مقالات الرأي

(الضؤ الشارد) البرهان يغلق باب التفاوض  لا سلام قبل تفكيك الدعم السريع وتسليم السلاح بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

في واحدة من أكثر رسائله السياسية والعسكرية وضوحا منذ اندلاع الحرب وضع القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان شرطا حاسما لأي عملية تفاوض مستقبلية يتمثل في تفكيك قوات الدعم السريع وتسليم سلاحها قبل الجلوس إلى أي طاولة حوار. ويعكس هذا الموقف انتقال القيادة العسكرية من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة السعي لفرض شروط نهاية الحرب وفق رؤية الجيش.

تصريحات البرهان تحمل دلالات تتجاوز مجرد الخطاب التعبوي فهي تؤكد أن المؤسسة العسكرية لم تعد تنظر إلى الأزمة باعتبارها نزاعا سياسيا قابلا للتسوية عبر التنازلات المتبادلة وإنما تعتبرها معركة تتعلق ببقاء الدولة ومؤسساتها. لذلك فإن الحديث عن حلول وسط أو تسويات رمادية أصبح بحسب خطابه خارج الحسابات.

كما سعى البرهان إلى ربط استمرار العمليات العسكرية بحماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات محذرا من أن أي تسوية لا تنهي وجود الدعم السريع عسكريا قد تؤدي من وجهة نظره إلى عودة الصراع مستقبلا. وفي الوقت نفسه وجه رسالة داخلية إلى القوى السياسية الرافضة لنهج الحرب مؤكدا رفضه لأي دعوات تمس القوات المسلحة تحت شعار الإصلاح معتبرا أن الجيش يمثل رمز الدولة ووحدتها.

وإشارة البرهان إلى استمرار ما وصفه بـ استراتيجية الحفر بالإبرة تعكس اعتماد الجيش على عمليات عسكرية تدريجية تستهدف استنزاف خصمه واستعادة المناطق تباعا. بعد استعادة أجزاء من ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم مع تعهده بمواصلة العمليات في دارفور وكردفان.

غير أن هذه المواقف تعني أيضا أن فرص استئناف المفاوضات في المدى القريب تبدو أكثر تعقيدا لأن الشرط الذي يطرحه الجيش والمتمثل في نزع سلاح الدعم السريع قبل التفاوض يمثل مطلبا يصعب تحقيقه دون تغيرات ميدانية كبيرة. وهو ما يشير إلى أن الصراع قد يبقى مرهوناً بتوازنات المعركة أكثر من رهانات الوساطة السياسية.

فــ بين لغة الحسم العسكري ومحاولات الدفع نحو التسوية السياسية يبدو السودان أمام مرحلة مفصلية فكلما ارتفعت سقوف الشروط طال أمد الحرب واتسعت كلفتها. ويبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى نهاية تضمن وحدة الدولة وتحاسب المسؤولين عن الانتهاكات وتفتح الطريق أمام سلام مستدام يعيد للسودانيين الأمن والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى