(الضؤ الشارد) معركة تبحث عن واقع أقسم مرة أخرى والوطن ما زال ينتظر أول نتيجة لأول قسم بقلم/ملوك ميوت ايواك

العناوين الحماسية وأقسام النصر لم تعد تثير الدهشة في السودان فقد اعتاد المواطن على سماع الوعود الكبيرة بينما تستمر الحرب في استنزاف الأرض والإنسان. حديث الفريق أول ركن ياسر العطا عن تطهير كردفان ودارفور بالكامل يأتي في سياق خطاب تعبوي أكثر منه إعلانا عن تحول عسكري حاسم خاصة أن ساحات القتال ما زالت تشهد كرا وفرا ولم يتمكن أي طرف من فرض سيطرة كاملة على مناطق النزاع.واللافت أن الخطاب لم يكتفي بالحديث عن الميدان بل عاد إلى شماعة المؤامرة العالمية والقوى الصهيونية لتفسير تعقيدات حرب باتت جذورها داخلية قبل أن تكون خارجية. فكلما تعثرت الوقائع على الأرض ارتفع سقف الخطابات وكأن الكلمات أصبحت سلاحا موازيا للمدافع.
ومن المفارقة أن القسم هذه المرة أُطلق من قلعة الفرسان بينما ينتظر السودانيون قلعة أخرى أكثر أهمية و هي قلعة الأمن والاستقرار وعودة النازحين وإيقاف نزيف الدم. فالشعوب لا تقيس النصر بعدد الخطب بل بعدد المدارس التي تفتح والمستشفيات التي تعمل والقرى التي يعود إليها أهلها.
لانه في السياسة والحروب تحسم المعارك بالنتائج الملموسة. وما بين قسم القادة وصبر المواطنين يبقى السودان في انتظار أفعال تغني عن ضجيج الشعارات لأن النصر الحقيقي لا يعلن من المنصات بل تكتبه الوقائع على الأرض.
فكم مرة أقسم القادة و ينتظر الناس الفعل؟ ففي المشهد الراهن لا تبدو مشكلة الخطاب في قلته بل في فيضه المتكرر حتى صار القسم جزءا ثابتا من نشرات الأخبار لا يقل حضورا عن الوقائع نفسها. هذه التصريحات بما تحمله من تأكيدات وقسمات متتابعة على تطهير وعدم الخذلان تعكس نمطا خطابيا اعتاده المشهد العسكري والسياسي كلما اشتدت ضبابية الميدان أو تعقدت موازين الحرب

