تراقب الجميع بابتسامة ساخرة.

زر الذهاب إلى الأعلى