(الضؤ الشارد) واشنطن تحاصر الجيش السوداني من بوابة السلاح الكيميائي وعقوبات تكشف أخطر ملفات الحرب.. بقلم/ ملوك ميوت ايواك

فرض الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على شركات مرتبطة بالجيش السوداني وشركة هندية لا يمثل مجرد إجراء اقتصادي بل يكشف عن انتقال المواجهة بين واشنطن والجيش السوداني إلى مرحلة أكثر حساسية وخطورة عنوانها المحاسبة على استخدام أسلحة الدمار المحظورة. فهذه العقوبات لا تستهدف أفراد بل تضرب شبكات الإمداد والتمويل والتصنيع التي ترى واشنطن أنها أسهمت في توفير المواد المستخدمة في إنتاج السلاح الكيميائي.
واللافت أن العقوبات جاءت مدعومة باتهامات مباشرة تربط استيراد مادة الكلور بشبكة صناعات عسكرية يقودها ضباط نافذون داخل هيئة التصنيع الحربي وهو ما يعكس وفق الرواية الأمريكية وجود منظومة مؤسسية وليست تصرفات فردية. كما أن إدراج شركة هندية مسؤوليها يوجه رسالة بأن الولايات المتحدة ستلاحق أي جهة أجنبية تتعاون مع الجهات السودانية في تزويدها بمواد يمكن استخدامها عسكريا.
سياسيا تعني هذه الخطوة أن واشنطن لم تعد تتعامل مع الحرب السودانية باعتبارها صراعا داخليا فقط وإنما كملف يرتبط بالأسلحة المحظورة دوليا وهو توصيف قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والعزلة الدولية إذا تصاعدت الاتهامات أو ظهرت أدلة إضافية.
اقتصاديا ستزيد هذه العقوبات من تعقيد حركة الشركات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية وقد تؤثر على قدرتها في إجراء التحويلات المالية أو الحصول على المعدات والمواد من الأسواق الخارجية مما يرفع تكلفة استمرار العمليات العسكرية ويضاعف الضغوط على سلطة بورتسودان. وفي المقابل يرفض الجيش السوداني هذه الاتهامات ويعتبرها جزءًا من ضغوط سياسية بينما ترى الولايات المتحدة أن العقوبات تأتي في إطار محاسبة المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب. وبين هذين الموقفين يبقى الحسم النهائي مرهونا بما يمكن أن تقدمه التحقيقات والأدلة الدولية.
العقوبات الجديدة ليست نهاية المطاف بل قد تكون بداية مرحلة أشد تعقيدا تنتقل فيها الحرب السودانية من ساحات القتال إلى ساحات المحاكم والضغوط الدولية حيث تصبح الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية واحدة من أخطر القضايا التي قد ترسم مستقبل السودان وعلاقاته مع العالم.

